ضـــفة الأشـــواق

العدد: 
9208
التاريخ: 
الخميس, 11 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
عيسى موسى موسى

الحياة خارج حدودك يا وطني صحراء قفراء لا ينابيع فيها، ولا مروج خضراء، وطبيعة بلا فصول وأيام بلا طقوس، وأعياد بلا أفراح، ولا شريان حياة بل أشواك ورمال وشمس حارقة كخط الاستواء بل مآسي وأحزان وعيون تبكي على ما أصاب بلدي من الويلات، وآهات تمزق الصدور عمّا خلفته الحروب الظالمة من خراب ودمار اقتنصت أحلام الصغار والكبار، وزرعت الخوف في قلوبهم حتى غادروها تحت جنح الظلام، والشمس سئمت كثافة دخان الحرائق ولهيب النار، والموت ملَّ من حفر القبور ودفن الأموات، وما عاناه أبناؤها في الغربة من أقسى أنواع المعاناة من نظرات الذل والاحتقار، وحرّ الصيف وبرد الشتاء، والجوع والعطش وقلة النوم تحت الخيام، والخوف والقلق من ضياع مستقبلهم بين ضفة اليأس وضفة الأشواق مقيدين بسلاسل الظلم والعبودية، وهم في سجنهم الكبير لا حول لهم ولا قوة إلا الصبر والتضرع والدعاء إلى ربّنا ليحمي بلدنا سورية من ويلات الحرب الظالمة، وينقذها من مخالب الوحوش الجائعة ونحن من وراء القضبان نشاهد على الشاشات صور الخراب والدمار الذي طال المدن والأحياء والقرى والأرياف، وتهديم المنازل فوق رؤوس ساكنيها ودفنهم أحياء تحت الأنقاض، والقصف بين الحين والحين المناطق الآمنة ورياض الأطفال والمدارس والمستشفيات وأشلاء الضحايا متناثرة فوق الساحات والحدائق والطرقات وملعب الأطفال، وعيوننا لم تتوقف لحظة عن البكاء، وقلوبنا تحترق بنار الآه وأنات الجراح وأرواحنا تصرخ وتطالب بالعودة إلى حضن الوطن، لنقوم بواجبنا المقدس بالدفاع عنه حتى النصر أو الاستشهاد، ونعيش حياتنا الجميلة التي تعودنا عليها وتفاعلت معنا وتفاعلنا معها تحت بيرق الحب والأمن والأمان وأيامنا الحلوة وليالينا الساهرة على ضوء القمر وضياء النجوم وابتسامات الوجوه والضحكات البريئة ونغمات الجداول وموائد الأفراح والمسرّات،  وتنتهي قصة الخوف من بعبع الحرب ومن رصاصات الغدر وشظايا الموت، ومشقة النزوح والتشرد والضياع في العراء ونبقى تحت جناحيك نحن أبناءك المخلصين والمتطوعين لخدمتك على الدوام في السلم والحرب ونقف أمام سارية علمك الغالي نؤدي التحية وننشد نشيدك مع أرواح شهدائنا الأبرار قائلة: بالروح والدم والجسد نفديك يا وطني.
 

الفئة: