قافيةٌ ترسم غيمها على سماء الوطن..

العدد: 
9204
التاريخ: 
الأحد, 7 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
سلمى حلوم

في فضاء الكلمة مدارات عدة، تطوف بها الأقلام، تَعْبر كل الإتجاهات في محاولة حثيثة للتحليق، وعندما تستطيع أن تَفْلُتَ من قيود الاحتمال تفتح بابها على مصراعيه نوراً من دهشة القصيدة .. يرسم إبداعاً يُغمِضُ العين ويفتح القلب، وجمالاً يطفئ الألم وينير الحُبّ

«غيوم القافية»ديوانٌ شعري تتأنق فيه المدارات، لتَصفّ السنين على خارطة متجددة للقلب

 

«غيوم القافية»للشاعر محمود حمودي، هو إصداره الأول، يقع في 115 صفحة  من القطع المتوسط، تمّتْ طباعاته بدار عين الزهور للنشر والتوزيع، يضم 65 قصيدة مختلفة في تعداد أبياتها وعناوينها التي عانقت روح الشاعر حمودي على مدى سنوات عمره، هذه العناوين ترسم وطناً يتكلل بكل تفاصيله وساكنيه مع كل صورهم، ويبقى يجمع الجميع قلباً واحداً يغني الحبّ على الغيم وفي الأرض

«غيوم القافية»أمطر حضوراً مميزاً في دار الأسد باللاذقية الأسبوع الماضي، حيث تم حفل توقيع الإصدار الشعري بحضور جمهور نوعي ولافت، قدّم لهذا الديوان د. فاطمة حمودي التي قالت في كلمتها :

«الحديث عن شاعر أكبر من أن تصفه أسطر قليلة .. هذا ما وجدته عندما حاولت إعطاءكم لمحة عن حياة الشاعر محمود حمودي صديقي و خالي العزيز و رفيق جلساتي، عين البيضا هي القرية التي أبصر فيها النور عام 1942 في  أسرة فلاحية تعمل في أراضي الملاكين و تمتهن الزراعة لكل ما هو طيب بما فيها الكلمات، تّلقى علومه الأولى في مدرسة القرية ذاتها و منها إلى مشقيتا فاللاذقية حيث نال الشهادة الثانوية من مدرسة جول جمال عام 1964،عمل بعدها موظفًا في المركز الثقافي العربي حتى العام 1983 حيث كان مشرفاً في الوحدة الثقافية المتنقلة و كان له الأثر الكبير في نشر المعرفة في ريفي  اللاذقية و طرطوس من خلال إعارة الكتب و الوصول إلى أماكن يتعذروصول وسائل النقل إليها في ذاك الزمان و لا يخفى وجوده في مكتبة غنية بكل ممتع و نادر من الكتب قي إثراء ثقافته الخاصة، هو المحب للمطالعة و المثابر عليها للآن،خلال عمله نال الشهادة الثانوية للمرة الثانية عام 1978 التي أهلته لدخول كلية الحقوق حيث انتسب بعد تخرجه لنقابة المحامين، و ما يزال على رأس عمله حتى اللحظة، كان لشاعريته و لغته الجميلة و رهافة حسه الدور الكبير في وقوعه في شرك الحب باكراً و الارتباط بفتاة أحلامه،  أبصر النور بولادة ديوان شعره الأول (غيوم القافية)، الذي ينضح بالغزل و الذي بسببه نجتمع اليوم ..بينما ننتظر ديوانا آخر له قيد الطبع، مرحباً بكم جميعاً .. و أتمنى أن تمطر غيوم القوافي في قلب كل منكم المحبة و الخير مع الخال الحبيب الشاعر محمود حمودي و الذاكرة المتوقدة التي أعتمدها عندما تخونني ذاكرتي. . «

تلاها الشاعر حمودي بإلقاء عدد من قصائده الشعرية التي تناوبت بين الشعر الغزلي والوطني والشخصي ولأنّ الشعر روحٌ على سطور تقصُّ وتحكي، وغير أننا سمعنا وتوحدنا مع تلك الأبيات كان لابد أن نسأل كيف يصير الشعر وعلى أي غيم سيمطر؟ :

* الشعر تلك الروح التي تحملها موسيقى أدبية .. ماذا تحاول أن تقول ؟

 - الشعر هدية من الله، تأتي في أي وقت متى وُجِدَ موضوعها، وهو عبارة عن مشاعر تتأجج في وجدان الشاعر ويترجمها اللسان، حبّاً، أو حماسة، أو وصفاً في قالب شعري له وقعه الخاص في نفس السامع أو القارئ .

* يُصارع الأدب دوماً لخلق صورة ما، لروح ما، لزمن ما .. لماذا كانت الصورة هي الهدف دوماً ؟

- الشعر رسمٌ بالكلمات، وليس بالألوان، وهذا الرسم يجسد الصورة حسب الغاية من القصيدة، حيث زمنها، ومناسبتها يفرضان مسارها .

* الإصدار الشعري لك يضم الحب بين جنباته .. متى يقع الشعر في الحب ؟

- يقع الشّعر في الحبّ عندما يقع الشاعر في الحب فتنساب كلماته عذبة، رقراقة، صافية تحوز على قلب المتلقي وتدغدغ شغافه .

* الحبيبة، الزوجة، الأسرة، الوطن، دعائم الحياة بذكرياتها ... كيف تتلاقى هذه العناوين وتلتقي عند أرضها ؟

- الشعر الذي يقال في الحبيبة يكون جارفاً لكل العقبات التي تعترض المحبين وتتخلله الشكوى، وعندما يقال في الزوجة يكون صادقاً وعندما يكون في الأسرة يكون عقلانياً اما عندما يدون موضوعه الوطن يكون سيلاً غرقاً، مفعماً بالحماس ومشجعاً على التضحية في سبيل الوطن، لأن الوطن يضم الحبيبة والزوجة والأسرة وفيه كل دعائم الحياة، لذلك هو جدير بالتضحية من أجله .

* هناك رسائل عشق عديدة زمن حربٍ مرت على سورية .. نار السلاح كيف تَخطّ نار الحبّ ؟

- نار حبِّ الوطن التي تقدح نار السلاح من أجل الحفاظ على الوطن عزيزاً وعلى ساكنيه كراماً .

* في الديوان قصائد رثاء لأصدقاء لك مرّوا على الحياة عبر حقبة من زمن .. لعبة الحياة كيف تُكتَبْ وتُخَطّ قصيدة ؟ وطالما نعرف أنها ونهايتها الموت ؟

- الصداقة هي أعلى مراتب التلاقي الروحي بين أصحابها لأنها لا تتكوّن ْ إلا بعد مراحل عدة تُنَقّي علاقة الأصدقاء من الشوائب، والعلاقة قبل الصداقة تمرّ بعملية أشبه بمصير المعادن لتفتيتها، أما الموت فهو أمر لا مهرب منه، والقصيدة تعيش مع الزمن يتناقلها الناس يستخلصون منها العِبَرْ والفوائد والحِكَم وإذا خلَتْ من هذه تُطرح جانبياً . 

* وأنت في مرحلة عمرية لك قد شغلت وظيفة ثقافية في المركز الثقافي في اللاذقية، كيف تقيّمْ الفروق في المُعْطى الثقافي عبر تعاقب الأجيال تلك و الآن ؟ 

- لقد شغلت وظيفة مشرف الوحدة الثقافية المتنقلة لدى المركز الثقافي في اللاذقية بعد أنْ نُقِلْتُ إليه من المركز الثقافي بطرطوس وذلك منذ عام 1965ولغاية 1983ولم يكن آنذاك لا كهرباء ولا تلفزيون حتى، ولا كتبْ في الريف، وكان الإقبال على استعارة الكتب هائلاً، لأنه كان لدى الناس في الريف جوع حقيقي للقراءة وشغفٌ لاكتساب المعرفة، كما كنت أعرض أفلاماً سينمائية متنوعة، فيجتمع سكان عدة قرى في مكان العرض، أما الآن فليس هناك إي إقبال على القراءة لأن النّتْ شغل الناس ولا على السينما لأن التلفزيون أغناهم حالياً، وحالياً يهتمّ بالقراءة المختصون كلٍّ حسَب اختصاصه للقيام بما يُفرضه عليه عمله، وبعض المهتمين بتثقيف أنفسهم، هذا ما أره وألمسهُ يومياً، وأتمنى لو أكون مخطئاً .

صفحة إبداعات كانت ضمن هذه الفعالية الأدبية وقد اخترنا قصيدة «كما عشقت زوجتي عشقت وطني»للشاعر حمودي لترافقنا في هذا العدد ...

 

الفئة: