قــــادرون .. نــحن مثل الشــجر نمــوت ولا ننحـني

العدد: 
9205
التاريخ: 
الاثنين, 8 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
زينة هاشم

بطل آخر من أبطال جيشنا الباسل، تحدّى الموت بقلب من حديد، ولم يرضَ أن يبقى صامتاً، دفعته الخيبة الأولى إلى المغامرة والتحدي من أجل الحياة، مؤمناً أن الإنسانية صلاة لها حسناتها وأن الإنسان أولاً، يرى أن الأعذار كذبة ومن يريد يستطيع، فأثبت  أنه قادر ومستمر على الرغم من كل العراقيل، فهو كالسنديانة لا يعرف الخريف ..
الجريح البطل عاطف محفوض من طرطوس، القدموس ومقيم حالياً في بلدة الشيخ سعد، جريح حرب شلل سفلي، حاصل على الشهادة الثانوية فرع علمي، وحالياً يدرس في كل كلية الاقتصاد إدارة مشاريع صغيرة، تعليم مفتوح، متطوع في جمعية فضا منذ ثلاث سنوات، ويعمل لدى منظمة قرى الأطفال sos، حاصل على شهادة مدرّب حساب ذهني، أقام عدّة دورات وورشات (تفكير استراتيجي، تخطيط استراتيجي، مدافعة ومناصرة، تحليل سياق، ورشة مبيعات) ويعمل ضمن فريق (قادرون)، هو  ومجموعة جرحى وهو عمل مجتمعي إنساني تنموي، كما يعمل  على تأسيس جمعية تخص الجرحى، منسق ومنفذ عدة فعاليات (صدى قادرون)
تاريخ جرح
بعد حصولي على الشهادة الثانوية درست لمدة سنة في المعهد الزراعي، وبعدها تطوعت بقوى الأمن الداخلي، فرع الأمن الجنائي دمشق منذ عام 2006، في بداية الأحداث وأثناء عملية مداهمة لأحد أوكار تجّار السلاح والمخدرات في محلة ركن الدين أصبت نتيجة السقوط من الطابق الثاني وكانت الإصابة في العمود الفقري، كسر فقرة وأذية في النخاع الشوكي أدى إلى شلل سفلي كامل حسي حركي إضافة إلى كسر في الأضلاع، تمّ إسعافي إلى مشفى ابن النفيس وبعدها إلى مشفى الشرطة في حرستا، أجريت عملية جراحية تحرير نخاع مع تثبيت فقرات، أقمت في المشفى لمدة شهر، وبعدها انتقلت إلى مشفى حاميش للبدء بعملية إعادة تأهيل وعلاج فيزيائي، بقيت في المشفى حوالي ثمانية أشهر بعدها انتقلت إلى محافظتي طرطوس استأجرت منزلاً وتابعت علاجي الفيزيائي..
بعد مرور عام على إصابتي قررت البدء بالحياة التي فرضت عليّ نتيجة حالة الشلل وتحدي هذه الحالة ولأثبت للعالم أجمع أن إرادة الحياة أقوى من أي شيء وأنه لا يوجد شيء مستحيل حتى في مثل هذه الحالة ..
 رحلة التحدي
بدأت بالمطالعة في البداية بعدها تعلمت العزف على العود، خرجت من المنزل لزيارة أحد زملاء الجرح والإصابة، فكان إحساساً جميلاً عندما نستطيع أن نعطي القوة لغيرنا، قررت بعدها أن أخطو الخطوة التي كانت في نظر الكثير مستحيلة وهي فتح محلّ تجاريّ، استأجرت محلاً واستفدت من المنحة المقدمة من السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد، كانت خطوة صعبة ومهمّة وهي إثبات الذات والحضور والتعامل مع المجتمع المحيط، والهدف هو تغيير نظرة المجتمع لمثل هذه الحالات وعدم التعامل معها بشفقة بل كشخص عادي، وبالفعل كانت نتيجة رائعة هي التأثير بالناس المحيطين وتغيير طريقة التعامل مع هذه الحالات.


جمعية فضا
تطوعت في جمعية فضا عن طريق صديق لي بلال بلال، الذي شجعني وطرح الفكرة، جمعية فضا للتنمية المجتمعية كانت المرحلة المفصلية التي أتاحت لي الفرصة الكبيرة لطرح أفكاري وإثبات نفسي وتغيير في طريقة التفكير، شكلنا فريق (قادرون) ضمن الجمعية مؤلفاً من جرحى وشباب جامعيين مهتمين بالعمل المجتمعي، طرحنا عدة مبادرات كان أهمها تحليل واقع المديريات وبيئة طرطوس لتصبح صديقة المعاق، كانت البداية من مديرية الصحة حيث هيأنا الرامب المخصص لحالات الشلل بعدها اتجهنا إلى المراكز الصحية كونها أكثر مكاناً يقصده الجرحى والحالات الأخرى، تمّ إنشاء رامب في مستوصف الشيخ سعد ومستوصف الرادار ومدرسة غياث أحمد، والهدف سهولة الوصول إلى حالات الشلل والحالات الأخرى ونوع من الدمج بطريقة تخصيص مكان لذوي الاحتياجات وزرع فكرة أنهم شركاء في المجتمع مع عامة الناس، أقمت العديد من الورشات (تفكير استراتيجي - تخطيط استراتيجي - تحليل سياق - مناصرة ومدافعة - تنمية مهارات إعلامية- تسويق) ضمن جمعية فضا، بعدها اتبعت دورة صيانة موبايل وأجهزة الكترونية
قادرون
قادرون: شعار كبير بمعناه تابعنا به أنا، والجريح مرهف منصور، والجريح علي الأحمد، عن طريق زيارة الجرحى وتقديم المساعدة والدعم النفسي قدر المستطاع
وماذا عن صدى (قادرون) والهدف منها؟
قررنا العمل على ترسيخ فكرة السلام وتقبل الآخر وعملنا على إقامة فعالية أطلق عليها (صدى قادرون)، الهدف منها إيصال رسائل سلام ومحبة وتقبل الآخر والتسامح، وتضمنت الفعالية رقصات بالية لأطفال بعمر الزهور وفقرة غناء لفريق المراهقين التابع لمركز الشيخ سعد وعملاً مسرحياً .


تضمن العمل مجموعة من الأفكار مع طلاب مدرسة ومعي كجريح بمشاركتي في العمل الذي أطلقنا عليه نبض الحياة، أقمنا الفعالية في بلدة الشيخ سعد بحضور رسمي كبير وشعبي وكان بالمستوى المطلوب والنجاح الذي خططنا له كما تمّ تقديم الفعالية في المركز الثقافي في صافيتا بنجاح .
من يريد يستطيع
إلى أين يطمح عاطف محفوض؟
قررت متابعة تعليمي في كلية الاقتصاد إدارة مشاريع صغيرة تعليم مفتوح وكانت خطوة جميلة وفكرة جديدة لإثبات القدرة على متابعة الحياة بكل مكان، تطوعت في منظمة قرى الأطفال sos، كما اتبعت ورشتي عمل في بيروت عن المواطنة والسلام والقيادة المشتركة، واتبعت دورة مدرّب حساب ذهني، عملنا منذ سنتين على إنشاء جمعية للجرحى هدفها الدمج في المجتمع وتقديم الدعم النفسي وتنمية القدرات لدى الجرحى وإقامة مشاريع استثمارية بهدف خلق فرص عمل والدمج المتبادل بين الجريح والمجتمع وفي القريب العاجل سيعلن عن الافتتاح والعمل ..
المشروع
 مشروعنا أو فكرتنا تستهدف كل شخص لديه الإحساس أن حياته قد انتهت أو أنه غير قادر على متابعة الحياة نقول له: لا شيء مستحيل أمام التصميم والإرادة، قادرون عندما نستجمع قوانا وطاقتنا ونؤمن بقدراتنا وأن لنا دوراً في هذه الحياة لم ينته، نستطيع أن نثبت للعالم أن الإصابة لن تمنعنا عن إنجاز أي شيء.
صعوبات تواجه الجرحى  
نواجه صعوبات كثيرة كجرحى ولا يوجد الاهتمام المطلوب لذلك يجب أن نرمم ونصحح أماكن الخطأ ونقف جنباً إلى جنب للنهوض من جديد ومتابعة الحياة وتحقيق الأهداف، وفي النهاية أوجه إلى رجال الجيش العربي السوري ألف تحية وسلام لكم يا أخوة السلاح والأمانة والنصر المؤزر، أنتم في القتال تدحرون الشياطين وتحررون الإنسانية منهم، ونحن سنتابع مسيرتنا في ساحات العمل لتعزيز قيم السلام والمحبة والإنسانية وترك الأثر المنشود وتحقيق الهدف الذي نطمح إليه في بناء الإنسان والمجتمع المتكامل بكل فئاته ..
 

 

الفئة: