وقال البحر ... يا شام عاد الصيف

العدد: 
9188
التاريخ: 
الخميس, 13 أيلول, 2018
الكاتب: 
شروق ديب ضاهر

في أيلول تشهد كل الأماكن احتضار صيفها إلا دمشق
في أيلول يشحب وجه الدنيا في كل الأماكن إلا في دمشق
في أيلول تذبل الخضراء على أمها في كل الأماكن  إلا في دمشق
في أيلول تهجر الطيور وكناتها . . إلا في دمشق، وكأن الخريف بسطوته لا يجرؤ على الاقتراب من صيف مدينة يتآلف فيها شموخ الإله مع شموخ البشر، قاسيون يشمخ بهيبة الإله وجلاله يقابله سيف دمشق يشمخ في ساحة مجدها المتجدّد بتجدّد البشر فيها، في أيلول وقفت يوماً قدس الحناجر فيروز على خشبة المسرح في معرض دمشق الدولي صادحة: «شام يا ذا السيف لم يغب» معلنة استمرار صيف دمشق في أيلولها، واليوم بعد مرور ستين عاماً على أول افتتاح لمعرض دمشق الدولي تعلن مدينة المجد استمرار الصيف في أيلولها رغماً عن خريف الطبيعة وعن ربيع الغربان السود المزعوم.
لا يجوز التحدّث عن معرض دمشق الدولي من زاوية اقتصادية أو سياحية لأنه أضحى وجهاً من وجوه المجد في المدينة كما قاسيون والسيف وما استمرار افتتاح هذا المعرض إلا استمرار لجذوة المجد في قلوب السوريين يزيدها تقادم الدهر اشتعالاً وألقاً.
عاد قطار الزبداني يمخر عباب سكة الحديد، وعاد أطفال الغوطة إلى مدارسهم، وعاد معرض دمشق الدولي إلى زهوه وتألقه يصدح صوت فيروز في جنباته «يا شام عاد الصيف».
أحباب لنا كثر غادروا بيوتهم في الثمان الماضيات ولم يعودوا، لكن أرواحهم لا زالت تحلّق فوق سيف دمشق متآلفة مع قاسيون فقط كي لا يجرؤ الخريف على الاقتراب من صيف مدينة المجد.