« جمالية النص في حجازيات الشريف الرضي»

العدد: 
9206
التاريخ: 
الثلاثاء, 9 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
نور حاتم

لقد اعتنى القدماء والمحدثون بجماليات النصوص الشعرية والنثرية لما لها من دور في خدمة اللغة العربية، وفي امتاع النقاد ومتذوقي الأدب ودارسيه. وللجمالية جذور تأصلت في القدم فهي لم تخلق من العدم، أول ما عرف هذا المصطلح على يد بومجارتن في القرن الثامن عشر، في بحث نشره بعد حصوله على شهادة الدكتوراه وقصد بها علم المعرفة الحسية فمن جماليات النص الشعري أن يتميز بالتنوع والتكثيف والمغايرة والعمق، وأن يتميز بالاتساع الدلالي مما يتيح للمتلقي خيارات أوسع للتأويل، وتعدّ لغة الكتابة أيضاً من الأشياء التي تسهم في جمالية النص إذا أحدثت تشابكاً وثراءً بين عناصره. وحجازيات الرضي هي قصائد ومقطوعات شعرية لاتتجاوز الثلاثين بيتاً، قالها الشريف الرضي في موسم الحج في بلاد الحجاز أو في الطريق إليها، هناك كان يلتقي بالحاجات الحسناوات اللواتي أثرن قلبه حباً، فترجم هذا الحب شعراً، سمي فيما بعد بالحجازيات، هذه القصائد التي نالت استحسان نقاد الأدب ودارسيه. هذا ما تصدى له الطالب مهاب كامل خضور في بحث بعنوان «جمالية النص في حجازيات الشريف الرضي»، إشراف: الدكتور حكمت عيسى- وهي رسالة أُعدت لنيل درجة الماجستير في اللغة العربية وآدابها- نوقشت أمام لجنة الحكم المؤلفة من د. حكمت عيسى عضواً ومشرفاً د. مصطفى نمر... عضواً د. رولا سليمان اختصاص الأدب العباسي... عضواً..


فصول البحث
بُني البحث على الشكل الآتي: 
مقدمة، وضّح فيها الباحث أسباب اختيار موضوع البحث، و أبرز الدراسات السابقة التي تطرقت إلى هكذا موضوع، وكانت نادرة جداً .. فالدراسة الجمالية التطبيقية للنصوص الشعرية مازالت دراسة فتية مقارنة بدراسات تطبيقية أخرى يكون ميدانها النص الشعري، كما بينت في المقدمة منهج البحث وهو المنهج الجمالي الذي يسمح لنا بالتحرك بين الأسباب والنتائج لسبر أغوار النص الشعري، وتطرقت في المقدمة إلى الصعوبات التي اعترتني وأنا أخوض غمار هذا البحث.. وكان من أبرزها نقص المصادر والمراجع المعنية بالدراسة التطبيقية لجمالية النص.
وقُسِّمَ البحث إلى ثلاثة فصول في الفصل الأول ... عرّفت بالشاعر الشريف الرضي وبأسرته وبأساتذته و بأبرز منتوجاته الأدبية، ورسمت صورة عن الأوضاع السياسية والاجتماعية والفكرية لدراسة مدى تأثيرها على حياة الشاعر من الناحية الشخصية ومن الناحية الفكرية، لأن العصر العباسي كما هو معروف شهد نزاعات سياسية شتى، وعرفت في هذا الفصل أيضاً بحجازيات الشريف الرضي، و أبرزت تعريفات الجمال و الجمالية وميزت بينهما، كما عرفت بعلم الجمال الأدبي
ليأتي الفصل الثاني الذي درست فيه جمالية الفكرة في حجازيات الشريف الرضي وجمالية العاطفة الشعرية . فأفكار الرضي كانت نتاج خبرة وتجارب حياتية شتى، أفكار ترجمت رغبات الشاعر وتوجهاته وآرائه، وفضحت مشاعره في جوانب شتى، تلك المشاعر الصادقة المبطّنة بالعفة والإخلاص كان الرضي مخلصاً لكل من عرفه، وكان عاشقاً عفيفاً للحاجات الحسناوات اللواتي يراهن في موسم الحج كل عام بوصفه أمير للحج، كان عاشقاً تقليدياً.. وليس لإرضاء لذة أو شهوة ..فهو العفيف الطاهر ذو النسب الشريف الذي يرتفع إلى الإمام علي أبعد ما يكون عن ذلك..
في الفصل الثالث والأخير درست جمالية اللغة في حجازيات الشريف الرضي، ووقفت في هذا المبحث على ألفاظ الرضي التي اختارها بعناية نتيجة براعته اللغوية وعلى أساليبه اللغوية من أمر إلى استفهام إلى نداء إلى تعجب.. و في المبحث الثاني من هذا الفصل درست جمالية الصورة التي عكست الذائقة الأدبية والبراعة الفنية عند الرضي، إذا حاك صوره مستنداً إلى خياله الخصب .. لينتهي الفصل الثالث بمبحث درست فيه جمالية الموسيقى الشعرية.. بنوعيها الداخلية والخارجية.. فقد كان الرضي صاحب أذن موسيقية سليمة بنى قصائده على أوزان الخليل.
لينتهي البحث بخاتمة عرضت فيها أبرز ما خلص إليه البحث من نتائج ومن أبرزها:
1- كان للمكان حضور فاعل وكثيف في حجازيات الرضي و كان اختيار الرضي للأماكن في حجازياته مقصوداً..
2- لقد أدرك الرضي بحكم مركزه الاجتماعي ومقامه الدبني أنّ إيقاف المد الشعري الماجن الذي انتشر في العصر العباسي لا يكون إلا بمد شعري مضاد، من هنا جاءت حجازياته مهذبة للنفوس مترفعة بها عن الشهوات. 
3- لقد كان الرضي مدرسة لغوية وفكرية تخرج منها عدد كبير من الشعراء من بعده . هذا وتم منح الطالب درجة 85.66 بالمئة.