وقال البحر...وصية أبّ لابنه

العدد: 
9207
التاريخ: 
الأربعاء, 10 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
د. بشار عيسى

 ولدي الغالي، في يوم من الأيام ستراني عجوزاً، وغير منطقي في تصرفاتي، عندها من فضلك أعطني بعض الوقت وقليلاً من الصبر لتفهمني، وعندما ترتعش يديّ، ويسقط طعامي على صدري، وعندما لا أقوى على لبس ثيابي فتحلَّ بالصبر معي، وتذكر سنوات مرت وأنا أعلّمك ما لا أستطيع فعله اليوم . .
إن لم أعد أنيق المنظر، وجميل المحيا وعطر الرائحة، فلا تلمني وأذكر محاولاتي العديدة في صغرك لأجعلك أنيقاً وعبق الرائحة ومرتب الهندام . .
لا تضحك مني إذا رأيت جهلي وعدم فهمي لأمور جيلكم هذا، ولكن كن أنت عيني وعقلي لألحق بما فاتني . .  
أنا من أدّبتك وأنا من علمتك كيف تواجه الحياة، فكيف تعلمني اليوم ما يجب وما لا يجب؟
لا تملّ من ضعف ذاكرتي، وبطء كلماتي وتفكيري أثناء محادثتك، لأن سعادتي من المحادثة الآن هي فقط أن أكون معك، فقط ساعدني لقضاء ما أحتاج إليه، فما زلت أعرف ما أريد . .
عندما تخذلني قدماي في حملي إلى المكان الذي أريده، فكن عطوفاً معي، وتذكّر أني قد أخذت بيدك كثيراً لكي تستطيع أن تمشي، فلا تخجل أبداً أن تأخذ بيدي اليوم فغداً ستبحث عمّن يأخذ بيدك . .
في هذا أعلم أني لست مُـقبلاً على الحياة مثلك، ولكني ببساطة أنتظر الموت، فكن معي، و لا تكن علي . .
عندما تتذكر شيئاً من أخطائي، فاعلم أني لم أكن أريد سوى مصلحتك، وأن أفضل ما تفعله معي الآن هو أن تغفر زلاتي، وتستر عوراتي، غفر الله لك وسترك . . .
لا زالت ضحكاتك وابتساماتك تفرحني كما كنت بالضبط، فلا تحرمني صحبتك . .
كنت معك حين ولدت فكن معي حين أموت . .   
‏اللهم اغفر لأبي و أمي وارحمهما كما ربياني صغيراً . .