«التعليم المزدوج» .. دورات التلمذة الصناعية بتصميم يحاكي الصيحات العالمية

العدد: 
9188
التاريخ: 
الخميس, 13 أيلول, 2018
الكاتب: 
هدى سلوم

سنوات عديدة مضت والتعليم المهني ما زال يحبو على ركبتيه، ونظرة دونية ترنو إليه من بعيد وقريب، رغم علم الجميع بأن أعظم الدول المتقدمة تتكئ في تقدمها الصناعي علىالتعليم المهني، ولطالما كان لبلدنا اهتمام بتطوير التعليم المهني حتى امتد إلى مفاصله الأساسية ليتيح تعليم طلابه المعرفة والخبرة والمهارة اليدوية التي تساعدهم على امتلاك مفاتيح فرص العمل والقضاء على البطالة، فلم تعد شهادتهم تعلق على الحائط وإنما مهنة يباشرون العمل فيها فور تخرجهم، حيث يمدون السوق بالعديد من التخصصات التي يحتاجها، فكان من الضروري وتماشياً مع للتعليم المهني، والتي يتطلبها تطور سوق العمل وتقنياته باستمرار، أن تقام دورات تأهيل وتدريب لأهله ومدرسيه، وقد حطوا رحالهم مع بداية الأسبوع الماضي  لاتباع دورة مركزية بالتلمذة الصناعية في مدرسة الشهيد يونس سعيد ولمدة أسبوعين، فقصدنا المدرسة للتقرب من التعليم المهني والدخول في معترك المناهج الجديدة صراعاته وإشكالاته وأشكاله..

الموجهة الأولى للتعليم المزدوج مهنة صناعة الألبسة في وزارة التربية أمينة  قبلان، ومدرّبة في دورة التلمذة الصناعية، أشارت إلى أن التعليم المزدوج موجود بخمس محافظات هي: دمشق، ريف دمشق، حمص، حماة، حلب، وستحتفي به اللاذقية قريباً، حيث إنه الأقرب لسوق العمل كونه يجمع بين التدريب المباشر في المؤسسات والتدريب المدرسي ويواكب احتياجات السوق المحلي، وتابعت: تقام هذه الدورات لتتلاءم مع تطور المناهج القديمة وتصويبها، والتي درست لخمس سنوات وقد ظهرت بعض الملاحظات التي تم تعديلها، ليكون لدينا خطة درسية جديدة لكل الصفوف توزعت في جميع المحافظات، دورات عديدة قمنا بها على امتداد بقعة التعليم المزدوج منها: دورة الآلات والمهارات للآلات التخصصية للصف الثاني الثانوي في حمص، ودورة إنشاء القوالب حاسوبياً في محافظة حماة بمشاركة خمس محافظات تتواجد فيها مهنة صناعة الألبسة، تعليم مزدوج، ومادة إنشاء القوالب حاسوبياً، وتتم طباعة قالب الخياطة حاسوبياً على برنامج خاص.
الموجهة الاختصاصية فنون نسوية سهير حاج محمود، مشرفة على الدورة من مديرية تربية اللاذقية، نوهت بأن هدف الدورة تأهيل وتدريب مدرّسي مادة التصميم، إنشاء القوالب والخياطة للمناهج الحديثة للصف الثاني الثانوي للتعليم المزدوج صناعة الألبسة الجاهزة، وقالت: هذه الدورة لها من الميزات الكثير حيث التعرف على المنهاج الحديث وطريقة تحضير الدرس، إذ إن الاختلاف جذري في طريقة التصميم، فكانت الدورات السابقة تأخذ على عاتقها عناوين تندرج في التصميم وسحب القوالب دون استخدام الحاسوب، وأضافت: لأول مرة تقام في اللاذقية دورة للتعليم المزدوج صناعة الألبسة الجاهزة شبه مركزية في تصميم الأزياء وإنشاء القوالب ومهارات الخياطة لنتهيأ لاستقبال المنهاج الجديد قريباً، وكانت مديرية تربية اللاذقية قد أمنت جميع مواد ومستلزمات الدورة. 
المدرّبة رانيا عباس، من حمص، تحدّثت عن مهارات الدورة، فقالت: نعتمد رسم دمية بطريقة مبسطة ليستطيع الطالب رسمها بنفسه بفترة زمنية بسيطة، وليكتسب فيها مهارة تحريك وإكساء الدمية، بعدها تأتي مهارة ثانية في أن يكون قادراً على إلباس الدمية بخطوط تصميم معاصرة تنسجم مع خطوط الموضة العالمية، حيث أن أوج التصاميم تسكن دمشق، لكنها انتقلت مراكزها خلال الحرب لتغطي اللاذقية وطرطوس، وتابعت: مدارسنا للتعليم المزدوج تضاهي في منهجيتها مراكز التصميم، كما أنها لا تكلف الطالب شيئاً سوى حضوره الشخصي فقط حتى القلم لا يجلبه معه بل يأخذه من المدرسة المزودة بكافة الوسائل والمستلزمات الضرورية للدرس والتطبيق، كما توجد الماكينات والحواسيب وتمّ تدريب الكادر التدريسي وفق المناهج الحديثة حتى طالت دورات التدريب والتأهيل المحافظات جميعها، اليوم في اللاذقية وكانت قبلها في حمص، حماة، حلب، دمشق، ريف دمشق.
مشرفة تدريب في غرفة صناعة دمشق وريفها كوكب العبود، التي  تعمل على تسيير أعمال التعليم المزدوج في غرفة صناعة دمشق وريفها، أشارت إلى أن التعليم المزدوج هو تعليم صناعي بدأ عام 2000 بمشروع شراكة ما بين وزارة التربية وغرفة صناعة دمشق، بعدها امتد إلى حلب، وحمص، وحماة، حيث يتلقى الطالب العلوم النظرية في الثانوية الصناعية ويتلقى المهارات العملية في الشركات ضمن عقد بين الطالب والشركة وتحت إشراف مكتب المتابعة للتعليم المزدوج في غرفة للصناعة، كان الطالب يداوم ثلاثة أيام في المدرسة ويومين في الشركة، ولكن عندما أصبحت المناطق ساخنة ولم نكن لنبعث الطالب إلى الشركة قمنا بمشروع آخر مع وزارة التربية (تعميق ممارسة المهنة) حيث شيدت قوائم الشركة في المدرسة فجاءت الاستفادة أكبر للطرفين، الشركة وجدت المكان وتسهيلات العمل، والطالب تلقى تدريبه العملي ضمن أسوار مدرسته الآمنة، وغالباً ما توظف الشركة لطلاب المتخرجين الذين لقوا تدريبهم فيها إذا ما وجدت الكفاءة لديهم.
أمّا المهن المدرجة تحت نظام التعليم المزدوج فهما: التصنيع الميكانيكي وصناعة الألبسة على مستوى التعليم الثانوي، ولدينا اختصاصان على مستوى المعهد صناعة القوالب المعدنية والتحكم الآلي. أمّا عن سؤالنا دور غرفة الصناعة في التعليم المزدوج ردت بأنها مشرفة تسهم في إعداد المناهج، ويهمها أن تطلع على المناهج الموجودة بموادها كافة لتكون على بينة أن الطالب يشتغل على الوجه الصحيح وينال نصيبه في النظري والعملي.
مدرّسة بالتعليم المزدوج ومتدرّبات هيفاء دلي عمر، من حلب، تدعو الطلاب إلى تعلم الخياطة بجميع أشكالها، فهي مهنة لا تزول ولا تحول، أمّا زميلتها نوال زيدان، فقد أفسح لها المجال لتكتسب الخبرة وتنهل المعرفة من العديد من الدورات، حيث خاضت دورة في صيانة الآلات والتجهيزات، إنشاء القوالب حاسوبياً، تصميم أزياء وجميعها لأجل تعديل منهاج الثاني الثانوي المهني، وأشارت إلى أنها عملت مشرفة شركات، ترافق الطالب إلى الشركة ليتدرب في الوحدات ويدخل خط العمل حين يحقق الكفاية الإنتاجية، والمتدرّب الشاب عمر النابلسي، من ريف دمشق، خريج كلية اقتصاد قسم إدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وجد في الدورة تكاملاًٍ بين معلومات المشاركات المتدرّبات، والتي ينتج عنها معرفة أو خبرة معمقة، ولا يتوانى عن أن يدفع بولده يوماً إلى التعليم المزدوج، الذي يكسبه فرصة في سوق العمل، أمّا نيفين حيدر، هي رئيسة قسم في معهد الاقتصاد المنزلي اللاذقية، أكدت أن هذه الدورات مكتنزة بالمعارف وغنية بخبرات ليست متوفرة في المعهد، تعرفنا على طريقة خياطة المعامل للقطع الجاهزة وبطريقة بسيطة جداً، وبما أن التعليم المزدوج لم يصل إلى اللاذقية بعد، خلنا أننا لن نكون بمستواهم لكننا تجاوزناهم في بعض الأحيان وهذا بشهادة المدرّبين.
مديرة مدرسة يونس سعيد سماهر صبيحة، أشارت إلى أن القاعة التي استقبلت الدورة هي مشغل مهنة خياطة الملابس في الثانوية التي تدرس ثلاث مهن (تقنيات حاسوب، نجارة، خياطة ملابس) وكل منها يحوي ست شعب، وأكدت على توفر منهاج جديد في خياطة الملابس للمواد الاختصاصية، والمدرسة جاهزة لاستقبال جميع طلابها ومن أول يوم دوام بدأت الدروس.


دورة فنون تطبيقية وتشكيلية في مدرسة العنابة
المدرّبة منى العيفان موجهة اختصاصية للفنون، أشارت إلى هدف الدورة، فقالت: كنّا قد زودنا مديرية التربية بملاحظاتنا في المنهاج القديم، لتأتي هذه الدورات للمدرّسين تتماشى مع المنهاج الحديث، فكان هدفها إكساب المتدربين مهارة الرسم للتطبيقات الفنية وتستمر لأسبوع فقط، وتتضمن بالنسبة للمنهاج تدريب أستاذ مادة الفنون للصف الحادي عشر رسم المنظور، وكيفية إعداد بطاقة، ورسم وحدات زخرفية، والرسم على الزجاج، ورسم زيتي على إطارات خشبية.
وقد بلغ عدد المتدرّبين 15 متدرّباً ومتدرّبة، ومن مدارس الفنون النسوية كافة في المدينة والريف.
ومن المتدرّبات أشارت رنا التركبي، من مدرسة الدالية: إلى أن إيصالها المعلومات للطالب بات سريعاً وسهلاً، وتعيش مع زملائها تجربة جميلة تشاركهم فيها الجد والعمل، أما زميلتها لورا بهلول من مدرسة القرداحة، تسأل ويساندها زملاؤها في الدورة، فتقول هي عن المساواة مع مدرسي التعليم العام الذين ينالون التعويض من الدورات، أمّا دورات التعليم المهني تفتقد ذلك، وتقول: أين التعويض في معاناة الأجور والمواصلات؟ أعاني الأمرين من مشقة العمل والطريق، فأنا أدفع تسعة آلاف ليرة لكل من دورة الرسم، وكورال الحاسوب، على حساب من؟ مصاريف الطرقات أثقلت  بحمولة زائدة على الراتب. 
بالتزامن وفي مركز الشباب بجامعة تشرين باللاذقية استهدفت دورة حقيبة زيادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة للمعاهد التقانة التجارية التي قام بتأليفها مجموعة مشتركة من وزارة التربية والأمانة السورية للتنمية، استهدفت موجّهي ومدرّسي المعاهد التجارية لعدد المحافظات اللاذقية- طرطوس- حمص حلب- دير الزور- الرقة والحسكة . . وأشارت الموجهة الأولى للتعليم التجاري في وزارة التربية إلى الهدف من إقامة الدورة بتعريف المتدرّبين على الفرق بين التدريب والتعليم وإعطاء فكرة عن مضامين الحقيبة والأنشطة الموجودة فيها... الحقيبة موجهة لتدريب طلبة المعاهد التقانية من زيادة الأعمال وكيفية إعداد خطة عمل لمشروع صغير والجدوى الاقتصادية المنشودة.
المهندسة نعيما حمود معاون مدير التربية للتعليم المهني، أوضحت أهمية الدورة مشيرة إلى أنّ عرض الدروس يتم باستخدام الطرق الحديثة، والمتدرّبون أكدوا على الفائدة المحققة بالتركيز على دور الطالب وإشراكه العملية التعليمية وفق أسلوب تفاعلي تشاركي بين المدرس والطالب محور العملية التعليمية.