قديسة الألوان يكفّنها ياسمين دمشق

العدد: 
9208
التاريخ: 
الخميس, 11 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
نور نديم عمران

وأيّ كلامٍ يمكن أن يقال في نعيك يا قديسة الألوان، يا أختنا في الإنسانية وفي حربنا ضد الإرهاب . .
تعجز الكلمات عن رثاء فنانة مثل أرسولا مانويلا، تلك الفنانة الألمانية التي تملك في روحها عروبة أكثر مما يفعل كثيرون، وكيف لا وهي تحارب منذ سبع سنوات الإرهاب من موقعها في ألمانيا وفي كل أوروبا بلوحاتها وإبداعها . .


طلبت من الله أن يطيل عمرها لتأتي إلى سورية وتتنشق هواء دمشقها فحقق سبحانه أمنيتها وجاءت متحملة مشقة السفر وصعوبة وضعها الصحي لتمضي بسلام آخر بضعة أيام من عمرها في بلاد الياسمين، وتقيم آخر معارضها فيها كما تمنت . .
فافتتح معرضها للسلام  في دار الأوبرا في دمشق بتاريخ الثامن من تشرين الأول، لتفارق الحياة في اليوم التالي بعد أن نشرت عطر محبتها على كل من حضر وشاركها فرحها الأخير فكانت عروساً للسلام وبدت صلبة وسعيدة وشعّت بالنور كقديسة بعد أن قدمت لوحات تفيض بالإنسانية، صورت وجع السوريين ودمار بلادهم في زمن الإرهاب، قدمت تحية ملونة لشهداء الجيش وجرحاه . . . كان حلمها أن تزور دمشق وفعلت، ورسمت دمشق بطريقة مذهلة كما لو أنها سورية الأصل . . . واشتهت النوم الأبدي هنا، فنامت ودفنت في تراب كل حفنة منه امتزجت بدماء شهدائه الذين رسمتهم . .
فنامي قريرة العين في تراب سورية وسمائها، ولتظل روحك محلقة بيننا تمنحنا كل الدفء والألق وتحرس أحلام أحبتك وعشاق فنك الإنساني الراقي.