(إذا خليت بليت).. د. اسكندر: كل ما نفعله لا يعادل قطرة دم واحدة

العدد: 
9188
التاريخ: 
الخميس, 13 أيلول, 2018
الكاتب: 
سناء ديب

يقدر الإنسان الحقيقي بإنسانيته وبالمواقف النبيلة التي يتخذها في حياته، ومن خلال البصمات الواضحة التي يتركها خلال رحلة عمله فقيمة الإنسان أولاً وأخيراً بعطائه وقدرته على تحدي كافة الصعوبات التي تعترضه بإيمان كامل ومحبة مطلقة لما يؤديه.
وكما نشير بالبنان إلى الأشياء السلبية ونقترح الحلول لتصحيحها لا بد من الإشارة إلى المواقف النبيلة والإيجابية في المجتمع والتشجيع على الاقتداء بها والأمنيات بأن يحذو الجميع حذوها.
ما دفعنا لهذا الكلام إحدى الشخصيات الرائعة من بلادي إنه الدكتور اسكندر يوسف اسكندر أخصائي أطفال وحديثي الولادة نائب رئيس قسم الأطفال في مشفى التوليد والأطفال باللاذقية ومشرف في قسم الحواضن حاصل على شهادة البورد- شهادة إنعاش متقدم NRP-PALS وشهادة FCCS أمريكا وعناية مشددة Nicu.
ما يميز الدكتور اسكندر تواضعه وإنسانيته المطلقة وهو الذي أوقف عمله في السعودية منذ بدأت الحرب على وطننا الغالي ونذر نفسه ووضع كل طاقاته في خدمة بلاده وأهل بلاده وفتح عيادته أولاً في اللاذقية ومن ثم في القرداحة مستقبلاً أبناء الشهداء والجرحى وكل من تضرر من هذه الحرب اللعينة ومعالجاً لهم بالمجان لأنه وكما قال: بلادنا أولى بنا وبخدماتنا وخبراتنا ويقول الدكتور اسكندر: كل ما نفعله وما سنفعله لا يعادل قطرة من دم شهدائنا، فالكرم والعطاء الذي قدمه وبذله الشهيد من أجل الوطن وبقائه آمناً لا يقدر بثمن، ونحن نحاول أن نرد لهم بسمة صغيرة لأطفالهم وهي لا تقارن أبداً بما فعلوه من أجل حماية عزة وشموخ الوطن.
هذا واجبنا وليس لنا فضل أو منية في ذلك خاصة لمن حمى بروحه وطننا وأبناءنا وترابنا وسماءنا وأضاء طريق النصر أمامنا وأنا من خلال عملي هذا أقل واجب أقوم به وقد طلبت من مندوبي الأدوية أن يحسبوا حساب أبناء الشهداء والجرحى بالعينات الدوائية المجانية لكي نخفف عنهم أيضاً ثمن الدواء.
وأضاف قائلاً: الوطن يعلو برجاله الشرفاء، وسورية منذ الأزل ولادة للرجال الذين أحيوا أرضهم وقدموا أرواحهم رخيصة لها.
فمعظم شهدائنا استشهدوا أو أصيبوا وهم في ريعان الشباب وتركوا خلفهم أطفالاً صغاراً في عمر الورد، أمانة في أعناقنا جميعاً ولو أخذ كل منا دوره وحمل مسؤوليته لما شعر الأطفال أو ذويهم بأي نقص أو حاجة.
أيضاً يعالج الدكتور أبناء الفقراء بالمجان ويقول: الطب مهنة إنسانية والإحساس بالآخرين ضرورة وواجب علينا جميعاً ومساعدتهم ودعمهم ضمن الإمكانيات وأيضاً لأطفال العساكر والجيش خصم نصف القيمة وأغلب الأحيان تكون بالمجان، فالظروف صعبة للغاية وعلينا جميعاً أن نكون يداً واحدة في وجه هذه الحرب الرعناء والعمل الإنساني أولاً وأخيراً عمل طوعي نابع من القلب والوجدان.
ويضيف الدكتور إسكندر: من بداية عودتي تعاونت مع الجميع وطلبت من معارفي وكل من يعرف أحداً من أبناء الشهداء والجرحى أن يخبرهم بأن عيادتي مفتوحة لهم دائماً وفي أي وقت يريدون، وإن كل إمكانياتي تحت تصرفهم وأتمنى لو أستطيع مساعدة الجميع والوصول لآخر ابن شهيد وتقديم العلاج له.
وختم حديثه لنا قائلاً: أتمنى لو يجد ندائي استجابة عبر منبر جريدة الوحدة المحترمة لدى الزملاء ونقوم بتأسيس مركز عيادات بجميع التخصصات: قلبية وداخلية وصدرية ونسائية و... يخدم بالمجان كافة ذوي الشهداء والجرحى وليس فقط الأطفال وتقديم كافة احتياجاتهم من دين هؤلاء العظماء علينا وعلى أسرنا وعلى تراب وطننا.
ونختم نحن: للحقيقة الدكتور اسكندر يجيد العمل بصمت ولا يحب الحديث عما يقوم به من أعمال وإنجازات، وهو خلوق ومعطاء و سمعته الطيبة قد سبقته فهو لا يحرج المريض الفقير ولا يبطل أعماله بالمن والأذى وسبّاق دائماً لفعل الخير تحت عنوان الوطن والإنسانية له ولأمثاله من شرفاء بلادي  ولكل إنسان معطاء كل الحب والاحترام.
وأردد كما قالت إحدى السيدات خلال الحديث: إذا خليت بليت.