قصـة العــدد...شــــجرة اللـــوز

العدد: 
9207
التاريخ: 
الأربعاء, 10 تشرين الأول, 2018

  أمامَ بيتنا الجميل حفرَ والدي حفرةً صغيرة أخرجَ لوزةً يابسة وقال:‏ ما هذه يا أحمد‏ ؟ قلت : لوزة صغيرة‏ . لا تنسَ ذلك ‏ . قلت : لن أنسى أبداً‏ .  وضع والدي اللوزة في قَعْر الحفرة وردمَ فوقها التراب‏ ، لمَ وضعْتَ اللوزة في التراب‏ ؟ قال : لنحصلَ على لوز كثير‏ . قلت : مِنْ أين‏ ؟ ! قال : مِنْ هذهِ اللوزة‏.  قلت : كيف‏ ؟ قال : اسألِ الأرض‏. لم أفهم‏. . قال : ستفهم فيما بعد . مضَتْ شهور‏.. انشقّ الترابُ وظهر رأس أخضر أخذَ يكبر ويكبر حتى صار شجيرةً صغيرة طريّةَ الأغصان ناعمةَ الأوراق‏ ، ودارَ الزمان‏ وأصبحتِ الشجيرةُ الصغيرة  شجرةَ لوزٍ كبيرة ، زارها الربيعُ وزيَّنَها بالأزهار، ما أجمل اللوزة‏ ! أنا وإخوتي نلعبُ في ظلالها‏ والنحلُ تمتصُّ رحيقَ أزهارها‏ والطيرُ تغرّدُ على أغصانها‏ وبيتنا يزدادُ جمالاً بجمالها‏ ، وفي أواخر الصيف قطفنا منها لوزاً كثيراً أكلْنا منه طوالَ فصلِ الشتاء‏ ، وتذكّرْتُ اللوزةَ الصغيرة التي طمرها والدي في الأرض منذ بضع سنوات .. فسألته حينذاك:‏ لمَ وضعْتَ اللوزةَ في التراب‏ ؟  لنحصلَ على لوزٍ كثير‏ ، مِنْ أين‏؟  مِنْ هذه اللوزة‏ . كيف‏ ؟ اسألِ الأرض ... ‏ولكنني الآن  لن أسألَ الأرض ، فقد عرفْتُ كلّ شيء .  لوسألْتُ الأرضَ لما حصلْتُ على جواب‏.  الأرضُ تعرفُ العطاءَ ولا تعرفُ الكلام ،  فما أكرمكِ أيتها الأرض‏! أعطيناكِ لوزةً صغيرة فأعطيتنا شجرةً كبيرة ولوزاً كثيرا.ً

الفئة: