عين على الاقتصاد...عودة الروح للسياحة

العدد: 
9202
التاريخ: 
الأربعاء, 3 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

يشكل القطاع السياحي أحد أهم القطاعات الداعمة لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك بالنظر لما تحققه من إيرادات هامة تدعم موارد الدولة المالية، وما تخلقه من فرص عمل كثيرة تسهم في امتصاص اليد العاملة الباحثة عن العمل والمتركزة بشكل رئيسي بين فئات الشباب.
وقد حقق القطاع السياحي في سورية قفزات نوعية خلال السنوات التي سبقت الأزمة تجلّت بزيادة المنشآت السياحية بشتى أنواعها وتضاعف عدد السياح القادمين إلى القطر وزيادة مساهمة الدخل من النشاط السياحي في إيرادات الدولة وهو الأمر الذي ترك آثاره الإيجابية على شتى مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية في القطر.
إلا أن الحرب الكونية التي شُنت على قطرنا قد تركت ولا شك آثارها على هذا القطاع الهام الذي يشكل الأمن والأمان الركيزة الأساسية لعمله ولعمل المستثمرين فيه، وقد تجلّت تلك الآثار بتراجع الإيرادات المتحققة من هذا القطاع جرّاء توقف العديد من المشاريع الاستثمارية التي كانت تنفذ فيه والتي تمتد على خارطة القطر كاملة ولا سيما الأكثر غنى بالمقومات السياحية ومنها بالطبع ساحلنا الجميل.
لكن الإنجازات الميدانية التي حققها أبطال جيشنا والتي تجسّدت بدحر الإرهاب عن الجزء الأكبر من خارطة الوطن قد أثمرت تعافياً لهذا القطاع، وهو ما لمسناه بوقوف الكثير من المنشآت على أقدامها والإقلاع في تنفيذ العديد من المشاريع الأخرى بشكل يبشّر بعودة ماكينة هذا القطاع إلى العمل من جديد.
وفيما تسارعت الإنجازات على صعيد الميدان فإن جهود المعنيين بالقطاع السياحي ولا سيما وزارة السياحة حاولت بما أوتيت من إمكانيات مادية وبشرية مواكبة ذلك على صعيد إعادة النشاط من جديد إلى هذا القطاع وذلك من خلال جملة من الخطط والبرامج والأنشطة التي تحاول ترميم ما فقد واستكمال ما كان قد بدئ العمل فيه والإقلاع في مشاريع جديدة على صعيد مشاريع الإقامة والإطعام والترفيه في مختلف المحافظات ومنها اللاذقية مثل: مول جبلة الكائن في الكراجات القديمة- والذي تتسارع وتائر العمل فيه حالياً- والعديد من المشاريع العائدة لمجلس مدينة اللاذقية التي أعيد العمل فيها بعد فترة من التوقف، وغير ذلك من المشاريع الأخرى التي أعلنت وزارة السياحة عن طرحها للاستثمار وخصوصاً في كل من اللاذقية وطرطوس وذلك ضمن خططها الهادفة إلى دفع عملية الاستثمار السياحي وتعزيز مشاركة القطاع الوطني فيه وهي السياسة التي تشدد الحكومة عليها دائماً ضمن مساعيها لحشد كافة القوى والقدرات الوطنية في عملية التنمية وإعادة الإعمار التي تتطلب تعاضد كل الإمكانيات لإنجاز المهمة الكبرى المتمثلة بإعادة الإعمار الذي يشكل القطاع السياحي أحد أهم ميادينها.
وفيما تتصاعد وتائر العمل لإعادة السكّة إلى مسارها الطبيعي،- فإن الانطلاقة الحقيقية لهذا القطاع الذي يشكل قاطرة للتنمية الوطنية لا تزال تصطدم ببعض العقبات إن كان على صعيد التشريعات أو التمويل أو الروتين الذي يحكم بعض مفاصل العمل الإداري لدينا غير ذلك من  العقبات الأخرى التي كثيراً ما تحدّث عنها العاملون في القطاع السياحي في مختلف المحافل التي تجمعهم والتي وللأسف لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن بما لذلك من أثر سلبي على صعيد تعطيل عملية انطلاقة العمل في الكثير من المشاريع التي يحفل واقعنا بالعديد من الأمثلة عليها وهو الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة جدّية تعزز الإيجابيات وتجاوز العراقيل والسلبيات بما يضمن عودة قطاعنا السياحي قطاعاً رائداً وداعماً للتنمية الاقتصادية وهي الوقفة التي لا تكفي النوايا الحسنة لتحقيقها بل تحتاج لربط الأقوال بالأفعال وهو ما نتمنى تحققه خلال المرحلة القادمة التي تتطلب مسارعة الخطا لتلافي ما فات والبناء الجديد للبنى التي تعزز موقع وطننا في سوق باتت المنافسة أهم ميزاته ومتطلبات عمله.
 

 

الفئة: