تغيرت الإدارات وأصحاب القرار فهل تتغير آلية العمل السياحي؟

العدد: 
9217
التاريخ: 
الأربعاء, 24 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

كوسا: الغرفة المنتخبة خطوة باتجاه تطوير القطاع وحل مشاكله

بقيت كل العوامل والمقومات (البحر والجبل وأوابد التاريخ) وعلى مدى العقود الماضية دون المستوى المطلوب للاستثمار في اللاذقية، الموعودة اليوم وحسب أهل الكار وأصحاب القرار الجدد والمعنيين بهذا القطاع الاقتصادي الهام بنقلة نوعية من شأنها استثمار ما نملك لتطوير هذه الصناعة التي بات الارتقاء بها مسؤولية جماعية لكل القطاعات المعنية بها عامة كانت أم خاصة أم مشتركة؟.
وفيما تلعب غرفة السياحة دوراً مهماً في هذه المهمة فإن إدارتها الجديدة التي انتخبت مؤخراً جادّة في القيام بالدور المناط بها، وذلك وفقاً لرؤى واضحة تستند على ما أنجز في الماضي للانطلاق في الحاضر وصولاً لمستقبل يتناسب مع ما تملكه محافظة اللاذقية من إمكانات . . عن هذه الرؤية يحدثنا رئيس غرفة سياحة اللاذقية الجديد حسن كوسا

 

غرفة خاصة
بدأ كوسا حديثه بالإشارة إلى أهمية إحداث غرفة سياحة خاصة بمحافظة اللاذقية بعد أن كانت تابعة لغرفة سياحة المنطقة الساحلية التي كانت تضم طرطوس واللاذقية، مؤكداً أن هذا الأمر جاء نتيجة لازدياد عدد المنشآت السياحية في المحافظة وتشعب مجالات عملها وذلك لإعطاء المزيد من التخصص في العمل وزيادة القدرة على متابعة مشاكل القطاع السياحي والعاملين فيه بفعالية أكثر وذلك من خلال التنسيق والتعاون مع الجهات المعنية في هذا القطاع سواء في محافظة اللاذقية أو في مديرية السياحة معرباً عن أمله بأن يشهد هذا التعاون المزيد من التفعيل خلال المرحلة المقبلة ولاسيما مع انتخاب مجلس محافظة جديد وتعيين مدير سياحة جديد أيضاً وتزامن ذلك مع اختيار مجلس جديد لغرفة سياحة اللاذقية يضم فريقاً مشهوداً له بالخبرة في القطاع الذي يخدّمه ومؤلف من حسن كوسا رئيساً للغرفة ومالك هارون نائباً للرئيس ورشا البطة أميناً للسر وعبد الغني البوز خازناً، معرباً عن الأمل في نجاح هذا المجلس في خدمة الفعّاليات السياحية التي يمثلها والنهوض بالواقع السياحي نحو الأفضل وتجاوز التقصير الذي حدث في دور الغرفة خلال المرحلة الماضية التي شهدت تغييباً لهذا الدور وهو الأمر الذي كان له منعكسات سلبية على القطاع والعاملين فيه.
مقر مؤقت
وفي خطوة تمثل بداية عمل الغرفة بإدارتها الجديدة ولتفعيل دورها بالشكل المطلوب تم تأمين مقر لها في حي الزراعة فوق بنك بيمو وبانتظار تأمين المقر الدائم لها وأجور العاملين فيه من قبل وزارة السياحة خلال وقت لاحق وقد اعتبر كوسا هذا الأمر ضمن السعي للانطلاقة الفعلية بالعمل لدفع عجلة العمل السياحي والذي يتضمن بذل الجهود لحل العثرات التي تعترض ذلك العمل ولاسيما المتعلق منها بحل ملفات المشاريع المتعثرة تمهيداً لاستكمالها ووضعها في الاستثمار لما لهذا الأمر من أهمية على صعيد تأمين احتياجات من المنشآت السياحية القادرة على تلبية الطلب المتزايد عليها في ضوء التطورات الاقتصادية والاجتماعية وعودة التعافي إلى القطاع السياحي، وأعرب كوسا في هذا الجانب عن أمله في تعاون المعنيين بالقطاع السياحي لحل هذا الملف بعيداً عن الروتين الإداري الذي أخّر حله حتى الآن وما له من انعكاسات على القطاع السياحي وعلى مساهمة السياحة في اقتصادنا الوطني.
حل مشاكل القطاع
أما الموضوع الآخر الذي ستسعى الغرفة لمتابعته فهو العمل على منح التراخيص الدائمة للمنشآت الحاصلة على التراخيص المؤقتة والذي يحتاج لمعالجة من قبل وزارتي السياحة والإدارة المحلية وذلك بهدف تفعيل مساهمة تلك المنشآت في نشاطات الغرفة التي ستولي الاهتمام أيضاً لموضوع تأهيل الكوادر العاملة في القطاع السياحي من خلال التعاون مع مديرية سياحة اللاذقية وذلك بغية الارتقاء بسوية تلك الكوادر إلى المستوى الذي يمكّنها من مواكبة التطورات التي تشهدها الصناعة السياحية عالمياً إلى جانب تأمين الكوادر اللازمة للمنشآت الجديدة التي ستدخل طور العمل في المرحلة القادمة، لافتاً في هذا الجانب إلى وضع إدارة الغرفة وضمن أولوياتها خطة لترويج المنتج السياحي الوطني وتشجيع الاستثمار فيه، وذلك من خلال المعارض والندوات والنشاطات المختلفة الداعمة للمقومات السياحية الكبيرة التي تتمتع بها محافظة اللاذقية وللمزايا والمحفزات التي تتضمنها القوانين السورية للمستثمرين في هذا القطاع الذي شهد تطوراً ملحوظاً تدل عليه الأرقام الصادرة عن وزارة السياحة والتي تشير إلى وصول عدد المنشآت السياحية التي هي في الخدمة الفعلية إلى 267 منشأة والمنشآت قيد التشغيل إلى 397 منشأة والمشاريع المرخّص إشادتها من قبل وزارة السياحة إلى 100 مشروع والمشاريع المطروحة للاستثمار إلى 9 ومشاريع الشواطئ المطروحة للاستثمار أيضاً إلى 4 من أصل 6 مشاريع مطروحة على مستوى الساحل وكل ذلك وفقاً للإحصائيات والمعلومات الصادرة عن الوزارة للعام 2017 والتي تؤكد أهمية هذا القطاع على صعيد دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل للشباب الباحث عن العمل.
دعم ومؤازرة
ونوه رئيس الغرفة بالدعم الذي تقدمه وزارة السياحة للقطاع السياحي على المستوى الحكومي وبالمتابعة المستمرة للواء إبراهيم خضر السالم على المستوى المحلي، مؤكداً أن هذا الدعم قد مكّن من تجاوز العديد من العقبات التي كانت تعترض العديد من المنشآت السياحية، والتي لا زالت بحاجة للمزيد من الجهود والإمكانيات لاستثمار ما تملكه من مقومات سياحية ولتأمين المزيد من البنى والمنشآت القادرة على تلبية الطلب السياحي ولاسيما على مستوى منشآت الإقامة والتي لا زالت المحافظة بحاجة للمزيد منها على صعيد الكم ناهيك عن حاجتها إلى تنويع سوية وتصنيف مختلف المنشآت فيها لتواكب مستويات الدخل لاسيما أن منشآت خمس النجوم لا تتناسب مع إمكانيات ذوي الدخل المحدود تلك المنشآت التي لها زبائنها وأغلبهم من العرب والأجانب الذين قل قدومهم خلال فترة الأزمة.
 وأما ذوي الدخل المحدود فظلّوا بعيداً عنها وهو الأمر الذي يستدعي من وزارة السياحية تشجيع الاستثمارات السياحية للموتيلات الراقية ولمنشآت النجمة والنجمتين وتخفيض الأسعار لتصبح في متناول الشريحة الأوسع من أبناء الشعب ولاسيما في هذه المرحلة التي يغلب فيها جانب السياحة الداخلية على النشاط السياحي، وهو الأمر الذي يستدعي توفير متطلبات هكذا سياحة بحسب رأي رئيس الغرفة الذي أشار إلى أن ارتفاع الأسعار مرتبط أيضاً بالتكاليف التي تدفعها المنشآت السياحية والتي باتت بحاجة لإعادة نظر أيضاً.
تنويع المنتج ضرورة
كما دعا كوسا أيضاً إلى تنويع المنتج السياحي وذلك بهدف جذب السيّاح مشدداً على ضرورة إقامة المنشآت المتعلقة بشتى أنواع السياحة الدينية والترفيهية والعلاجية وذلك بهدف الاستجابة للطلب المتزايد على هذه الأنواع وتوفير البنية التحتية القادرة على منافسة الدول القريبة منها والتي تنافسنا في هذا الجانب الذي يمكن أن يحقق لنا عوائد كبيرة فيما لو أحسن استثماره لافتاً في هذا الجانب والفعاليات التي ستقيمها والتي تروّج لهذا الأمر وتدعم جذب المزيد من الاستثمارات إليه من خلال توفير المعلومات المطلوبة من المستثمرين للاستثمار فيه ومتابعة تسريع الإجراءات المطلوبة لهذا الاستثمار مع الجهات المعنية في الدولة التي وفرت وبناء على توجيهات سيد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد كل الدعم والتسهيلات الممكنة للقطاع السياحي والعاملين فيه وذلك إيماناً بالدول الذي يلعبه هذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني.
آثار الأزمة
وأشار كوسا في سياق حديثه إلى الآثار السلبية التي تركتها الأزمة على القطاع السياحي والتي تمثلت بهجرة العمالة المتخصصة وإيقاع الخسائر بأصحاب المنشآت نتيجة قلة العائدات وغياب الملاءة والتشغيل وتعرض الكثير من المنشآت للسرقة والتخريب وغير ذلك من التفاصيل الأخرى، لافتاً إلى أن هذا القطاع بدأ بالتعافي والعودة التدريجية إلى المستويات التي كان عليها قبل الأزمة خصوصاً وأن محافظة اللاذقية كانت من المحافظات التي بقيت آمنة وأقل تعرضاً للنتائج المباشرة للأزمة مقارنة بباقي المحافظات مؤكداً أن قاطرة العمل السياحي انطلقت من جديد وأن مسيرة إعادة الإعمار قد بدأت، مبدياً ثقته بانتصار سورية في معركة إعادة الإعمار كما انتصرت في معركة الحرب على الإرهاب التي كان الهدف الأول منها هو تدمير سورية الحضارة والتاريخ داعياً المستثمرين الوطنيين سواء الذين ثبتوا في الوطن خلال فترة الحرب رغم حجم التحديات التي واجهتهم أو الذين سافروا إلى الخارج خلال تلك الفترة بالعودة إلى القطر للمشاركة في هذه المسيرة وبناء وطنهم ولاسيما أن الوطن لن يبنى إلا بأيدي أبنائه وأن الاستثمار في خارج الوطن في الغربة سيبقى بمثابة العيش بعيداً عن الجذور وهو العيش الذي سيكون بحاجة إلى الاستقرار الذي لن يشعر به الإنسان إلا في وطنه وبين أهله.
مشيراً على الصعيد الشخصي إلى عدة مشاريع قام ويقوم بتنفيذها في اللاذقية أهمها فندق فيترو المؤهل والمصنف كفندق أربع نجوم من وزارة السياحة والذي تم إجراء عمليات الإكساء اللازمة له رغم ظروف الأزمة التي كانت تمر بها البلاد إضافة لمشروعين فندقيين آخرين أولهما على البحر والثاني على طريق صلنفة في مشروع مجموعة دريم لاند واللذين هما قيد التجهيز حالياً إضافة لكافيات «رند 1-2» والمول التجاري الذي سيقام في مبنى فندق فيترو والذي سيضم سوبر ماركت وكافيات وألعاباً ترفيهية تتكامل مع باقي المكونات الموجودة في الفندق إلى جانب العديد من المنشآت الأخرى ومنها مركز العلوم السياحية المرخص أصولاً من وزارة السياحة والهادف إلى إعداد الكوادر المتخصصة اللازمة لتطوير أداء المنشآت السياحية في المحافظة . . تلك الاستثمارات التي تؤكد إيمانه بالاستثمار السياحي في القطر وخصوصاً في المرحلة القادمة التي يتوقع أن تشهد إقبالاً سياحياً تستدعي من الجميع العمل على التكامل والتكافل من أجل خوض استحقاقات مرحلة إعادة الإعمار والبناء والتي تستدعي زيادة عدد المنشآت السياحية لتستطيع تلبية زيادة الطلب السياحي خلال المرحلة القادمة والارتقاء بسوية تلك الخدمات لزيادة قدرتها التنافسية دون إغفال إعطاء السياحة الشعبية الاهتمام اللازم وذلك لتلبية طلبات السياحة الشعبية المقبولة الأسعار مشدداً على ضرورة دعم الاستثمارات الموجودة أو التي ستأتي لاحقاً سواء من التسهيلات الإدارية والحوافز الإقراضية التي يجب أن تتزامن مع مراحل إنجاز المشاريع لافتاً إلى أن الجودة السياحية يجب أن تؤخذ ضمن الاعتبار أيضاً بعد إشارته إلى أن الغرفة ستعمل على تشكيل لجان متخصصة لمتابعة عمل كافة الفعاليات التي تتبع لها فنادق، مطاعم، مكاتب سياحة وسفر وذلك بغية التأكد من التزامها بالمعايير والأنظمة المطلوبة لعملها.
وأخيراً
وختم كوسا حديثه بالإشارة إلى أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة عمل بغية تلافي التقصير الذي حدث في الفترة الماضية معبراً عن شكره للمعنيين بالقطاع السياحي على مستوى الحكومة ومحافظة اللاذقية على الدعم الذي قدموه لهذا القطاع مبدياً الاستعداد لمزيد من التعاون خلال المرحلة المقبلة لما فيه خير القطاع السياحي وزيادة مساهمته في دعم اقتصادنا الوطني.
 

 

الفئة: