المركـــــز المجتمعي لدير مــــــار يعقـــــوب المقطّـــــع للإغاثة ..

العدد: 
9200
التاريخ: 
الاثنين, 1 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
وداد إبراهيم

عمل ممنهـــــــج منظـّــــــم يملأ نصـــــــف الكأس الفـــــــارغ

الوطن جريح، لكن انتصارات الجيش العربي السوري على الإرهاب بأشكاله تشرق بأمل عودة نبض الحياة والأمان.
ومع تطور مراحل الأزمة عاماً بعد آخر يظهر الاحتياج المجتمعي وتطوره بالانتقال من العمل الإغاثي إلى التأهيل والتدريب للنهوض بقدرات وإمكانات أفراد المجتمع استعداداً لإعادة الإعمار،  هذا يحتاج لتضافر الجهود لإعادة بناء الإنسان الذي بسواعده وقدراته يبنى الحجر للنهوض بالوطن ولملمة جراحه ومداواتها.

إرادة الحياة للنهوض
لن تضيّع الطريق إلى مركز دير مار يعقوب المقطّع للإغاثة، أصبح نقطة علّام في الموقع، لكل من تسأل من سائقين أو سكان في (سقوبين) تستقبلك لوحة مكتوب عليها (مركز دير مار يعقوب المقطّع للإغاثة، مشروع المركز المجتمعي) بدعم من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR).
انتظرنا دقائق وصول مديرة المركز لانشغالها بمكتب آخر، تجول عيناك في المركز لتلاحظ شباباً يتابعون قواعد بيانات ومعلومات، حركة نشطة لدخول مواطنين للاستفسار والسؤال أو للمتابعة، واستقبال يحفظ كرامة السائل بابتسامة ولباقة المستقبل، وصوت المدرب يدير الحوار مع المستفيدين من دورة تدريبية لتعلم مهنة بوجود أجهزة في إحدى الغرف.


دخلت شابة مفعمة بالحيوية والنشاط والثقة بابتسامة مشرقة، إنها نسرين نهري مديرة المركز، كان السؤال الأول عن انطلاق العمل بالإغاثة مع بداية الأزمة؟
قالت: الدير الرئيس موجود في (قارة) بدمشق، ترأسه الأم فاديا اللحام، ببداية الأزمة انطلق الدير بأعمال إغاثية إنسانية مجتمعية بتمويل ذاتي، ولأن تلك الأعمال لفتت نظر المنظمات الدولية مع بداية عام 2013، تطور العمل عبر اتفاقيات بين الدير ومنظمات دولية (UNHCR- UNDP- يونيسيف . . . الخ) وللدير مراكز منتشرة بالمحافظات.
توقّفنا لتخصيص الحديث عن مركز اللاذقية- علماً أن مركز (سقوبين) هو المركز الوحيد والحصري بالمحافظة- أوضحت نهري: بالشهر العاشر من عام 2016، كان هناك اتفاقية لمشروع التمكين الاقتصادي بدعم من (UNHCR) مع مركز اللاذقية، استمر من شهر 11/2016 لنهاية 2017 ورداً على سؤال ما المقصود بمشروع التمكين الاقتصادي؟
أجابت: ضمّ مشروع التمكين الاقتصادي ثلاثة برامج وهي:
* دورات مهنية للأشخاص الذين لا يملكون مهنة، تمّ التعليم والتدريب من قبل خبرات عملية وأكاديمية بجانبيه النظري والعملي وبنهاية الدورة يحصلون على شهادات مصدقة من اتحاد الحرفيين، ولمن يرغب بالعمل نقوم بالمساعدة لتأمين عمل بمجال المهنة التي تدربوا عليها، وتحول المركز إلى نقطة استقطاب للربط بين المستفيد وسوق العمل.


* برنامج العِدد المهنية (حقائب مهنية) لنحو(11) مهنة (صيانة موبايل وحاسوب، حلاقة رجالي ونسائي، حدادة، نجارة، دهان، صيانة مكيفات... الخ).
المنظمة ترسل حقائب مهنية لأصحاب خبرة سابقة فقدوها لظروف الأزمة توزع الحقائب ضمن منظومة من القواعد بتوفر المعايير المطلوبة، ورداً على سؤال كيف يتمّ التأكد من ذلك؟
قالت: من خلال مقابلات بوجود لجنة مشتركة من (المفوضية، الدير، خبراء فنّيين) ليتم توزيعها بعد وصولها من المنظمة على الأكثر حاجة والمستحق.
* برنامج المشاريع الصغيرة (مِنَح): أي إنسان لديه خبرة بأية مهنة كانت، أو لديه مشروع وطموح، وقدرة على إدارة مشروع من الممكن أن يحصل على فرصة لتحقيق حلمه بإقامة مشروع مستقل وخاص، لتأمين احتياجاته واحتياجات عائلته، هناك مِنح يصل سقفها إلى المليون، وهي منحة دون مقابل أو استرداد.
من مشروع إلى مركز مجتمعي
 ماذا عن 2018؟ قالت نهري: بعام 2018 تحوّل المركز من مركز تمكين اقتصادي إلى مركز مجتمعي، ورداً على سؤال حول الجديد أو التغيير بين ذاك وهذا؟
لفتت إلى أن المركز المجتمعي يضم عدة مشاريع وليس مشروع التمكين الاقتصادي فقط، وهي:
* استمرار مشروع التمكين الاقتصادي.
* مشروع الترميم التعليمي، من خلال دورات تقوية للأطفال من الصف الأول إلى السادس، مع الشهادتين الإعدادية والثانوية، ويعتمد منهاج الدولة، ويستهدف الأطفال المتسربين من المدارس، ولدينا قصص كثيرة لأطفال عادوا إلى المدرسة، ويتمّ توزيع القرطاسية مجاناً، بالإضافة إلى نشاطات بوجود فريق أكاديمي متخصص.
* مشروع ترميم البناء بالريف الشمالي للاذقية، وباشرنا العمل في مواقع تابعة لقسطل معاف وبلدية بللوران (بيت فارس، الميدان، عيشى بناء).
المساعدات العينية والطبية، بالنسبة للطبية (كرسي متحرك، أجهزة طبية متنوعة، ... إلخ)، أما العينية العامة، أغراض يحتاجها المنزل وعدم وجودها يشكل خطراً.


* مشروع الدعم النفسي الاجتماعي، نستهدف فيه جميع أفراد الأسرة ولكل الفئات العمرية من خلال جلسات توعية، ونشاطات هادفة، ويتم توزيع معززات على المستفيدين والمستفيدات، وتمّ تنفيذه بمدارس ومقار جمعيات وغيرها، ليصل العدد إلى /2880/ مستفيداً.
* مشروع العنف القائم على التنوع الاجتماعي يستهدف فيه النساء والرجال والمراهقين المعنّفين، نطرح المشكلة بشكل عام وطرق الحماية، أسبابها وعلاجها من خلال جولات توعية بالمركز بوجود طبيبة نفسية.
وحول التعريف بالمركز والخدمات المقدمة؟
أكدت: من خلال نشاطات المركز، والتواصل المباشر مع الزائرين والمستفيدين، بالإضافة إلى الفريق الاستبياني والبروشورات التي توزع بالمنطقة.
قطاع محدد تفادياً للازدواجية بالعمل:
مركز دير مار يعقوب المقطع للإغاثة، مجال عمله سقوبين والقرى المجاورة لها وصولاً إلى مشقيتا وعين البيضا ويعود ذلك إلى أن (UNHCR) هي من حددت مع الشركاء القطاعات المستهدفة لتحقيق هدف عدم ازدواجية الخدمة المقدمة.
مشروع حديث (ORV)
في إطار التقصي والمتابعة سيقوم المركز باختيار متطوعين من القطاع ليقوموا بالتعريف والنشر لخدمات المركز، وجلسات ونقاشات مع أهالي المنطقة، لتحديد احتياج المنطقة بشكل كامل واختيار الأشخاص الذين هم بحاجة لهذه الخدمات التي يقدمها المركز.
دمج ذوي الاحتياجات الخاصة
سألنا نهري عن حصة ذوي الاحتياجات الخاصة من الاهتمام والدعم، خصوصاً وأن ما خلّفته وستخلّفه الحرب من إعاقات جسدية ستكون له تداعيات نفسية للفرد ومحيطه؟
قالت: لم يغفل المركز ولم ينسَ، نحن أشخاص داعمون جداً لذوي الاحتياجات الخاصة، ومن ضمن دوراتنا نعمل على دمج وتفعيل دورهم، لدينا دورة (تقشيش خيزران) ودورة صيانة حاسوب، دورة إعادة تدوير منزلي، ومشغولات قماشية وصوف، نعمل معه لتحويله إلى شخص فعّال منتج، يتقبل الإعاقة، وكل من تعرض بالحرب لظروف أدت لإعاقة له الأحقية بالدعم، وحالياً نقوم بجلسات توعية ليتقبل واقعه، لذلك الدمج مباشرة دون انتظار، وربما تكون المشكلة بثقافة المجتمع بتقبله له وتقبله هو لإعاقته، ونحن نحاول دعمه نفسياً والمساعدة بدورات للعمل.
الأرقام تتحدث
في الحديث عن عدد المستفيدين من البرامج كشفت نهري:
* متدربون على دورات مهنية (3010) مستفيدين.
* عِدد مهنية (900) حقيبة.
* مشاريع صغيرة (183) مشروعاً تمّ تنفيذهم بإطار منح.
-مع الإشارة إلى الاختيار الدقيق ليصل إلى المستحق مع إشراف ومتابعة.
بدون قهر
وليد طبيقي، مهجّر من حمص، متزوج ولديه أربعة أولاد بينهم طلاب جامعة، ومستأجر في الدعتور، سمع عن طريق صديق له بوجود المركز وما يقدمه من خدمات، حصل على مشروع تصنيع ألبان وأجبان وأطلق عليه اسم (البركة) قدم له المركز معدات منها: البراد والفريزر، ميزان، أواني، غاز، 4 أسطوانات غاز، وكل ما يحتاجه المشروع لينجح ويستمر، انطلق في الشهر الثالث 2018 بالعمل، تطور عمله والنتيجة ممتازة برأيه مع بداية بـ (20) كغ حليب ليصل إلى (80-100) كغ يومياً، وهذا حقق له الاستقرار بالعمل والدخل المادي الذي يكفيه مع أسرته.
غادة شبلي: متزوجة ولديها ثلاثة أولاد استفادت بعام 2016 من مشروع (عدد مهنية مع دورة تدريبية للخياطة) كانت تعمل في منزلها بالإصلاح فقط لكن بعد الدورة وتقديم المركز ماكينة درزة صناعية تطور عملها واستطاعت مساعدة زوجها للاكتفاء المادي، وتعلّم ابنتها الجامعية المهنة، عبّرت عن فرحتها بلغة الشكر والامتنان لإشراف ومتابعة المركز لعملها وزيارة رئيس المفوضية لمنزلها، واستعداداهم لمساعدتها لتطوير عملها.
مادلين: التقت بعض ممن استفادوا من خدمات المركز وقدمت طلب مشروع (تجارة أدوات تجميل) لوجود خبرة لديها، وخضعت لدورة إدارة مشاريع صغيرة لمدة 10 أيام مع جدوى اقتصادية متكاملة بوجود مدربة متخصصة واستوقفتني عبارة لها بوصف تعامل المركز معها (بدون قهر) اختصرت عشرات الكلمات لتعطيهم حقهم بالتعامل الإنساني.
كادر متخصص
فريق العمل بالمركز متخصص وأكاديمي، لديه خبرة وثقافة بالعمل الميداني والتطوعي والعمل المجتمعي، تمّ اختياره بعد مقابلات شفهية وكتابية مع اجتماعات دورية لتطوير العمل وتذليل الصعوبات والتحديات التي تواجه الفريق وإيجاد الحلول البديلة لرفع المستوى، مع تحديث لآلية العمل بالتنفيذ والخدمات التي تقدم للجميع دون تمييز للمجتمع المحلي والوافد مجاناً.
 

الفئة: