عين على الاقتصاد...وانتصرنا في الاقتصاد أيضاً

العدد: 
9207
التاريخ: 
الأربعاء, 10 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

 لا يختلف اثنان على أهمية الخطوات التي حققها الاقتصاد السوري ما قبل الأزمة والتي رفعت سورية إلى عداد الدول التي قطعت أشواطاً مهمة على طريق النمو وتحقيق المستوى الأفضل لمعيشة سكانها.
 ولعل المتابع للمؤشرات الاقتصادية ما قبل تلك الأزمة والحرب الكونية عليها يجد الدليل القاطع على ذلك من خلال الاحتياطي الكبير من العملات الأجنبية وقيمة جيدة لليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي الذي لم تكن قيمته تتجاوز الخمسين ليرة سورية مع موقع متقدم على صعيد الاحتياط السوري من الذهب ودين خارجي شبه معدوم ونهضة اقتصادية شملت مختلف مفاصل العمل الاقتصادي والصناعي والزراعي والسياحي والخدمي.
 وهي النهضة التي شاهدنا آثارها واضحة جلية من خلال الآلاف من المنشآت الصناعية والسياحية والخدمية التي امتدّت على خارطة الوطن وأيضاً من خلال الفروع المصرفية والتأمينية المحلية والعربية والأجنبية التي وجدت من سورية بيئة مناسبة للاستثمارـ نظراً لما تتمتع به من مقومات استثمارية لا تقتصر مقوماتها على توفر المواد الأولية واليد العاملة النشيطة والخبيرة بل تمتد إلى العوامل الأخرى المحفّزة، ويأتي في مقدمتها عوامل الأمن والأمان التي كانت تتمتع بها سورية.
 وقد استطاعت سورية ومن خلال تلك المؤشرات مجتمعة تحقيق مستوى مقبول من العيش لأبنائها الذين عاشوا في بحبوحة لم يكن فيها مطلب من مطالب العيش بعيد المنال.. من البيت إلى السيارة إلى غير ذلك من مستلزمات الحياة التي أضحى الحصول عليها ممكناً بفضل توفر مصادر الدخل المناسبة وإتاحة البيئة المصرفية المجال للحصول على القروض التي تمكّنه من شراء ما يحتاجه بأقساط تتناسب ودخله.
 وفيما شكّلت هذه الحالة مجال ارتياح للمواطن السوري فإنها جعلت الاقتصاد السوري كما الموقع السياسي والاقتصادي الذي حققته سورية مجالاً للاستهداف خلال الحرب الكونية التي تشن عليها حيث كانت البنى التحتية لاقتصادنا الوطني هدفاً للعدوان، وهو ما تجلّى في تدمير الكثير من المصانع والمعامل والمنشآت العامة والخاصة بل وسرقة آلات المعامل إلى الخارج كما حصل للمعامل التي سرقت إلى تركيا وكل ذلك بهدف النيل من اقتصادنا واستخدامه أداة للنيل من قرارنا السياسي على قاعدة  الإنهاك الاقتصادي وسيلة للإنهاك السياسي، وهو ما فشلت فيه قوى العدوان في الاقتصاد وكما في السياسة والميدان.
 وذلك الفشل الذي تجلى في استمرار قاطرة الاقتصاد السوري بالتحرك والعمل رغم قساوة الظروف التي مرت بالوطن مستفيدة بذلك من تضافر جهود كافة الشرائح والقطاعات العامة والخاصة والمشتركة في عملية الصمود التي مكّنت سورية من مواجهة التحدي بقوة واقتدار وهو ما تجلى في إرادة الحياة على مختلف مفاصل العمل الاقتصادي، وذلك رغم عظمة الهجمة التي تعرضت لها سورية.
 ومع تعاظم مؤشرات الانتصار الميداني والذي تدل عليه الإنجازات الميدانية لأبطال جيشنا فإن مؤشرات الانتصار الاقتصادي بدأت تلوح وذلك من خلال انطلاقة مسيرة الإعمار بذات الأيدي التي صنعت عملية البناء وبالتضافر مع الأيدي السمراء التي صنعت انتصار الميدان تملك الانطلاقة التي تجلت بتحول المدن والمناطق الصناعية إلى ورشة عمل حقيقية أسوة بالكثير من المشاريع الخدمية والاقتصادية في المناطق الآمنة المحررة التي عاودت العمل تحضيراً للمرحلة القادمة.
 تلك المسيرة التي يشكل خوض استحقاقاتها تحدياً لابد من توفير متطلبات خوضه وهو ما يتطلب برأينا توفيراً لتلك المنطلقات إن كان على صعيد الأنظمة والقوانين والتشريعات المطلوبة أو الإجراءات وإعطاء التسهيلات والحوافز وخصوصاً لقطاع عملنا الوطني الذي بقي راسخاً ومتجذراً في أرضه رغم قساوة الظروف بشكل أثبت نظرية رأس المال الجبان الباحث عن المكان الآمن لاستثمار امواله كما لابد في هذا الجانب أيضاً من توفير البيئة التنموية المناسبة وإعداد الكوادر اللازمة لخوض هذا التحدي الذي يشكل النجاح فيه دعماً للانتصار الميداني الذي حققناه وكل ذلك على طريق إعادة سورية إلى ما كانت عليه وأجمل وهو الأمر الذي يشكل أمنية لكل وطني شريف ضحّى بالدم والمال في سبيل قيامة سورية وانتصارها والذي بات إعلانه مسألة وقت.
 

الفئة: