فوضى الشاحنات المرفئية .. ازدحام لم يترجـّل يوماً عن شوارع مدينة اللاذقية!

العدد: 
9203
التاريخ: 
الخميس, 4 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
بثينة منى، تصوير: باسم جعفر

 ازدحام يسبب حالة من الاختناق تبدأ من مدخل المدينة الشرقي على امتداد شارع الثورة ودوّار الأزهري، حتى باب المرفأ رقم /4/، معاناة يومية يتعرض لها المواطنون والسائقون على السواء، أرتال من الشاحنات تأخذ الطريق عرضاً وطولاً بحركة عشوائية تمتد إلى مسافات طويلة وذلك في فترات الصباح وما بعد الظهر، وتستمر حتى منتصف الليل حيث تصطف أرتال الشاحنات على الطرق من دون نظام معين وهنا نرى السلوكيات السلبية لمستخدمي هذه الشاحنات مع ارتفاع أصوات الأبواق ومحركاتها.
 مشكلة ما فتئت اللاذقية تعاني منها سنوات طوال كابوس لم يترجّل يوما عن مخيلاتهم.

 

هذه الظاهرة اليومية والمعروفة للجميع وما يتبعها من ازدياد التوتر والقلق لدى الكثير من السائقين والقاطنين فقد أرجح الكثيرون سبب الازدحام بشكل عام إلى سوء التخطيط مشددين على إيجاد حلول تتلاءم مع المنطقة.
«الوحدة» رصدت أراء المواطنين والسائقين وبعض المختصين حول الهموم والحلول المقترحة لمعالجة المعاناة اليومية للازدحام المروري.
أحد القاطنين بجوار شارع الثورة (جلال عثمان) قال: كما هو معروف هناك مشروع اسمه المتحلق الشمالي، ولأسباب مجهولة توقف هذا المشروع الحيوي الهام الذي يخفف الأزمة المرورية للشاحنات، لأنه من غير المعقول أن تدخل هذه الشاحنات المدينة حتى تؤم المرفأ، ومن الخطأ وقوف الشاحنات على جانبي الطريق والتي نراها ويراها الجميع مفترشة كل شيء على الأرصفة والطرقات وأمام مرآى الجميع فهذا منظر لا يسرّ عين الناظر لهاّ، فمن المفترض أن يتم إنهاء هذه الفوضى والتوقف بطرق إيجابية لا تضر السائق ولا المواطن، فكافة الطرق والشوارع التي تقصدها هذه الشاحنات بحاجة إلى توسع وكذلك المداخل والمخارج، فهل يعقل أن تكون الجزر الوسطية بهذا الحجم الكبير على حساب عرض الشارع ولا بد من إضافة طرق متوازية وتحديد اتجاهات معينة للشاحنات لضمان المرور الانسيابي وتلافي الزحام والتخطيط لعمل طريق سريع تجنب السائقين الوقوف حتى دخول المرفأ!.
دوّامة «الأزهري»
رغبنا أن نتقصى الحقيقة أكثر فانطلقنا إلى دوّار الأزهري خلال ذروة دخول السيارات لهذه المسارات حيث لاحظنا أعداداً هائلة للشاحنات والآليات تنتظر دورها لدخول الحرم المرفئي، فكان لنا حديث مع بعض السائقين للوقوف على وجهة نظرهم.
يقول السائق عمار يوسف: كما يعرف الجميع فإن مهنتنا شاقة جداً، فالشاحنة هي المنزل والنوم والاستراحة لنا على الطرقات والشوارع، فلا يوجد في هذه المحافظة حلول مؤقتة أو جذرية، فالازدحام مشكلة محلية ويمكن تجاوزها وتلافيها بالسماح للشاحنات بالدخول إلى المرفأ وقت وصول الشاحنة إلى الطريق المرفئي، ولكن لا يسمح لجميع الشاحنات الدخول إلى المرفأ إلا في الساعة السابعة صباحاً حيث يرى الجميع هذه المظاهر من أسطول الشاحنات الذي يصل إلى أفاميا والمدينة الرياضية أحياناً.
المبيت بساحات المرفأ غير المستثمرة

وأيضاً يقول السائق عدنان ديب: يوجد ضمن المرفأ ساحات كثيرة وهي خارجة عن نطاق العمل لماذا لا تقوم إدارة المرفأ بالعمل على استثمار هذه الساحات، والسماح لنا بالمبيت داخلها وهذه تكون من أحد أسباب معالجة الأزمة المرورية للشاحنات، فالطريق المرفئي الذي يسلكونه بالدخول إلى المرفأ والخروج لا يخضع لضوابط ومعايير السلامة المرورية وهناك أسباب ومشاكل أدت إلى ذلك فمنذ زمن بعيد ونحن نسمع حول وجود طرقات مرفئية خاصة بالشاحنات والآليات الثقيلة التي من شأنها توفير الراحة الانسيابية بالسير دون التعرض إلى المشاكل والمخالفات فالازدحام المروري للشاحنات يهدر الكثير من الوقت والجهد يومياً، ومشكلة الازدحام والفوضى لها سلبياتها وأسبابها.
تغلق الشاحنات الشوارع والطرقات
وحول ذلك سمعنا آراء كثيرة ومقترحات متعددة من قبل غالبية السائقين الذين أبدوا لنا استعدادهم لأي معالجة تصب في الصالح العام، فهذه المشكلة نعاني منها كما يعاني الأهالي ما لم يكن هناك حلول جذرية من قبل الجهات المعنية بذلك عبر خطة شاملة وقابلة للمعالجة فنحن غير مسرورين بهذه المظاهر السلبية لكننا مضطرون لذلك، لذلك لابد من إيجاد حل جذري في طور ما نحتاجه للتنفيذ ويجب الاعتماد على الحلول المؤقتة التي تضعها الجهات المعنية للتخفيف من الازدحام وتلك المظاهر.

لا يمرّ يوم إلا وتسمع عن الحوادث بسبب الفوضى وما يقع على عاتق الجهات المعنية لابد من أن نراه واقعاً وبنظرة عامة اختلفت الآراء بجهة واجتمعت بجهات حول الأسباب والمشاكل والفوضى وقلت الحلول والمهام المقترحة حيال ذلك فهل في القريب العاجل نلحظ سلسلة من الإجراءات والدراسات المختصة لمشكلة الطرق المرفئية؟.


كثرت الشكاوى
وأمام هذا الواقع وتلك المعاناة كانت لنا وقفة مع العقيد لبيب اليوسف رئيس فرع المرور لمعرفة كيف يتم تنظيم الحركة المرورية التي تؤم المرفأ وهل من مقترحات حول ذلك فقال: هناك شكاوى كثيرة ومتنوعة حول دخول الشاحنات إلى المرفأ فلا يكاد يمرّ يوم إلا وتأتينا الشكاوى لذلك نولي هذا الموضوع اهتماماً كبيراً لما له من أهمية قصوى بالنسبة للمواطن ولأصحاب الشاحنات معاً، حيث نقوم بشكل يومي بإرسال دورياتنا إلى شارع الثورة دوار الأزهري المشروع العاشر.
حيث أتتنا شكاوى من أهالي حي الأزهري والمشروع العاشر وجزء من أفاميا حول الإزعاجات ووقوف الشاحنات داخل الأحياء فنقوم بإرسال دورياتنا لمعالجة أي مخالفة حيث نقوم بتنظيم الضبوط اللازمة بحق المخالفين ونقوم بتنظيم الواقع العام لدخول الشاحنات التي تقصد المرفأ، والطريق المرفئي غير مجهز وقيد التنفيذ باستثناء الطريق المرفئي الذي يمتد من دوار الأزهري وحتى باب المرفأ رقم/4/ وهذا الطريق لا يفي بالغرض المنسوب إليه لذلك نلحظ الفوضى المرورية والعشوائية لدخول الشاحنات.
ونوه اليوسف: بأنه لا يمكن للشاحنات المبيت داخل الحرم المرفئي لأسباب تخص الإدارة المرفئية أو الجمركية بالرغم من وجود الكثير من الساحات والفسحات داخل المرفأ والتي يمكن أن تستوعب أعداداً كبيرة من الشاحنات تحت رسوم مالية تجنى لذلك.
بعهدة «النقل والمواصلات»
وأضاف اليوسف: إذا لم تقم إدارة المرفأ أو الحرم الجمركي بذلك لابد للنقل والمواصلات إيجاد حلول إسعافية سريعة تتمثل بالبحث عن فسحات أرض واسعة يمكن استئجارها وتجميع هذه الشاحنات عليها حتى تخفف من الأزمة المرورية وخاصة خلال الفترات الصباحية وأن يكون هناك أراضٍ على طريق كسب والبسيط والمتحلق الشمالي أو طريق الشاطئ الأزرق ويتمّ الترخيص عليها من أجل تجميع هذه الشاحنات والتنسيق ما بينها وبين الطريق الذي يؤم إلى الباب رقم/4/ الخاص بدخول الشاحنات الفارغة بشرط أن تكون بعيدة عن الأماكن السكنية كون هذا الكم الهائل من الشاحنات يغلق الشوارع والطرقات بشكل يومي.
استنهاض مكتب الدور
ولمعرفة وجهة نظر النقل حول ما تمّ طرحه لأزمة حركة الشاحنات التي تؤم الطريق المرفئي أفادنا السيد المهندس محمد علي ديب مدير النقل بالآتي:
إن موضوع الشاحنات التي تؤم مرفأ اللاذقية عبر الباب رقم/4/ والتي تسبب أزمة مرورية خلال فترات الذروة خارج عن نطاق النقل سيتم طرحها أمام السيد المحافظ في أول اجتماع للمحافظة لاستثمار الساحات أو وجود حلول إسعافية متأملين السير بما يفيد الجميع بحلول إيجابية. وأكد م0 علي ديب: بأنه يمكن أن يكون منع دخول الشاحنات بشكل مستمر ضمن الحرم المرفئي يتعلق بأمور أمنية لذلك لابد من استنهاض واقع ساحات مكتب الدور بشكل فعلي ليتم ركن كافة الشاحنات ضمنها وتوريد الشاحنات حسب الطلب لتحميل البضاعة من المرفأ، لذلك لابد من تنظيم مكتب الدور بشكل قطعي حول تذاكر قطع الشاحنات وفقاً للأنظمة والقوانين العامة والخاصة والشركات حتى يتم فعلاً السير بعمل تنظيم مكتب الدور.
تشخيص مشكلة ومقترح حل
إن كل ما تم ذكره آنفاً هو غيض من فيض في حل مشكلة دخول وخروج الشاحنات من المرفأ، فهل يعني ذلك إيجاد حلول لهذه المشكلة بأن يكون التخطيط مناسب ومن خلال تأهيل المشاريع المتوقفة للمساهمة في تخفيف تكدّس الشاحنات والآليات لابد من تغيير واقع سير الشاحنات على أساس دراسة علمية وخدمية بما يناسب كافة الشرائح الأهلية والعمالية والآلية.

 

الفئة: