ألعـــــــــــــاب الأطفـــــــــال... هدفها تعليمي أم عدواني؟!

العدد: 
9196
التاريخ: 
الثلاثاء, 25 أيلول, 2018
الكاتب: 
بثينة منى

ألعاب الأطفال صناعة لا تقلُّ أهمية عن بقية الصناعات الأخرى فهي بشكل عام تستهدف شريحة كبيرة جداً من الأطفال، إذ لم نقل كافة الأطفال، فنوعية الألعاب وأهدافها قد تستهوي عقول الأطفال بحركاتها وصناعتها وبرامجها. 
فكل شركة تجارية أو محل معروف يتسابق لجذب أكبر قدر ممكن من الأطفال حيث تتفنن في أساليب عرضها للتأثير عليهم فتترسخ في ذهنهم، وأمام هذه العروض فإن شراء اللعبة أمر يخضع لفرضيتين الأولى الميزانية، والثانية سعرها المرتفع، فغالبية الألعاب تتفاوت أسعارها حسب اللعبة وجودتها وكبرها وبلد المنشأ. 

خلال جولتنا ومتابعتنا لمحلات ألعاب الأطفال لاحظنا بأنها منتشرة على البسطات والأرصفة والمحلات فهي تغزو الأسواق ولكن أسعارها مرتفعة جداً مقارنة مع الصناعات الأخرى. 
بيع قليل وتخمة في المستودعات
التقينا صاحب أحد المحلات ومنهم /طاهر عبود/ الذي قال: 
إن ألعاب الأطفال كانت تستورد من كافة البلاد ومنها ما يتم تصنيعه محلياً، وبعد صدور قرار بمنع استيرادها خلال سنوات الحرب كونها ليست من المواد الكمالية، فقد جاءت ضمن حزمة قرارات ممنوعة من الاستيراد ونتمنى من الحكومة النظر باستعادة استيرادها لأن دخول الألعاب بصورة نظامية من شأنه المساهمة في ضبط الألعاب المخالفة والمهربة التي تؤذي الصحة والسلامة العامة، ونوّه بأن الصناعات المحلية تكاد لا تذكر في هذا المجال فهي لا تغطي حجم الاستهلاك، لأن هذا النوع من الصناعة يحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة وخبرة عالية في مجال التصنيع فمعظم الصناعات السورية قوامها بلاستيكي وبعض الألعاب مصنوعة من القماش المحشو، ففي أسواقنا ألعاب محلية ولكن غير مرضيّة لكثير من الأطفال والأهالي لأنه ينقصها التميّز والجودة وفيها عيوب كثيرة. 
وأضاف: إن غالبية الألعاب المتواجدة في السوق مصدرها الرئيسي هو الصين الشعبية التي تشتهر بصناعة كافة أشكال ألعاب الأطفال /مثل الفيبر والبلاستيك والقماش والفرو والقش وغيرها/ فأسعارها تناسب كافة شرائح المجتمع المحلي وتبدأ من 500 ليرة حتى 3000 ليرة حسب نوع اللعبة وحجمها وشكلها وجودتها، وهناك ألعاب إلكترونية وكهربائية تبدأ من /25/ ألف ليرة وحتى 100 ألف ليرة، ولفت إلى إقبالٍ على شراء ألعاب الفرو ونظراً لجودتها وبقائها فترة طويلة ولكونها آمنة باللعب فهي تباع بشكل كبير في أيام الأعياد والمناسبات. 
ونوه صاحب محل /مهند حسن/ بأن حركة بيع الألعاب بشكل عام أصابها الركود بسبب الحالة المعيشية لشرائح المجتمع لاسيّما في ظل وجود ارتفاع ملحوظ في أسعار الكثير منها وليس باستطاعة الأهالي شراؤها لأطفالهم، وأكد بأن المستودعات مملوءة لأن حركة الشراء قليلة جداً إلا في بعض المناسبات. 
وأضاف: إن صناعة ألعاب الأطفال المحلية تباع على الأرصفة والبسطات وغالبيتها بلاستيكية حيث يقبل الأهالي من محدودي الدخل على شرائها كون سعرها زهيداً رغم أنّها تتلف سريعاً، كما يقبلون على الأسواق الشعبية والبسطات والأرصفة أكثر من المحلات ذات الشهرة والماركات، وذلك لانخفاض أسعارها، وإن سبب ارتفاع أسعار ألعاب الأطفال في المحلات يعود بشكل أساسي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتخليص والمواد الأولية المصنوعة منها تلك الألعاب وهذا ما يجعل سعرها مرتفعاً.
وذكر أحد بائعي الألعاب/عيسى محمود/ أن الغالبية تفضل الألعاب التعليمية لأنها مسلية وتحقق فائدة ذهنية فنحن نختار الألعاب حسب عمر الطفل، فكل عمر له لعبته الخاصة به والتي ترشده إلى التوعية والتسلية معاً، لكنّ الركود الذي يعاني منه سوق الألعاب وخاصة في الفترة الحالية بسبب موجة الغلاء التي طالت المواد الأساسية للمستهلك ما جعل القوة الشرائية ضعيفة نوعاً ما، ما انعكس بطريقة سلبية على حركة البيع وشراء ألعاب الأطفال . 

ألعاب البنادق والخرز والمفرقعات تدخل تهريباً


محكومون باختيارات أطفالهم
إن ألعاب الأطفال تأخذ حيزاً كبيراً من اهتمام الأطفال والمراهقين، لكن وللأسف فإن أسعارها مرتفعة جداً وهي ترهق كاهل رب المنزل.
 أثناء تواجدنا في إحدى المحال التقينا أحد المواطنين وسألناه عن سلبيات وإيجابيات ألعاب الأطفال ومدى تأثيرها على الحياة العملية للأطفال فأجاب: 
إن أسعار ألعاب الأطفال مرتفعة جداً والأطفال بشكل عام مولعون بهذه الألعاب، فعندما نقرأ لوائح الأسعار نصاب بالدوار بالرغم من تخمة الألعاب بالسوق وحتى البسطات لكن هل يعقل أن تباع لعبة صغيرة من تلك الألعاب بـ/5000ليرة/ علماً أن صناعتها ليست بالجودة الموازية، والرقابة التموينية شبه غائبة عن ذلك، فالأسعار مرتفعة ومواصفات الألعاب الموجودة في السوق رديئة لكن لابد من أن نشتري بين الفينة والأخرى لأن أطفالنا يرون فيها مساحة للتسالي واللعب وخصوصاً في الظروف التي مرّت على البلد. 
السيدة/سمر/ صدفناها تشتري ألعاباً ومعها أطفالها الأربعة قالت: 
بالرغم من فلتان أسواق الألعاب الخاصة بالأطفال وارتفاع أسعارها ومزاجية البيع فإنني أحاول قدر المستطاع أن لا أحرم أطفالي من شرائها، وأتوجه إلى الألعاب الرخيصة التي تتناسب مع الوضع المعيشي، ففي ظل الظروف الحالية الجميع يتوجه نحو الضروريات وينسى الكماليات، وتساءلت: لماذا لا يتم تصنيع بعض الألعاب في السوق المحلية لتطرح بكثرة ضمن الأسواق وتباع بأسعار رخيصة تتناسب مع دخل الفرد، فهل الحل الأنسب لهذه الألعاب هو إنشاء معمل لألعاب الأطفال أم أن المشكلة مستعصية فهي تكلف أموالاً باهظة فأسعار الألعاب المستوردة مرتفعة؟ 
وأيضاً أفادتنا السيدة/جنان غالبية ألعاب الأطفال غالية الثمن، فالدعايات الإعلانية في المحطات التلفزيونية والفضائية الخاصة بالأطفال لها دور كبير في التأثير على رغبة الأطفال بشراء تلك الألعاب التي يتضمنها الإعلان وغالباً ما تكون معروضة ضمن محال بيع ألعاب الأطفال وتحمل الاسم نفسه في برامج الأطفال الكرتونية ولكنّها غالية الثمن، وأطفالنا يلحون على شرائها ونحن لا حول لنا ولا قوة

انتشار الألعاب الحربية في الأسواق توجـّه الطفل للعنف في حلّ مشاكله


ألعاب تعلم العنف
نقلنا هذه الآراء إلى الأخصائية الاجتماعية /ندى حمودي/ فكان ردها: 
في ظل الأسعار المرتفعة لألعاب الأطفال أصبح هدف الكثير من المحال هو الربح المادي فقط، فمعظم الألعاب المعروضة باتت معروفة وراسخة في ذهن الأطفال لكثرة ما يشاهدونه على شاشة التلفاز وبرامج الأطفال.
ونوهت حمودي بأنه من المؤسف أن تتصف هذه الألعاب بالعنف والخطورة وهي لا تميل إلى التعلم والتعليم، ناهيك عن انتشار الألعاب الحربية التي تسيطر على عقول الأطفال وجميعها لا تعلم الطفل سوى هدفٍ واحدٍ هو أن العنف وسيلة مفيدة لحل مشاكلهم، وأكدت بأن ما نلاحظه من انتشار لهذه الألعاب غير الهادفة وإقبال الأطفال عليها قد تحمل تطبيقاً في سلوكيات الطفل اليومية، فلم نلحظ أي ندوة أو حملة أو نشاط حول هذه الألعاب ومخاطرها. 
وأضافت حمودي: بأن ألعاب الأطفال تتطور يوماً بعد يوم فهي بيئة خصبة لتطوير مهاراتهم الإبداعية والتعليمية إذا تم صناعتها بطريقة تعليمية بعيدة كل البعد عن العنف وتطور هذه الألعاب على مر السنين بشكل كبير ابتداءً من استخدام أدوات البيئة وصولاً إلى الالكترونية لابد من أن تتوفر فيها معايير الأمن والسلامة، فضلاً عن مناسبتها لقدرات الأطفال الذهنية والعمرية، لذلك يجب على الأهالي تجنب الألعاب التي لا يوجد بها معايير السلامة والأمان فهناك ألعاب غير طبيعية لخطورتها الصحية على الأطفال. 

 

أسعار الألعاب تصيب بالدوّار


الرقابة على التهريب 
على الرغم من وجود قرارات وتعليمات حول ماهية الألعاب ووجودها بكثرة في السوق فإن تلك القرارات لم تمنع من انتشارها، لاسيما أن هناك منشآت صناعية محلية تقوم بصناعة تلك الألعاب حيث دفع الكثير من التجار للحصول على هذه المادة بطريقة التهريب لوجود ألعاب مخالفة وخطرة من كافة النواحي على الأطفال. 
ولمعرفة كيف يتم مراقبة ألعاب الأطفال من قبل مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك حدثنا السيد المهندس أحمد نجم الآتي: 
إن مراقبة ألعاب الأطفال من كافة النواحي يقع على عاتقنا حيث نقوم بتنظيم دوريات وفق الحاجة أو الشكاوى الهاتفية أو المكتوبة التي ترد إلى مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك، حيث نقوم بمراقبة الألعاب التي تدخل إلى البلد بإجازات وذلك من ناحية السعر وعدم وجود مواد ضارة مثل البنادق والخرز والمفرقعات فهي ممنوعة في الأسواق وأيضاً التي تكون على شكل تبغ، حيث نتابع بياناتها الجمركية وبيانات الكلفة، فكل مستورد ملزم بتقديم بيان الكلفة فهناك ألعاب مهربة مجهولة المصدر لذلك يجب أن يكون فيها فواتير وأن تكون بمواصفات كاملة، فقد نظمنا خلال هذا الشهر/ 15 ضبطاً تموينياً/ لعدم تداول فواتير وعدم الاعلان عن الأسعار. 
ونوه م. نجم بأن الرقابة تبدأ أساساًُ من قبلهم على المحلات أو المولات أو البسطات أو الأسواق الشعبية، والرقابة تتم من خلال البيانات والمواصفات، وقال: ندقق على الفواتير بشكل خاص من ناحية الأسعار، كونها متداولة بين حلقات الوساطة التجارية والأسعار، وإذا وجدت مخالفة يتم تنظيم الضبط اللازم بحق المخالف حسب الأنظمة والقوانين ويحال المخالف إلى القضاء المختص.
وأضاف نجم: إن الرقابة تقوم من خلال دوريات نوعية من قبل حماية المستهلك، مختصة بمراقبة ألعاب الأطفال وسلامة استخدامها من قبل الأطفال، تقوم بجولات نوعية لمراقبتها من خلال دوريات مشتركة لضبط حالات الغش والمخالفة في صناعة الألعاب المتداولة في السوق، والدوريات موزعة بصورة دائمة. 
ختاماً
نشير إلى ضرورة وأهمية دور الأهل في اختيار الألعاب التي تتناسب مع عمره وتحفظ سلامته بصرف النظر عن قيمتها الشرائية، لأن الأطفال عندما يختارون اللعبة لا يدركون مدى الأخطار التي يمكن أن تسببها لهم.
نقول هذا هو واقع ألعاب الأطفال في الأسواق حيث لا يستطيع الكثير من الأهالي وشرائح المجتمع شراءها لارتفاع أسعارها وتفاوتها من محل لآخر وبسطة لأخرى.
فألعاب الأطفال تحليق في الأسعار وتفنن في البيع!. 
 

 

 

الفئة: