أغلـــب موادهـــا الأوليـــة ماليزيـــة المنشـــأ الطاقــة والضرائــب همــوم محليـــة لصناعــة الشــوكولا

العدد: 
9207
التاريخ: 
الأربعاء, 10 تشرين الأول, 2018

تعدّ صناعة الشوكولا من الصناعات الغذائية المهمّة التي حققت سورية فيها موقعاً متميزاً تمكّن بموجبها الصنّاع السوريون من الوصول إلى الأسواق العالمية.
 وفيما أضحى سوق هذه المادة مكاناً لاجتماع الخبرة الكبيرة مع الجودة العالية فقد استطاع الحرفي السوري أن يجمع بين أطراف تلك المعادلة مساهماً من خلال ذلك في دفع مسيرة تنمية وطنه ودعم اقتصاده، من خلال توفير هذا المنتج في السوق المحلية وتصدير الفائض منه إلى الأسواق الخارجية وما لذلك من انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الوطني وللاطلاع على واقع هذه الصناعة في محافظة اللاذقية التقينا «منار خديجة» أحد الحرفيين الذين تميّزوا في هذه الصناعة واستطاعوا نقلها من شكلها الحرفي البسيط إلى شكلها الصناعي المتكامل والذي يمارسه من خلال معمله الذي بات يضّم اليوم حوالي 30 عاملاً .
 من ورشة صغيرة
 وعن البداية يقول منار: كانت ورشة صغيرة في مدينة اللاذقية تطوّرت حتى أصبحت اليوم معملاً متكاملاً يعتمد على الأتمتة والآلة لينتج شوكولا الضيافة وبسكويت الأطفال وشوكولا القوالب الخاصة بمعامل الكاتّو والبيوت وغير ذلك من المنتجات الأخرى التي وجدت طريقها إلى الأسواق و ذلك بالنظر لما تتمتع به من جودة في الإنتاج ومنافسة في السعر.

تأثير الأزمة
 وفيما أشار منار إلى التأثير السلبي الذي تركته الأزمة على تلك الصناعة والذي تجلى بخروج الكثير من المعامل العاملة فيها عن العمل فقد أشار إلى أن سوق المادة ضعيف نسبياً وذلك بعد عودة الكثير من تلك المنشآت إلى العمل من جديد في ضوء التعافي المترافق مع تحرير أغلب الخارطة السورية مؤكداً أن معمله بقي مواظباً على العمل في ظل الظروف التي مرت على الوطن وإنَّ إنتاجه في المجمل مسّوقٌ في السوق المحلية التي تتوفر فيها كافة المواد الأولية لهذه الصناعة بأسعار تميل إلى الانخفاض وذلك نتيجة لاستقرار سعر الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي علماً بأنّ تلك المواد تشتمل بشكل رئيسي على الزبدة المهدرجة والسكر والكاكاو والطحين ومواد التغليف والتعبئة والتي هي في الأغلب مستوردة ومن مصدر ماليزي بشكل أساسي أو من مصدر مصري او مغربي للسكر، ووطني بالنسبة للطحين الذي تم تأمينه من المعامل الوطنية العاملة في هذا المجال والتي يضاهي إنتاجها الإنتاج المستورد من الخارج أما الكاكاو فهو من مصادر ماليزية أو هولندية وهو بأسعار تتراوح ما بين 1500- 2000 ليرة سورية للكيلو وهو السعر الذي يتفاوت حسب الجودة .
انخفاضٌ نسبيٌ
 وأشار منار إلى أن الانخفاض الذي حدث في سوق المادة إنما نتج عن انخفاض أسعار المواد الأولية الداخلة في صناعة الشوكولا ولاسيما السكر الذي وصلت أسعاره إلى 200 ليرة بعد أن كانت 380 ليرة للكيلو وكذلك الطحين ولو ان أسعار الزبدة والكاكاو بقيت مستقرة نوعاً ما لافتاً إلى أن هذا الانخفاض النسبي قد دفع بالمصنعين إلى تقديم العروض في منتجاتهم تلك العروض التي شملت على سبيل المثال زيادة وزن القطعة من 30 غراماً إلى 40 غ أو إلى 50 بدلاً من 30 غ مشيراً إلى أن هذا الانخفاض مرشح إلى المزيد وذلك بفعل التنافسية بين المنتجين واستقرار الليرة أمام الدولار وإعادة افتتاح الكثير من المنشآت التي كانت متوقفة خلال الأزمة وعوامل الأمن والأمان  التي تتعزز يوماً بعد يوم على امتداد خارطة الوطن.
عرض وطلب
وفيما أشار منار إلى أن أسعار الشوكولا كانت محررة وخاضعة للمنافسة ولقانون العرض والطلب قبل الأزمة فقد بيّن أن التموين عاد لتسعير المادة التي قال بأنها مرهونة بالسوق لكون مختلف المواد الداخلة في صناعتها وحتى الطحين مستورد مشيراً إلى أن أسعار الشوكولا اليوم تتراوح ما بين 10 آلاف إلى 1500 ليرة للكيلو مرجعاً الارتفاع في السعر إلى الارتفاع في أسعار المواد الأولية الداخلة في الصناعة ولاسيما الكاكاو والزبدة إلى جانب أسعار «القلوبات» مثل الجوز الذي يصل الكيلو منه إلى 6000 ليرة واللوز إلى 4000 ليرة للكيلو أو الفستق الحلبي الذي يصل إلى 10 آلاف ليرة أو البندق إلى 8000 ليرة للكيلو مؤكداً أن سوق المادة يزداد خلال المناسبات ولاسيما في الأعياد والأعراس وأن الزيادة في أسعاره قد قللت من الطلب عليه.
 معوقات
 وفي الحديث عن الهموم التي تعترض العاملين في هذه الصناعة قال منار: إن أولها يبدأ بارتفاع أسعار المازوت والكهرباء ذات الأسعار المرتفعة والتي تزيد من كلفة الإنتاج وتقلل من قدرة المعامل النظامية على منافسة المنتجات الأخرى ولاسيما المنتجة في ورشات تستجر الكهرباء بشكل غير نظامي أو المستوردة من الخارج، أما ثانيها فيتمثل في ضعف الدعم المقدم من اتحاد الحرفيين ومن غرفة التجارة والصناعة ناهيك عن الضرائب المفروضة على المنشآت ولاسيما القيمة المضافة وغير ذلك من العقبات الأخرى التي يعاني منها الحرفي العامل بشكل نظامي في هذه الصناعة.
مقترحات للحل
 أما بالنسبة للمقترحات التي من شأن تنفيذها تطوير تلك الصناعة فقال منار: إنها تشمل توفير الأراضي اللازمة لتوسيع العمل والتي يصعب الحصول عليها في محافظة اللاذقية التي تصنف على أنها محافظة سياحية وزراعية بامتياز دون الأخذ بالاعتبار الصناعي وحاجته للأرض، وتوفيرها بالمناطق الصناعية المحدثة في الحفة أو القرداحة أو الكركيت يطرح أكثر من سؤال ولاسيما لجهة بعدها عن مركز المدينة وأضاف منار إلى هذا المطلب ما تعلق بضرورة إعطاء الطابو الأخضر لأصحاب المنشآت في المنطقة الصناعية والتي يُحرم الحرفي بغيابه من التمويل عن طريق المصارف التي تشترط توفر هذا الأمر للاقتراض إلى جانب مطالبته بدعم الحرفيين في أسعار الكهرباء والمازوت وأجور النقل إلى الأسواق الأخرى وإعادة النظر بالضرائب المفروضة عليه ولاسيما الإنفاق الاستهلاكي التي يدفعها الحرفي أسوة بأصحاب المطاعم على الرغم من أن عمله يتضمن فترة توقف قد تستمر لحوالي 4 أشهر فترة /تبديل المواسم/ والتي يستمر فيها تحصيل الضريبة من المنتج من قبل المالية.
 وختم منار حديثه بالإعراب عن الأمل في مساعدة العاملين في تلك الصناعة على تجاوز الصعوبات التي تعترض عملهم منوهاً بالتعاون القائم ما بينهم وبين كافة الجهات المعنية بعملهم إن كان على الصعيد الإنتاجي أو الرقابي المتمثل برقابة مديرية الشؤون الصحية في مجلسي مدينة اللاذقية أو مديرية التجارة الداخلية في محافظة اللاذقية أو غير ذلك من الجهات التي تتابع أو تشرف على عمل المعامل العاملة في المنطقة الصناعية في اللاذقية.

الفئة: