البحث العلمي ثانية

العدد: 
9216
التاريخ: 
الثلاثاء, 23 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

على هامش الامتحان الطبي الموحد في جامعات القطر، الحكومية والخاصة والافتراضية، قالت الدكتورة سحر الغاهوم معاونة وزير التعليم العالي لشؤون البحث العلمي أموراً تحمل كثيراً من الإيجابيات، يأتي في مقدمتها، أن الجامعات السورية، تمتلك قوة عقلية كبيرة. من أساتذة وباحثين وطلاب متميزين، وأبحاث علمية عالية المستوى، إضافةً إلى الإمكانات المادية، من أجل إنجاز أي بحث علمي.
وهنا نحن أمام أكثر من بيت للقصيد، يتقدّمها الإمكانات المادية المتوفرة للبحث العلمي، فضلاً عن ثمانية عشر ألف رسالة في الماجستير والدكتوراه، تشكّل قاعدة بيانات شاملة على موقع الوزارة.
والسؤال المشروع هنا، هل هذه الرسائل سوف توضع موضع الاستثمار، أم ستبقى تذكيراً بأن جامعاتنا لم تهجر البحث العلمي بعد؟!
في الواقع البحث العلمي، قضية جوهرية في حياتنا اليومية، له مناخه، لكن جغرافيته لا حدود لها، فقد يبدأ بابتكار يكتسب براءة اختراع، ابتكار ينجزوه وليس أكثر، ثم تتدرج الأمور إلى تقديم دراسات أكاديمية في الدراسات العليا، لكنها لا تكتسب قيمها الفعلية، ما لم تستثمر فعلياً في أركان الحياة التي لا حصر لها، وتنعكس مفاعيلها على حياتنا، وأجيال القادمين من بعدنا.
فالبحث العلمي تطوير في العلم، وفي الوقت نفسه الانسحاب من أخطائه أو عثراته، ووضع الحلول لقضايا يجب تجاوزها، لا في الدراسات التطبيقية فحسب، بل حتى في الإنسانيات.
باختصار، اليوم لا يُجدي البحث العلمي، ولا الرسائل الدراسية في الماجستير والدكتوراه، ما لم تكن مرتكزةً على مبدأ ربط الجامعة بالمجتمع، ونحن في جريدة الوحدة، نُغني صفحاتها في أكثر من مرة، بالدراسات العالية، وبتقديرات عالية، لكن هل وضعت هذه الدراسات موضع التنفيذ أو الاستثمار، أم بقيت أو ستبقى رقماً في قاعدة بيانات؟!
كلام قلناه، لكننا مضطرون إلى إعادته، وربما أكثر من مرة، لا يجب إجراء بحث علمي أو وضع دراسة ماجستير أو دكتوراه، ما لم ترتبط فعلاً بمجتمعنا وحاجاته الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والأدبية، لا نريد دراسات وبحوثاً تُختزن في الأدراج أو على الرفوف، هذه كلها، نريدها موضع التطبيق والخروج من عنق زجاجة الأزمة التي نعاني منها، أو تحقيق الأفضل.
في الزراعة والصناعة والتجارة والطب وغيرها، أمور تحتاج إلى تجديد، أو إعادة صياغة، والمشاكل كثيرة تحتاج إلى حلول، بينما الإمكانات المادية متوفرة، من أجل حل هذه المشاكل، على صعد أكاديمية، يعيشها المتخصصون بها. باختصار، البحث العلمي ليس رفاهية، أو ضرباً من ضروب الكماليات في حياتنا، إنه حاجة ملحّة على خلفية حسابات ومعلومات وعلوم وتجارب اختزنت في عقولنا، وعلينا أن نبحث في الأفضل والأكثر أهمية. فمثلاً في الزراعة قضايا شائكة كثيرة، لكن علينا أن نحدد البحث الأكثر أهمية الذي يودي إلى حلول مجدية ومجزية، والأمر ينطبق على بقية المعارف والاختصاصات.