التاريخ يستمر في حديقة متحف اللاذقية الوطني

العدد: 
9200
التاريخ: 
الاثنين, 1 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
هلال لالا

تتــــــوزع في حديقة المتحف الوطني في اللاذقية، ذلك البناء التراثي الجميل الذي يطل على شرفة بحرية، ويجاور حديقة البطرني، أعرق حديقة في اللاذقية، وتروي حجارته أبجدية الحضارة، تتوزع آثاراً حجرية ورخامية تعود للعصر الكلاسيكي والإسلامي، هذه الآثار قوامها تماثيل حجرية لأشخاص وشواهد ونُصب تذكارية ونذرية تعلوها كتابات بلغات قديمة، ومجموعة من التيجان والأعمدة والقواعد.

قام الباحث علام رحمة بتقديم شرح وتعريف بأهم القطع الأثرية الموجودة في حديقة المتحف، وتمنى على إدارة المتحف أن يصار إلى اعتماد عدد جريدة الوحدة المتضمن لهذه المعلومات دليل إرشاد لكل مهتم بمعرفة القيمة الفنية التاريخية لهذه القطع الأثرية.


ضريح ديمتريوس
يوضح الباحث رحمة أن نقش ضريح ديمتريوس وجدت هذه القطعة الأثرية بالقرب من ساحة الشيخ ضاهر في ثمانينات القرن الماضي، وتمّ نقلها إلى حديقة متحف اللاذقية الوطني، وهي عبارة عن نصب جنائزي محفور عليه نقش يوناني يقول:
(كراتيّا ابنة ثيودوسيوس، لزوجها ديمتريوس، لذكراه..لأجل ديمتريوس زوجته كراتيّا شيدت مذبحاً مع أطفاله الأربعة المحبوبين).
من شكل الحروف يُؤرخ هذا النصب بين القرنين 1-3 ميلادي، وهو يُخلد ذكرى إقامة مذبح جنائزي تكريماً لديمتريوس من قِبل زوجته و أطفاله الأربعة، وقد كان النصب التذكاري يحدد موقع دفن المتوفى داخل المقبرة.
أما شاهدة قبر الجندي الروماني فهي عبارة عن شاهدة قبر جندي روماني تعود لحوالي القرن الثاني أو الثالث الميلادي توفي في اللاذقية و اسمه: فاليريو سيكونديانو، يتمّ دوماً افتتاح هذه الشواهد بالعبارة التقليدية Dmوتعني Dis Manibus وترجمة هذا الاختصار (إلى أرواح الراحلين) وهي عبارة عن عنوان لأرواح الموتى الذين سبقوه لكي تأخذ هذه الأرواح العلم بأن هناك روحاً جديدة ستنضم إليهم وكذلك يطلبون منهم أن يعتنوا بهذه الروح الجديدة.
كما إن وجود عبارة DM على أي حجر من نوع آخر تعني بالتأكيد أننا نتعامل مع شواهد قبور أو أضرحة لا مع أي نوع آخر من اللقى الأثرية.
هيراكليس
أما تمثال هيراكليس فهو تمثال محفور في الحجر لهرقل أو هيراكليس الذي هو بطل أسطوري إغريقي وهو نصف إله ناتج عن تزاوج الآلهة مع البشر، فقد تزوج كبير الآلهة زوس البشرية الكميني وأنجبت له هرقل، وقد تميز بقوته الخارقة.
هذا التمثال غائب المعالم، وقد جار عليه الزمان فاختفت أغلب تفاصيله نتيجة القدم ونوع الحجارة المصنوع منها، لكن رغم ذلك يمكننا التعرف على شخصية صاحب التمثال، وذلك بالمقارنة مع نماذج أخرى لهرقل الموجود في أصقاع الدولة الرومانية.
وبمقارنته بتمثال هركليس الموجود في متحف الفاتيكان نلاحظ مدى التشابه في تصميم التمثالين (مع الفرق في الإبداع الفني) وذلك من خلال وجود الهراوة بيد وتفاحات عرائس هسبريديس باليد الأخرى إضافة للوقوف العاري، ويرجح أن هذا التمثال يعود للقرن الأول الميلادي.
دوريفوروس
 تمّ العثور على هذا التمثال الرخامي البديع (من العصر الروماني) مكسور اليدين و القدمين من منطقة الركبة. وهو يمثل دوريفوروس (حامل الرمح) وهو عبارة عن شاب حامل للرمح بيده اليسرى ويتصف بالفتوة والجمال والقوة وبناء العضلات المتجانس عليه في عام 1976 وأثناء الحفر في مدينة اللاذقية في (منطقة حي الصليبة قرب جامع غريب) ويعتبر هذا التمثال من أشهر نماذج تماثيل العصور اليونانية القديمة الكلاسيكية والذي صمم بواسطة النحات اليوناني العظيم بوليكليتوس في القرن الخامس قبل الميلاد، ولكن للأسف النموذج اليوناني البرونزي ضائع وما نعرفه اليوم عن تمثال دوريفوروس هو من خلال التماثيل الرخامية الرومانية في القرون الميلادية الأولى، التمثال في متحف اللاذقية (نموذج) أما الأصل فهو موجود في متحف دمشق.
حورية حدائق هيسبريدس
يؤكد الباحث رحمة أنها من أكثر القطع التي لفتت نظره- وهي تمثال لامرأة (الرأس مكسور) وتحمل بيدها اليمنى التي تزينها أسوارة ثعبان ضخم، وقد كان الاستدلال على ماهية هذا التمثال أمراً شاقاً، ومن إحدى الاحتمالات أن تكون واحدة من حوريات حدائق هيسبريدس، هذه الحدائق التي وجدت فيها التفاحات الذهبية التي أرسل اليها هرقل (هركليس) ليحضرها ضمن إحدى مهامه الإثني عشر.
ومما زاد يقينه بذلك هو فريسكو (لوحة جدارية) من بومباي تعود للقرن الأول الميلادي، تمثل إحدى حوريات حدائق هيسبريدس والتي كان شكلها ووقوفها وإسوارة يدها وطريقة إمساكها بالثعبان تشبه إلى حد كبير بقايا التمثال الموجود في متحف اللاذقية - يُرجح أن التمثال يعود للقرن الأول أو الثاني الميلادي.
مقاتلة جريحة من الأمازونيات
يعتبر هذا التمثال تحفة فنية وهو من أجمل مقتنيات متحف اللاذقية، لكنه للأسف فاقد للرأس والأيدي والأقدام، عثر عليه في مدينة اللاذقية القديمة لكن لا أمتلك معلومات عن مكان الاكتشاف الدقيق .يرجح الباحث رحمة أنه وجد في الصليبة قرب جامع غريب، وهو عبارة عن تمثال يجسد (مقاتلة جريحة من الأمازونيات) التي تفك ثوبها لتظهر مكان إصابتها.
والأمازونيات وفقا للأساطير اليونانية هم قبيلة من النساء المقاتلات وكان همهن الرئيسي في الحياة هو الحرب وكن معاديات للرجال.
هذا التمثال هو نسخة رومانية رخامية تعود للقرن الثاني الميلادي، وهي من تصميم النحات الروماني سوسيكولز، المأخوذة أساساً من النسخة اليونانية البرونزية للنحات اليوناني الشهير بوليكليتوس الذي عاش في القرن 5 ق م.
تمثال نصفي للألهة مينيرفا
رأس عمود ضخم على واجهته تمّ نقش تمثال نصفي بديع للآلهة مينيرفا الرومانية (أثينا لدى الإغريق) ومينيرفا لدى الرومان هي إلهة الحكمة والعقل والفنون والمهارات والحرف اليدوية والتخطيط الحربي، لكن لم يشدد الرومان على علاقتها بالمعركة والحرب كما فعل الإغريق.
يُرجح أن هذا التمثال النصفي يعود لجزء من معبد هائل كان يزين مدينة اللاذقية،
تمّ الكشف عن هذه القطعة في منطقة الصليبة بالقرب من فرن غزال، في العام 2004م، يرجح أن هذا الإفريز يعود للقرن الثاني أو الثالث الميلادي.
 

الفئة: