صوتكم وعينكم ... جداريــة الأمـــل

العدد: 
9203
التاريخ: 
الخميس, 4 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
رندة حيدر

يقول بيكاسو إن الفن يغسل عن الروح البشرية غبار الحياة اليومية.
وهذا ما فعله مجموعة من متطوعي الأمانة السورية للتنمية في مدينة اللاذقية، حيث قاموا بتنفيذ مشروع جدارية فنية على السور الخارجي لدائرة الامتحانات.
كمراقب خارجي، كم أحببت أن أستبدل ذلك الجدار الكئيب الذي كان يحضن بين أحجاره أصواتاً وشكاوى واعتراضات تائهة وآمالاً بتغيير علاماتٍ لن تتغير، بهذا الجدار الجديد الجميل المليء بالألوان والحياة وروح الشباب الأبدية.
كنت أرى هؤلاء الشباب وهم يجمعون قطع السيراميك الملونة بألوانٍ متنوعة ومختلفة كأحلامهم، أرى صناديق كثيرة من اللاصق تساهم في تثبيت قطعٍ من وقتهم و ضحكاتهم وتعبهم، أرى سلالمَ مرتفعة تساعدهم على الوصول إلى أعلى الجدار، لكنّ أيديهم ودون أن يعلموا، تجاوزت تلك الحافة كي تلمس أعين و قلوب ساكني هذه المدينة ،وتبث فيها شعاعاً لطيفاً من الجمال.
أقف مقابل هذه الجدارية المشغولة بعناية فائقة وحسٍ فنيٍ عالٍ وأتقدّم عشر أو عشرين سنة بالزمن.
أرى هؤلاء الشباب المتطوعين برفقة أولادهم الذين لم يأتوا بعد، وهم يتفاخرون ويشيرون بأصابعهم إلى الجزء الذي ساهموا بإنجازه، أراقب أولادهم وهم يفقدون الاهتمام قليلاً كي يبدؤوا بالركض على ذلك الطريق الواسع، أما الشباب اليافعين البالغين الآن، يقفون بصمت وهم يتذكرون سنة ألفين وثماني عشرة، ويحاولون الإجابة بصمت عن نفس السؤال الذي أسأله لنفسي عندما أرى شارع مدرسة المتفوقين القديمة الذي أصبح الآن شارع الجدارية العظيمة..
 

الفئة: