يحقّ له ما لا يحقّ لغيره

العدد: 
9207
التاريخ: 
الأربعاء, 10 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
حسن علاّن

تأدية الإنسان لواجباته، يعني تأمين حقوق الغير، تهنئة، مباركة، مواساة، تقديم أية خدمة مهما كان نوعها وحجمها، كلها واجبات اجتماعية وإنسانية نؤديها للآخرين لتأمين حقوقهم التي هي واجباتنا تجاههم، هذا من ناحية، أما من الناحية الأخرى هناك من يريد، بل يسعى بكل جهوده لحصر الحقوق به وله وحده، وعدم الرضا عن تصرفات الغير عند سعيه للحصول على حق من حقوقه الطبيعية معتبراً ومحتكراً الحق له وحده وليس لغيره ومثالنا على ذلك: لو أن رجلاً أراد أن يتزوج بزوجة ثانية (ضرة) وكان هذا الرجل من أهلنا أو قرابتنا، ولو لم يكن ضرورة لهذا الزواج (نزوة عابرة أو بطر مادي) ترى جميع أفراد العائلة مع كل أقرباء هذا الرجل (العريس المرتقب) سيباركون له زواجه، ويدافعون عنه أمام الآخرين، وسيجدون الأعذار والتبريرات لهذا الزواج، غير آبهين لما سيحدث للزوجة الأولى ويقولون: هذا حق للرجل بغض النظر عن احترام حق المرأة الأولى كما قلنا.
إذا قلبنا الصورة، وكانت الزوجة الأولى القديمة المتضررة من فعل الزواج الثاني من أهلنا وعائلتنا أو حتى إحدى قريباتنا، فسينتفض الكبير والصغير وحتى الطفل النائم بالسرير وكل الأقرباء ولو كانت درجة القرابة بعيدة، والأصدقاء والجيران والمعارف ويتعاطفون مع الزوجة المتضررة ويرفضون هذا الزواج ولو كان ضرورياً لحل مشكلة عدم الإنجاب، لماذا الاعتراض على هذا، وبالأمس كنا نبارك لشخص من عائلتنا تزوج مرة ثانية، فقط لأنه الرجل، أو الذكر المتذرع بشرعية الزوجات الأربع، إنه احتكار للحقوق، وأنانية مطلقة مرفوضة وغير مقبولة.
التاجر أيضاً يدافع عن تجارته، ويروج لها، حتى لو كان دفاعه عنها غير مشروع ولا منطقي، لكنها ملكه وفيها منفعته، ويهاجم غيره من التجار الّذين يمدونه بالبضائع ويصفهم بتجار السوء وبالنصب والاحتيال، أمثلة حقيقية من واقعنا الذين نعيشه وأكثر الناس يتعاطون مع غيرهم على هذا الأساس.
علينا التعقّل حيال تلك الأعمال إن كانت لنا أم علينا، والابتعاد عن العواطف الشخصية وعدم تركها تسيطر علينا وعلى تفكيرنا، كما يجب نبذ التعاطف والتزمت العائلي، إنها الأنانية ولا شيء غيرها، التي تضر وتضعف الشخصية بين الناس.