بين الشط والجبل .. أهداف ليست نظيفة

العدد: 
9188
التاريخ: 
الخميس, 13 أيلول, 2018
الكاتب: 
ابراهيم شعبان

بين التفاؤل والتساؤل ينقسم الشارع السوري حول توجهات الحكومة الأخيرة المتصلة بمحاربة الفساد، وزيادة الرواتب والأجور.
في القضية الأولى (مكافحة الفساد)، غالباً ما يترافق الحديث عن زيادة في انتشار وحدته، وحديث الحكومة هذه المرة، رغم ما فيه من جدية استغله الفاسدون لاستثمار كل دقيقة بغية مراكمة فسادهم قبل أن تستكمل الحكومة استعداداتها، وتحدد أدواتها وأسلحتها المناسبة وتضع برامجها في مكافحة ومواجهة أخطبوط لازال ينعم بصحة جيدة ويجول أمامنا بعربات فاخرة وفاجرة.
في حديث لوزير اقتصاد سابق نشرته إحدى صحفنا المحلية قال: (إن نسبة 30% من ارتفاع تكاليف منتجاتنا المحلية يعود إلى عنصر الفساد) الكلام بالتأكيد يتحالف مع الصواب، ولا ندري ماذا أصبحت النسبة اليوم؟
بالمقابل تساوق الحديث عن زيادة الرواتب والتي من المنتظر حسب التصريح الحكومي لأن تكون زيادة معتبرة ينعم  بها أصحاب دخول محدودة أنهكتهم سنوات سبع عجاف - تساوق الحديث مع إجراء استباقي للتجارة وتحضيرات لوجستية تامة لسلب الموظفين الزيادة المنتظرة، وتحالف معهم أصحاب المهن على اختلافهم.
إذاً بدأ زحف المتسللين إلى جيوبنا بأخذ طابع انتقاميّ، ودائماً كان المتسللون كثراً، ولم نجد من يرفع بوجههم شارة التسلل أو صافرة الإنذار رغم كثرة ما لدينا من حكام ساحة وتماس.
وأنا ألملم أفكار هذه المادة كانت قناة الميادين تعرض برنامج ميدان الرياضة وفيه رفع حكام التماس الكثير من الشارات بوجه لاعبين متسللين إلى مرمى الخصوم مفوّتين عليهم فرصة أهداف محققة.
لا أعرف كيف تملكتني أفكار رمادية أخرجتني عن سياق المادة سأورد بعضها فكرة أولى: إعادة النظر بكل الأهداف التي سُجلِت تسللاً وأوصلت أصحابها إلى مواقع تسللوا منها وعبرها إلى المال العام دون رقيب يرفع الشارة في وجوههم ودون مصيدة تسلل توقعهم في شباكها.
فكرة ثانية: نقل حكام التماس عندنا إلى ميدان الرقابة التموينية علّهم يوقفون زحف المتسللين إلى جيوبنا ويرفعون في وجوههم شاراتهم الصفراء، بخاصة وقد أكدوا في الميدان كفاءتهم ومتابعتهم لكل حركة تخرج عن قواعدها، فكم نحن بحاجة لرقيب لا يحتاج إلى رقيب.
فكرة ثالثة: لماذا يُلغى هدف التسلل في ملعب كرة القدم، ولا تلغى أهداف أخرى سُجلِت بنفس الطريقة في ملاعب الحياة على رحابتها وتعدد ميادينها؟!
أفكار رمادية أخرى عديدة لن أذكرها الآن كي لا تفوّت عليّ فرصتي بالتوجهات الحكومية المنتظرة.