أنينُ التـُراب

العدد: 
9208
التاريخ: 
الخميس, 11 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
مخلوف مخلوف

غرستُ خنجري
في صدرِ الصّحراءِ ..
ورحتُ أنزفُ ..
أنزفُ وحيداً 
بعيداً عن انشغالاتِ الكونِ
المنشغلِ عنّي
لكنّي 
أصيخُ سَمعاً 
لصريرِ أضلعي المخلعةِ
كبابِ مقبرةٍ منسيّ 
على قارعة عاصفةٍ
وأدفعُ بالخنجرِ النحاسي
في جسدِ الأرضِ
عميقاً أكثرَ .!
بحثتُ عنّي
لم أجدْني
واحترتُ
أينَ أطفئُ أعقابَ سَجائري
كيف أخمد حرائقي
وجَسدي بعيداً
عنّي 
في الخارجِ
لا شئ ينذرُ بعاصفةٍ 
أوهبوبِ مطرٍ
لكنْ في تجويفِ 
بطينها الأيسرِ
قصيدتي
شئٌ ما كقصفِ الرّعدِ
كاندلاعِ البرقِ
كبلّورِ 
تحتَ حذاءِ امرأةٍ
يتكسّرُ .!
كيفَ اقتلعُ رأسي
وهو المنحدرُ 
من سلالةِ الشّجرِ
وليس في ترسانتي الحربيةِ
سوى فأسٍ صدئٍ
هل تصلحُ الفؤوسُ 
لقطعِ الرؤوسِ
والإغتسالِ كأفاعٍ افريقيةٍ
تحتَ ضوءِ القمرِ .؟
في غرفةِ العنايةِ الفائقةِ
تركتُ جثَّتي 
فوقَ سريرٍ مختصٍّ 
بانتخابِ الموتى
ورحتُ أبحثُ في السماءِ
عن ملاذٍ آمنٍ
فيه كفايتي ماءٌ
وهواء ..
حينَ ولجتُ السماءَ السابعةَ
ضَبطني حَفظَتُها
سألوني :
- من أنت ..
وماذا تريد .!
- أنا مواطن 
أبحثُ عن الله ..
- عُدْ من حيثُ أتيتَ 
فحيثُ تكونُ أنتَ 
يكونُ الله 
ابحثْ في أعماقِ ذاتكَ
إنْ لم تجدهُ هناكَ
لنْ تجدهُ ماحييتَ ..!
خلعتْ موجةٌ
آخرَ قطعةَ حريرٍ 
تغطّي سوءَتها
كان البحرُ يغطُّ في غيابٍ عميقٍ
والشّمسُ تُكملُ دورتها
الشَّطُّ لم يكنْ نائما
كما خمَّنَتْ أنثى البحر
كانَ لَدِناً دافئاً 
كحضنِ عاشقٍ أزعرٍ
أسلمتْ جسَدها لملوحةٍ
لم تدركْ كنهَ لذَّتها
إلاّ حينَ ذابتْ 
كحبَّةِ مُسَكّنٍ 
في قعرِ مائها 
وراحتْ بدورها 
تَسري كرعشةٍ ارتداديةٍ 
تحتَ جلدٍ امرأةٍ
من شهدٍ
ولوزٍ
وسُكَّرْ .!

الفئة: