الطّــواف في رحــــاب الــكون والإنســـان ..

العدد: 
9207
التاريخ: 
الأربعاء, 10 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
هدى علي سلوم

لقد استغرق الكون كما ورد في كتابه الكريم ستة أيام، ولكن كيف تمّ خلق الإنسان؟ وما هو وجه الشبه بين الإنسان والكون؟
هذه الأسئلة وغيرها شكلت محاور محاضرة للمهندس سامي الأسعد، باحث في الطاقة والروحانيات، بعنوان (طواف في رحاب الكون والإنسان) قدمها في نادي القراءة في قسمين، حيث تحدث بداية عن قصة الخلق وأوجه التشابه بين الكون والإنسان فقال: 

قيل: إن الخالق لما أراد خلق سيدنا آدم عليه السلام قبض بيده قبضة من تراب الأرض، احتوت على كل مكونات التربة من معادن وصخور وغيرها، ثم أتى بكل أنواع المياه العذب منه والمالح والحامض، ثم خلط التراب بالماء كله، وشكّل سيدنا آدم في أحسن تقويم، وبالنظر للعلاقة بين تكوين الإنسان وتكوين الأرض، أما العظام فهي الجبال التي يقوم عليها وتعطيه الثبات (وجعلنا الجبال أوتاداً)، واللحم هو التربة بكل مكوناتها، أما الماء فمنه العذب وهو الريق وقليل بنفس نسبة الماء العذب في الكون، والماء المالح يتكون منه معظم الجسم ويظهر منه الدموع والعرق والملح موجود في الدم واللبن وغيره، والغريب أن نسبة المياه في جسم الإنسان هي نفس نسبتها في الأرض، حوالي خمسة أثمان، أما الماء الحامض فيظهر في إفرازات الهضم والبول و  . ..  إلخ وتابع:
نعلم أن الأرض ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالشمس والقمر، أحدهما جرم مشع منه نأخذ مقومات حياتنا، وتنتظم معه فصول السنة وعينات الزرع، ويغذي ضوؤه الحياة كلها من إنسان وحيوان وزرع، وهو أشبه بالعقل في جسم الإنسان وإشعاعاته الأعصاب،
وهو الذي يرى ويسمع ويحس وما بقية المنافذ إلا وسيلة لعكس المعلومات إليه، أما القمر فيشبه القلب الذي يعكس عليه ما يقرره العقل، فللقلب جانبان أبيض يتلقى النور، وأسود مظلم يقبع في الظلام، فإذا صدئ القلب بأفعال صاحبه أصبح أسود لا يعكس النور، وعمي صاحبه (أنه لا تعمى الأبصار، ولكن تُعمى القلوب التي في الصدور، والقلب مرآة المؤمن)، وأشار في سؤاله: ماهي الروحانيات، ومن أين تأتي، وكيف نحصل عليها، ونزيدها قوة ؟ بقوله:
هي الأنوار التي تشرق على قلب العبد، كما هي الصفات التي تتغير فيه أثناء سيره إلى الله، وهي الأحاسيس التي يستشعرها من رضا الله ومحبته، وهي الخاطر في باطن الإنسان الذي يرشده إلى الصدق والصواب بطريق اليقين بصورة لا يشك فيها، وهي أعمال الإنسان التي تقربه إلى ربه.
وتحدث الأستاذ الأسعد عن مدخل الشخصية فقال:  من الضروري أن تعرف مدخل شخصيتك وشخصية الآخرين، وتأتي في: الروح، النفس، الجسد، فهي المكون الطبيعي للإنسان، ولكل من هذه المكونات عمل، ومن منطق هذا العمل تتحدد شخصية الإنسان، ولكي نتعرف ونعرف أكثر يجب أن نعلم مما يتكون كل منها على حدة، فالروح تتكون من الهواء والنار، والجسد من التراب والماء، والنفس مجمل الحواس والأفكار والعواطف، ويصنف الشخص تبعاً لنسبة غالبية هذه الأجزاء، وهنا نستطيع تحليل الشخصية بمقدار معرفتنا للعناصر المكونة لكل جزء أو مكون من مكونات الإنسان، ومعرفة ماهيتها وحركتها، وبما تؤثر وتتأثر..
ثم أشار إلى المقامات السبعة للإنسان: أنا أملك، أنا أشعر، أنا أستطيع، أنا أحب، أنا أتكلم، أنا أرى، أنا الأعلى، أما طبائعه: الناري معدنه الذهب، الترابي معدنه الفضة، الهوائي معدنه النحاس، المائي معدنه القصدير..
اتفق العلماء على أن الرقم 7هو أصلح رقم لبناء النظام الكوني، فهو آخر رقم عشري ولا يقبل القسمة إلا على واحد أو على نفسه، وإن الله هو خالق الكون، فقد وردت كلمة قيامة 70 مرة في القرآن الكريم، أما الرقم عشرة فيدل على الكمال (تلك عشرة كاملة) واختتم محاضرته بالحديث عن مراكز تجمع الطاقة بالجسم قائلاً:
مركز الطاقة الكامنة (الكونداليني لونه أحمر، الطحال لونه برتقالي، الضفيرة الشمسية لونه أصفر، القلب لونه أخضر، الحنجرة لونها أزرق، العين الثالثة لونها نيلي، التاج لونه بنفسجي).
طرح السادة الحضور جملة طويلة وعريضة من الأسئلة والاستفسارات، إذ لمثل هذه المحاضرات جمهورها الكبير، وتلقى الاهتمام والآذان الصاغية من إنسان هذا الزمان وكل زمان، وكان أن قدم الأستاذ المحاضر رداً عليها زاد في فضولهم م للكون والحياة.
وأشارت الآنسة هيام علي مديرة المحطة المكتبية في قسمين إلى أن نادي القراءة في قريتها يتبع لنادي القراءة في مديرية ثقافة اللاذقية، ويتضمن  فعاليات وأنشطة مختلفة الأصناف على مدار السنة، يشارك  فيها أدباء وكتاب ورجال علم وفقه ونفس من كل المحافظات، وتقول: نسعى جاهدين للوصول إلى أقصى الجهات الأربع من وطننا الحبيب للوصول إلى باحث أو عالم أو أديب يقدم معلومة جديدة ومفيدة تشغل عقولنا ودواخلنا وتثير تفاعلاً وترى اهتماماً عند اليافعين والشباب، علّ فيها الفائدة وابتعادهم عن النت والدردشات التي لا طعم لها ولا لون، وقد قطع نادينا خطوات وأشواط جادة في طريقه إلى قلوب أهل القرية الذي هم على موعد ولقاء بنشاط فكري أو أدبي أو علمي بداية كل شهر.

الفئة: