أقـــــــــلام شــــــــابة

العدد: 
9206
التاريخ: 
الثلاثاء, 9 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
نوار علي

أشعرُ بأنّ ذاك الاسفنج المزروع داخلي بدأ يذوب في دفء عينيها.
- كيف تحقّقت أمنيتك؟
وقفتُ مبلّلاً ذات يوم على شباك غرفتها، أتوقّع بأنّ الحمّى كانت قد أعيتني 
يدٌ من السماء امتدت لي ووضعتني هناك.
-وماذا حدث بعدها؟
حملتني ووضعتني على سريرٍ صغير ، وضمّدت جروحي ووضعت لي الطعام والشراب و نامت و لكنّي وجدتُ بأنّ الدبّ الصغير على سريرها يتأفّف من غمراتها المجنونة ومن قُبلاتها على وجنتيه.
- وحسدتُه طبعاً على ما هو به، ليست القصّة من هذا النحو افهمني:
عطرٌ يداعب الروح، من أنثى كاملة المعنى طيّبة وحنونة، وكلُّ ما تطلبه منك أن تكون عكّاز روحها أن تلبس جسد حبيبها ولو خيالاً، ثمَّ تتأفّف من هذا!، لا أتوقع بأنّك تستحقُّ أن تكون أكثر قيمةً من القطن و الاسفنج المحشوّ داخلك.
-و كيف ارتقت روحك وحلّت بجسد هذه اللعبة؟
يا خيّاط الفرح أنا مجرّد سنونو جريح كقلوب العاشقين الجرحى ممّن تخيط لهم ابتسامات و تنزع عنهم أثواب حكاياتٍ عفنة ، أنا أبحث عن وطن و منفى عن بحرٍ و مرسى لم أجد أدفأ من بلاد ما بين نهديها، لا أريد سوى شهيق لأغفو بعدها و أحلّق بفضاء لا رفرفة فيه.
بعد أن شُفي جرحي وقفتُ على شبّاكها و قفزتُ لأقرب ولدٍ صغير، رسمتُ ابتسامةً على وجهه قبل أن يقيّدني بخيطٍ صغير طالباً مني أن أكون طيّارة ورق ساعتها نفس اليد التي ساعدتني تحت المطر حملت روحي وأبقت على جسدي كابتسامة مزروعة على شفاه الطفل و ملأت روحي مكان الاسفنج في لعبتها.
-لماذا تتأفّف من جنّتك؟ تعال لأخيط لك خاصرتك جيّداً و لتزرع هذه الإبتسامات الثلاث في حوض شفتيها وأسقها كلّ ليلة من عينيك .
قلتُ الجملة الأخيرة له و لم أره بعدها إلّا على شبّاك غرفتها وهو يلوّح لي و الناس تقول:
خيّاط الفرح مجنون، (عم) يلوّح للّعب و يغمّز لهنّ بالعيون.