عين على الاقتصاد..ولحمضياتنا من المعبر نصيب

العدد: 
9212
التاريخ: 
الأربعاء, 17 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

عساها تكون بشرى خير لفلاحي الساحل أن تكون أوّل شاحنة سورية تعبر معبر نصيب ما بين سورية والأردن بعد إعادة افتتاحه بعد نحو 3 سنوات من إغلاقه محملة بـ 21 طناً من الحمضيات.
هذه البشرى التي حملت بين ثناياها مؤشراً على نصر اقتصادي حققته سورية مبني على انتصاراتها السياسية والميدانية والتي تحققت بفضل تضحيات جيشنا وصمود شعبنا في وجه قوى الشر والإرهاب التي وظّفت شتى قوى وأنواع العدوان والحصار بما فيه الحصار الاقتصادي التي كان في إطاره إغلاق معبر نصيب لكسر إرادة السوريين وتطويعهم ليأتي هذا اليوم، ويشهد كسر أولى حلقات هذا الحصار الاقتصادي ضمن سلسلة من الخطوات اللاحقة التي بشّر السيد وليد المعلم وزير الخارجية بتتاليها والذي سيتمثل بإعادة افتتاح معبر البوكمال مع القطر العراقي الشقيق خلال وقت قريب لاحق، وهي الخطوة التي ستليها خطوات في مسيرة انفراط عقد العدوان الاقتصادي الذي شن على قطرنا بالتوازي مع أشكال العدوان الأخرى التي صمد شعبنا في مواجهتها رغم عظم التضحيات التي قدمها خلال هذا الصمود الأسطوري الذي ثبت فيه رجال اقتصادنا كما صمود أبطالنا في الميدان.
وأما أن تكون أوّل شحنة تصدر من خلال هذا المعبر الذي يعود تاريخ افتتاحه إلى عام 1997 والذي يعد صلة الوصل ما بين الأسواق السورية واللبنانية والعراقية والخليجية والأوروبية عبر سورية . . أن تكون من حمضيات الساحل فهي خطوة مهمّة لحل مشكلة التسويق الخارجي لتلك المادة التي عانى مزارعوها خلال سنوات الحصار من الأزمات التسويقية الكبيرة التي ألحقت بهم الخسائر الكبيرة لانعدام الأسواق الخارجية لتسويق هذا المحصول الذي يعيش على موارده مئات الآلاف من سكان الساحل الذي يقدّر إنتاجه منه بحوالي 1,1 مليون طن والذين يأملون بأن تكون هذه الخطوة بارقة الأمل لفتح الأسواق اللازمة لتصريف إنتاجهم ولتعويضهم بما لحق بهم خلال السنوات الماضية.
ونحن إذ نسجل تلك الخطوة فلابد لنا أن نقف بإجلال وإكبار للدماء التي ضحت حتى تمكنا من تسجيل هذا النصر الاقتصادي الهام وكذلك لابد من توجيه الشكر لرجال اقتصادنا من مختلف الجهات العامة والخاصة التي أمّنت كافة متطلبات هذا الحدث الذي يعتبر علامة فارقة ودليلاً أكيداً على عودة سورية واقتصادها إلى التعافي وانطلاقة مسيرة إعادة الإعمار في الاقتصاد كما في باقي المجالات مستندة على سواعد السوريين التي نعوّل عليها أولاً وأخيراً  في إعادة وطننا أجمل مما كان عليه قبل الحرب.
تلك المهمة التي لا يقتصر تنفيذها على الإنتاج والبناء وحسب وإنما تمتد إلى تصدير ما ننتج ونصنّع في شتى المجالات إلى الأسواق الخارجية وما لذلك من أهمية على صعيد حل أزمات التسويق وتحقيق الإيرادات المهمّة التي تدعم اقتصادنا الوطني وتوفّر متطلبات البناء في القطاعات الأخرى.
وفيما تحمله خطوة إعادة افتتاح المعبر من فرص لفتح نافذة برّية لنا تقلل من تكاليف النوافذ الأخرى التي لجأنا إليها خلال السنوات الماضية فإنها تحمل في الوقت ذاته بعض التحديات لمنتجنا المحلي لاسيما أن الصناعيين والمزارعين في الدول الأخرى ينظرون إلى هذا الأمر كفرصة لهم لدخول أسواقنا ومنافسة منتجاتنا كما هو فرصة للدخول إلى الأسواق الأخرى ومنافستنا فيها وهو الأمر الذي يجب الانتباه إليه من قبل متخذي القرار الذين عليهم الحفاظ على مصالح منتجينا وأيضاً من قبل هؤلاء المنتجين أنفسهم الذين يجب أن يرتقوا بإنتاجهم إلى المستوى الذي يؤهلهم لخوض الاستحقاقات القادمة وكلنا ثقة بأن من صنع الانتصار الاقتصادي سيعرف كيف يجني ثماره، وأن اهتمام الجميع يجب أن يركز على مصالح بلدنا انطلاقاً من قاعدة سورية أولاً دون إغفال أن هذا البلد كان مكاناً للتعاون والمحبة بين جميع الشعوب، وهذا المعبر هو نافذة لالتقاء المصالح وللتعاون بين الدول المستفيدة منه وهي المهمة التي نأمل أن تتعزز لاحقاً لما فيه مصالح الجميع.
 

الفئة: