الآثار الاجتماعية والاقتصادية للأزمة على شــــــباب ســـــورية

العدد: 
9201
التاريخ: 
الثلاثاء, 2 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
نور محمد حاتم

عندما نستعرض تاريخ سورية، مذ كانت تشكل كتلة بلاد الشام، مروراً بممالكها العريقة، وصولاً إلى مراحل الاحتلالين العثماني والفرنسي، نتوقف عند كثير من الأزمات التي مرت بها، لكنها جملة وتفصيلاً، تصف المعاناة من الاحتلال وتداعياته، القاسية، من أجل أن يلتهم المحتل الثروات، بأي ثمن كان، وتحت أي شعار براق، لكنه مسموم.

رحل الاحتلال، ونهضت سورية من جديد نهضة مارد جبار. وتغنى الشعراء بدمشقها وكذلك معهم السياسيون.
فأمير الشعراء أحمد شوقي قال عن دمشق:  وعز الشرق أوله دمشق.
بينما قال عنها الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر: دمشق قلب العروبة النابض. فكانت سورية وطناً للناس جميعاً.
هذا كله، لم يتحقق بالنضالين المادي والمعنوي فحسب فالمجتمع السوري يتميز بأنه كان من ضمن المجتمعات التي تتصف بالاستقرار الاجتماعي الأمني والاكتفاء الاقتصادي رغم مامر عليها من أزمات عبر التاريخ، لكننا لم نشهد أزمة مثل التي تحدث الآن بأمراضها وآثارها الكارثية، النفسية منها والصحية والاقتصادية الاجتماعية على حد سواء... سنوات طويلة من عمر الحرب والحلّ مازال مفقوداً بين الأمس واليوم فهل المجتمع السوري أحد أسباب الأزمة أم هو الضحية؟
بهذه الكلمات والتساؤل بدأ الباحث الاقتصادي الاجتماعي شادي حسن حوارنا معه وتابع قائلاً: لقد تغلغلت بالمجتمع ثقافة العنف، بدلاً من ثقافة المحبة والتسامح، وطفت من العمق إلى السطح حالات لم تشهدها المنطقة على مر العصور أحدثت زلزالاً نفسياً في الخارطة الذهنية للمواطن السوري؛ خصوصاً الشباب الفئة الهرمية الأكثر تضرراً في المستقبل القريب منه والبعيد.. ولسنا هنا بلقائنا بصدد الحديث عن حجم الأزمة المتأزمة الضاربة في عمق النسيج السوري بقدر الحوار عن التشخيص من أجل البحث عن سبل ووسائل معالجة لهذا الجسد الاجتماعي، لترميم ما تأزم من جراح وتخفيف الألم.. لاحول لنا ولا قوة إلا بالحوار والتسامح فيما بيننا، فسلاحنا الوعي وتحكيم العقل للعيش معاً بأمن وسلام وإعادة البسمة لنسيان ما عانيناه.
الصدمات العاطفية والنفسية للشباب:
أحد أهم الآثار التي أفرزتها الأزمة السورية هي الآثار الاجتماعية النفسية، فالمواطن السوري يعاني من الصدمات العاطفية في كل مدينة وقرية ومنزل، نتيجة استشهاد عزيز أو فقدان غالٍ أو إصابة مقاوم هذا من جانب، ومن جانب آخر يعيش المواطن السوري حالة قلق ورهاب دائم بين ما يتوفر له وما يتطلبه ويطمح إليه، فالإرهاب يحاصره من كل زاوية خصوصاً الإرهاب الاقتصادي والبطالة وغلاء المعيشة، وبالتالي انحصر التفكير في لقمة العيش وشلّت حركة الفكر والإبداع التي يتميز بها السوري، ويستعرض الباحث شادي حسن بالأرقام والنسب عن حجم خسائر الاقتصاد السوري وتآثيرها على الشباب السوري، فكم من السنوات سنحتاج إلى تعويض حجم هذه الخسائر؟ إن مشكلة البطالة من أخطر الآثار الاجتماعية للأزمة السورية لأن العمالة عصب الحياة وعامل رئيسي لايستهان به في مرحلة إعادة البناء؛حيث تشير إحدى الدراسات إلى أن نسبة البطالة 53% أي أن هناك ما يعادل 3ملايين شاب سوري خارج سوق العمل، 
فالفرص الاقتصادية لشباب سورية التي تعاني من الصراعات والضغوطات الاقتصادية أصبحت كابوساً يقتل أحلامهم ويهدد سرير التنمية الاقتصادية الاجتماعية، أحلام الشباب باتت تعزي نفسها بنفسها في مقبرة الأمل المفقود بساحات الحرب، تقبل التعازي في صالة الضمير النائم على نفقة أصحاب الجيوب المنتفخة والكراسي الدوارة. 
تبقى الأخلاق والقيم والتربية هي الطريق الوحيد للوصول إلى نقطة بداية علاجية لما نحن عليه من آثار اجتماعية اقتصادية أزموية عرقلت المسار الصحيح الذي كانت تسير عليه التنمية الاقتصادية الاجتماعية في سورية.