10ملايين شجرة و 800 ألف طن من الحمضيات إنتاجها يدخل العتبة الاقتصادية وكسادها نهاية النفق التسويقي

العدد: 
9192
التاريخ: 
الأربعاء, 19 أيلول, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

فيما أضحت مشكلة تسويق الحمضيات من المشاكل المزمنة التي تتكرر  كل موسم، فإن المؤشرات الأولية للمحصول الذي بدئ بتسويق بعض أصنافه مثل الماير والفرنسي تدل على أن هذا الموسم لن يكون مختلفاً عن سابقاته من المواسم، لاسيما مع تزايد شكوى الفلاحين من أن أسعار البيع لهذه الأصناف هي دون أسعار التكلفة الفعلية في ظل غياب للجهات المعنية بشأن هذا المحصول الذي يشكل مصدر العيش الأساسي لشريحة واسعة من مواطني ساحلنا الذين تحول بعضهم وأمام تكرار الأزمات التسويقية كل موسم إلى التفكير جدياً بالتحول عنه نحو زراعات أكثر جدوى ومردودية قياساً بالتكلفة الإنتاجية العالية.


تدخل خجول
وفيما شكّل تدخل الدولة من خلال ذراعها التسويقي «السورية للتجارة» عاملاً هاماً للحد من الخسائر التي يقع بها المنتج وذلك على الرغم من ضآلة الكميات التي تسوق من خلاله ووصلت في العام الماضي إلى نحو 20 ألف طناً فإن هذا التدخل على أهميته غير كافًٍ ولا يشكل أكثر من إجراء إسعافي لا يصل إلى مستوى حجم المشكلة التي باتت بحاجة إلى حلول جذرية تتعدى إطفاء الحرائق وتصل إلى وضع الحلول الإستراتيجية لهذه المشكلة المزمنة تلك الحلول التي يجب أن تتعدى حدود تسويق بعض الكميات وفقاً للآليات التي تمت في المواسم السابقة وتنتقل إلى وضع الحلول الجذرية التي تنقذ الفلاح من الخسائر وترتقي بهذا المحصول إلى المستوى الذي يجعله مساهماً في دعم اقتصادنا الوطني، تلك الحلول التي يجب أن تكون على شكل سلة متكاملة تبدأ من التخطيط لزراعة هذا المحصول إلى عمليات زراعته وخدمته وتسويقه وتصنيعه.
10,3 ملايين شجرة
وقبل الدخول في تشخيص مشاكل هذه الزراعة والإجراءات الواجب اتخاذها لتلك المشاكل نورد بعض المؤشرات المتعلقة بهذا المحصول وذلك من خلال الحديث مع المهندس قيس غزال رئيس دائرة الحمضيات في مديرية زراعة اللاذقية الذي أشار إلى أن المساحة المزروعة بالمحصول في اللاذقية حوالي 32,52 ألف هكتار وعدد أشجاره حوالي 10,3 ملايين شجرة، مثمر منها قرابة الـ 9,98 مليون شجرة، أما الإنتاج المتوقع منها لهذا الموسم فيتراوح بين 815- 859 ألف طن وهي التقديرات الأولية التي قامت على أساس تقدير إنتاجية الشجرة الواحدة بحوالي 100 كيلو غرام بشكل وسطي حيث أن تلك الإنتاجية تختلف من صنف إلى صنف ومن منطقة إلى أخرى على امتداد المحافظة.
وفيما أشار م. غزال إلى أنّ حالة المحصول جيدة لهذا الموسم فقد لفت إلى متابعة مديرية زراعة اللاذقية له من مختلف الجوانب المتعلقة به ولاسيما فيما تعلق منها بمتابعة بعض الإصابات المرضية،
مشيراً في هذا الإطار إلى تنفيذ حملة لمكافحة ذبابة الفاكهة التي أصابت بعض الأصناف من خلال توزيع المصائد الفرمونية والمواد الغذائية لنصب المصائد عليها إضافة لمتابعة بعض الإصابات الأخرى لبعض الأصناف القشرية وغير ذلك من النشاطات الإرشادية والوقائية والتي تركز على المكافحة المتكاملة للمحصول.
الجفاف وأسباب أخرى
ومع بدء عمليات تسويق بعض الأصناف والتخوف من المشاكل التسويقية لفائض الإنتاج لا تبدو هي المشاكل الوحيدة التي تعترض هذه الزراعة والعاملين فيها، وذلك وفقاً لرئيس دائرة حمضيات المحافظة التي تنتج نحو 75% من إنتاج القطر من تلك المادة، هذه المشاكل التي قال بأنها تتضمن صغر المساحة المزروعة وفقاً للملكية وهو الأمر الذي يزيد من تكاليف الإنتاج وزراعة الحمضيات في مواقع غير ملائمة بيئياً كالأودية وأسرة الأنهار والمرتفعات التي تزيد عن 500 م والتي تتعرض للصقيع وتذبذب إنتاج المحصول بسبب مقاومة بعض الأصناف مثل اليافاوي والكلمنتاين إضافة لتعرض الإنتاج في بعض السنوات للجفاف نتيجة لعدم ضخ المياه في قنوات الري الحكومية في المواعيد المحددة وهو الأمر الذي يؤثر على الإنتاج كماً ونوعاً.
فارق سعري لمصلحة الوسيط
وأضاف غزال إلى تلك المشاكل ما يتعلق بالتفاوت الكبير بين السعر الذي يبيع فيه الفلاح محصوله والسعر الذي يشتري فيه المستهلك هذه المادة وهو الفارق الذي يعود دائماً لمصلحة الوسيط إلى جانب ضعف الترويج الخارجي للمادة والرسوم الجمركية التي يدفعها مصدّرها والتي تزيد من تكاليف التسويق وقلة التصنيع الذي من شأنه استهلاك قسم من الإنتاج وغياب الدراسات التسويقية عن الأسواق الخارجية المستهلكة لإنتاجنا ولاسيما من النواحي المتعلقة بالأصناف المطلوبة في تلك الأسواق ومواصفاتها ناهيك عن المشاكل المتعلقة بالعملية الزراعية للمحصول والتي لا تقف عند حدود غلاء الأسمدة العضوية والمعدنية والمعدات الزراعية اللازمة لها وارتفاع تكاليف خدمة المحصول وغير ذلك من المشاكل الأخرى التي كثيراً ما تم عرضها في الكثير من الندوات والمحافل المتعلقة بالمحصول والتي لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن.
نهاية النفق التسويقي
وأمام هذه المعوقات التي تعترض المحصول والعاملين فيه تبدو عملية إيجاد الحلول العملية للمشاكل التي عرض لها رئيس دائرة الحمضيات في اللاذقية ضرورية ويجب أن تكون متكاملة مع مطالب الفلاحين ولاسيما المتمثل منها بالمطالبة بإقامة معمل للعصائر في المحافظة ذلك المشروع الذي طال الحديث عنه دون أن يجد طريقه إلى التنفيذ حتى الآن وذلك على الرغم من وضع حجر الأساس اللازم له في معمل أخشاب اللاذقية منذ عدة سنوات وهي الحالة التي نأمل بأن تشهد تغيراً في  الفترة المقبلة وذلك في ظل الحديث عن رصد 500 مليون ليرة سورية ضمن خطة وزارة الصناعة في العام القادم للمباشرة في هذا المشروع الحيوي الهام الذي يتوقع بأن يسهم في امتصاص جزء من فائض إنتاج الساحل السوري من هذه المادة.
كما ويبدو من الضرورة بمكان في هذا الجانب البحث عن أسواق خارجية لتسويق هذا الفائض ولاسيما إلى الدول التي تشكل أسواقاً تقليدية للمنتج السوري من الحمضيات ومنها السوق العراقية والتي توقف التصدير إليها خلال السنوات الماضية بفعل الأزمة الراهنة التي تمر على بلادنا والتي يؤمل استئناف التصدير إليها في ظل الإنجازات المتلاحقة لأبطال جيشنا العربي السوري والتي تبشر بإمكانية افتتاح هذه السوق خلال فترة قريبة.
منعاً للاختناق التسويقي
وبين واقع إنتاج هذا المحصول ومعاناة العاملين في زراعته تبدو الحاجة ملحة الآن للتحضير لاستقبال محصول هذا العام، ولاسيما مع البدء بتسويق هذه الأصناف وعدم الانتظار إلى موعد القطاف للأصناف الأكثر زراعة منه وذلك حتى لا نقع في المشكلة ذاتها التي حصلت في المواسم السابقة حيث من الواجب أخذ مبدأ درهم وقاية خير من قنطار علاج في التعامل مع هذه المشكلة، إنقاذً لشريحة واسعة من فلاحينا الذين يتعاملون بها من الخسارة الكبيرة التي تؤثر على عيشهم وعيش أسرهم باعتبار هذا المحصول يشكل المصدر الأساسي لرزقهم ولمعيشتهم .. فهل نتحرك لتلافي المشكلة قبل وقوعها أم ننتظر حتى تقع الفاس في الرأس فتبقى الإجابة في ذمة المعنيين وأصحاب القرار.
 

الفئة: