أطفالنـــا و«ســــــــحر الموســــــــــــــيقا» أنامــــــــل.. تتراقــص على إيقــــاع النبــض والخيــــــال

العدد: 
9207
التاريخ: 
الأربعاء, 10 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
فدوى مقوص- جورج شويط

الموسيقا لغة الجمال المشتركة بين جميع الناس مهما اختلفت أجناسهم وتنوعت لغاتهم.
إنها  ذلك الفن الراقي والوجه المشرق للحضارة لذلك وانطلاقاً من رؤية تسعى إلى إعداد وتدريب أجيال من الموسيقيين بكفاءة عالية تسعى فرقة « سحر الموسيقا « إلى تطوير حالة موسيقية بين شريحة من الأطفال بشكل خاص -  بعيداً عن المفهوم الأكاديمي المحض في تعليم الأطفال الموسيقا مع الاحتفاظ بالجانب الإبداعي - إنها فرقة خاصة للاهتمام بمواهب الأطفال وتطويرها وهي متكاملة  بحد ذاتها يجتمع الأطفال من خلالها ليطلقوا مواهبهم الموسيقية عبر أنامل فتية تصوغ الخيال وتطوّعه ليشغل حيزاً من عالمهم الجميل ويلونه بألوان الطيف الزاخر بكل الأنغام الساحرة.- صفحة واحة الطفولة - التقت الفنان المدرب حسام إبراهيم – مدير الفرقة -  وحاورته حول الفرقة ونشاطاتها وتجربته الفنية مع الأطفال الموهوبين و كيفية التعامل معهم وتوجيههم بالشكل الأمثل نحو آفاق مبادئ الموسيقا الجميلة حيث أفادنا بالقول :

تأسست فرقة سحر الموسيقا عام 2014  وهي  تتألف من كورال يضم 50 من المواهب الموسيقية -  مابين 10 و15 سنة -  إضافة إلى /10/ عازفـي كمنجات وعازفيّ عود، وعازفيّ إيقاع ودرا مز، وعازف واحد بيانو، وعازف واحد أورغ. ومن ضمن آليات التعليم دخول الطلاب بورشات عمل، كي يتعوّدوا على العمل الجماعي، من خلال تدرّب كل ورشة على عزف أغنية أو قطعة موسيقية.. ومن الورشات يتم اختيار الموهبة المتميزة، لكي تشارك ضمن الفرقة، في النشاطات العامة، التي يحضرها جمهور. وغالبية الأغنيات التي نتدرب عليها منتقاة من الأغنيات الوطنية مثل (سورية يا حبيبتي- بكتبْ اسمكْ يا بلادي- راياتك بالعالي يا سورية- أنا سوري وأرضي عربية- موطني .. وغيرها..)، إضافة إلى أغانٍ خاصة من ألحان الأستاذ زياد عجّان. إلى جانب ذلك هناك أغنيات أخرى، كالنهر الخالد وليالي الجزائر لمحمد عبد الوهاب، ولحن الخلود لفريد الأطرش، كذلك هناك سماعيات، هي عبارة عن قالب من قوالب التأليف الآلي للموسيقا العربية، راست تاطيوس وإبراهيم العريان، ولونغات مثل لونغا حجاز ولونغا نهوند.. واللونغا تكون عادة سريعة، وتعبّر عن مهارة العازف وتكتيك العزف، ومع هذه الباقة هناك أغنيات مناسبة للصغار، مثل بعض الأغنيات الفيروزية الخفيفة (سهرتنا عَ دراج الورد- الليلة عيد- بكتب اسمك يا حبيبي- قمرة يا قمرة..) . أما التعليم فيتم ضمن منهاج أكاديمي معتمد، الكمان على منهاج (بغنيني) أو منهاج سوزوكي. والعود من منهاج شربل روحانا، الذي يُدرّس بالمعهد العالي/ الكونسرفتوار/ في لبنان.أما البيانو فعلى منهاج (أميتود روز) العالمي، والغيتار ضمن منهاج خاص للتعليم (إيتود روز). حيث لكل آلة أستاذ خاص. ومنهاج خاص. أيضاً هناك دروس وحصص صولفيج إلزامية، بمعنى لا بد من عبورها لفهم الموسيقا والغناء، حيث يتمّ تعليم العلامات غناءً، وبالتالي من يريد تعلم آلة موسيقية لا بد من الصولفيج، وكذلك الأمر بالنسبة للغناء. الصولفيج فيه إيقاعات تتوزّع على 3 كتب، وله مفتاحان هما مفتاح الصول ومفتاح ال / فا. وهناك تمارين إيقاعية، حيث لكلّ علامة شكل وصوت. ويجب حفظ الشكل والصوت. أما كفرقة، فقد شاركنا في عدة مناسبات ومهرجانات. وحالياً نحضّر للمشاركة بمهرجان، ستقيمه قيادة منظمة طلائع البعث، الشهر القادم في المدينة الرياضية، بمشاركة فرق من كل المحافظات السورية. وكفرقة نعتز بطلاب لنا حازوا على الريادة في المنظمة منهم ( حسين دياب/ كمان- حلا شميّس/ كمان- شام نصّور/ كمان- هادي فاضل/ عود- جنى فاضل/ كمان شرقي..). وأعتز أنني كنتُ من الذين تتلمذوا على يد الموسيقار الكبير الراحل محمود عجّان.
الطفلة  زينة بسام شامي قالت :

منذ سنتين وأنا عضوة في فرقة الكورال، ولأنني أحبّ العزفَ على آلة الكمان، ولأنني كثيراً ما كنت أتخيل نفسي وأنا أتابع عازفي الكمان وهم يبدعون على شاشة التلفزيون، أنْ أكونَ عازفة، تحلق باللحن بعيداً، وبمتعة بلبل، يغرد على غصن أخضر.. وهكذا فمازلتُ أتدرّب وأنهل المزيدَ من الموسيقا في (سحر الموسيقا)، ومع الوقت كان لي شرف المشاركة ببعض الحفلات العامة الوطنية والرسمية، كعزف وكغناء، ضمن فرقة الكورال، وقد أجرى تلفزيون أوغاريت/ برنامج (خلينا صغار) لقاءً معي ومع شقيقتي، حيث قدمنا بعضَ المقطوعات، وتحدثنا عن أهمية وسحر الموسيقا في حياتنا.أتمنى التحليق في الفضاء ككابتن لطائرة مدنية، مثلما تحلق بي الموسيقا في فضاء من الجمال والسعادة.
الطفل جواد جهاد جليكو- مدرسة الشهيد ابراهيم الأحمد قال :

أعزف على آلة البيانو منذ 4 سنوات، وشاركت بعدة حفلات مع الفرقة، وأنا سعيد بهذه الهواية التي تجمعني مع (أخي غيث) الذي يعزف على آلة العود، ومع ابنة خالي (محار بحري) التي تعزف على آلة القانون..
أهلي وأقاربي وزملائي يشجعونني، ويحضرون الحفلات التي أشارك فيها، ومع الموسيقا، التي لن أتخلى عنها، سأتابع العزفَ على أزرار الحاسوب، وكل البرمجيات وتقنيات المعلوماتية، فلا أجمل من ثنائية العلم والفن في حياتنا. كما يمكن مستقبلاً إذا زادتْ قدراتي في الموسيقا والخيال والتأليف أن أكون ملحناً .. كل شيء جائز..
الطفل غيث جليكو- مدرسة الشهيد بسام عباس- صف سادس قال :

أحببت العود لأنه آلة فيها أنغام تدهشني، تشدني لأنْ أطلقها من خلال أصابعي وخمسة أوتار، تتوزع على وجه العود وزنده، منذ سنتين وأنا أتابع التدريب في (سحر الموسيقا)، وقد تعلمت العزف على العديد من الأغنيات، مثل (نسّم علينا الهوا/ من مقام الكورد لا- وسألوني الناس/ من مقام بيات الري- يا دارا دوري فينا/ من مقام الراست دو..)، وعندي عود مميز في البيت أتدرّب عليه، حيث من شروط نجاح المتدرب الاستمرار بالتدريب، وعدم الانقطاع أبداً. وهذا ما أقوم به يومياً .
الطفلة ليلى بسام شامي- مدرسة الشهيد جهاد ماشي- الدعتور قالت : ا

لموسيقا غذاء الروح، وقد تحققت هذه المقولة من خلال انشدادي للموسيقا والعزف على آلة العود، التي أتدرّب عليها منذ 3 سنوات، وكذلك على أصول الغناء من خلال فرقة الكورال. نتدرّب على الأغنيات عزفاً وغناءً، أغنيات وطنية، أغاني محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ والسيدة فيروز.أختي زينة أيضاً تعزف على آلة الكمان وبمهارة.أتمنى أنْ أتابعَ الموسيقا، لأنها حالة راقية في المجتمع، وتعطي للروح المحبة والسلامَ والنقاء.، لكن وحتماً، إلى جانب دراسة الطب في جامعة تشرين.
الطفلة  زينب حسان قنجراوي- مدرسة الشهيد عامر رجب- دعتور دمسرخو- صف سابع قالت :

الصولفيج وقراءة النوتة وكيفية وضع الأصابع على زند العود، وكذلك التدرب على ما يحتويه (الماجور)، وبالعربي يعني مقام /العجم/، وما يحتويه (المينور)، وبالعربي ترجمته /النهوند/، حيث من خلال هذين المقامين تشتق باقي المقامات الموسيقية.كل هذا هو البداية للغوص في بحر الموسيقا، التي لا حدود لها ولا لسحر النغم العذب فيها، والذي يُطرب الناسَ عبر العصور.. أما في مجال الكورال، وأنا أتابع تدريباتي فيه كغناء فردي وجماعي، فلا بدّ هنا من الصولفيج والتمرين على الصوت، و النطق السليم والانتباه لمخارج الحروف وكذلك للإيقاع، والإحساس.
الطفلة  رينا علي ميا- مدرسة الشهيد سمير ياسين- صف سادس قالت : أ

عزف على آلة الكمان (غربي وشرقي). وأقرأ النوتة بشكل جيد. شرقي: لبعض أغاني فيروز وعبد الحليم حافظ، وغربي، مقطوعات لـ فيفالدي وريدرينغ ..أهلي كانوا المشجع الأول لي، أنا وأخي زين – صف رابع ويعزف على آلة العود منذ سنتين. أحب الموسيقا وكذلك مهنة الصيدلة.(وعن معنى اسمها/ رينا، قالت هو اسم هندي ومعناه الملكة).
الطفلة  غزل علي سلوم- مدرسة الشهيد غسان زوان- المزار- صف سادس قالت :

حين كرّمتني إدارة مدرستي على تفوّقي الدراسي في الصف الرابع، أهداني والدي آلة كمان، لأنه يعلم مدى محبتي وتعلقي بهذه الآلة الموسيقية المرهفة النغمات، وأنا في الفرقة (عازفة كمان ثاني) أو (الصوت الثاني). حيث تتوزّع الكمنجات في الأوركيسترا على 3 أو 4 أصوات، حسب قيمة العمل الموسيقي المنفذ، وتوزيعه ضمن أصوات تآلفية تلبس الأغنية  ثوبَها اللحني.ثم تلتقي هذه الأصوات مجتمعة عند نقطة واحدة. أهمّ شيء في الكمان معرفة كيفية الإمساك بالآلة والوقفة ومسكة القوس السليمة وسحبة القوس، والتعامل مع العلامات الموسيقية، ووضع كل علامة في مكانها الصحيح.ووضع الإصبع أيضاً في مكانها الصحيح.أتدرب كل يوم 4 ساعات.أعزف لفيروز وأغنيات وطنية ومقطوعات عالمية كونشيرتو فيفالدي وباخ وغيرهما..مستقبلاً الصيدلة هدفي البعيد القريب.
المهندسة جيهان محمد جليكو- محطة البث التلفزيوني- عازفة ومدربة على آلة العود قالت :
الموسيقا علم ، مثلها مثل مادة الرياضيات أو الفيزياء.. وبعد العلم هناك إضافة روحية جميلة تعطي الإحساس الخاص بالنغمة واللحن والكلمة المرهفة.. الموسيقا إحساس ومشاعر مرهفة وحس عالي بالتذوّق وأذن موسيقية والتقاط مرهف للوزن والنغمة، والاستمتاع بالجملة الموسيقية، وأهم ما يحتاجه المتدرّب والمدرّب معاً هو الصبر، ثم إتقان قاعدة: (تمرّن ثم تمرّن ثم تمرّن....)، حتى وإنْ وصل العازف لما بعد الاحتراف. فالتمرين من أساسيات النجاح والتميّز. أيضاً أنْ يتقنَ المدرب بثّ حالة الرغبة والتشويق في نفس المتدرب، كي يستمر ويتعلق بالآلة التي أراد العزف عليها.
وفي الختام نقول : يبقى الأمل  كبيراً بأطفال لديهم مواهب جميلة يسعون لتنميتها وتطويرها عبر التدريب والرعاية ليحققوا آمالهم ويكونوا فنانين في المستقبل استكمالاً لما يتلقونه من مبادئ لغة العالم – الموسيقا -  لتكون انطلاقتهم الخلاقة  إلى آفاق أبجديات هذه اللغة الجميلة والراقية .
 

الفئة: