براءة الذمة كلمة حقّ أريد بها باطل ..

العدد: 
9188
التاريخ: 
الخميس, 13 أيلول, 2018
الكاتب: 
هلال لالا

" بحث عن سلامة أم جباية أموال؟ " ...

 

تتسابق معظم الإدارات إلى اتخاذ قرارات تجسد مبدأ (كلمة حق أريد بها باطل)، يغلّفون قراراتهم بعبارات ذهبية يأتي في مقدمتها حرصاً على المصلحة العامة أو دعماً للخزينة العامة، وما إلى هنالك، ويضعون المواطن في متاهة تضاف إلى ما يعانيه أساساً. 
وآخر ما تفتقت به قريحة الاتحاد السوري لشركات التأمين تعميماً بدأ العمل فيه اعتباراً من 15 شهر آب الفائت ألزم المتقدمين بالحصول على التأمين الإلزامي السنوي للسيارات بتقديم وثيقة براءة ذمة من المرور كمستند أساسي لاستكمال المعاملة، وهنا لابد من الإشارة إلى أن براءة الذمة المالية من شرطة المرور لا تعطى للمركبة في حال وجود مخالفات بحقها، لاسيما المخالفات الغيابية وفي هذه الحالة يتوجب عليه تسديد جميع المخالفات والغرامات ما علم منها ومالم يعلم في فرع المرور للحصول على براءة الذمة المطلوبة.

 

بعد سنوات 
يتضح كما سبق أن الغاية والهدف من هذا التعميم هو تحصيل القيم المالية العائدة أساساً إلى وزارة المالية، وبعض هذه القيم عمرها سنوات لأن بعض المخالفات والغرامات لاسيما الغيابية ربما تعود لخمس أو ست سنوات مضت، وقد رأت الجهات المعنية أن هذه أنسب طريقة لوضع المواطن في زاوية لا يمكنه الخروج منها إلا بتسديد جميع ما يترتب عليه، وهذا هو مضمون ما أشرنا إليه بكلمة الحق، أما الباطل فهو أن آلية التنفيذ ليست صحيحة، وقد سببت إرباكات شديدة وحالة ازدحام لا توصف في كل من مديرية النقل وفرع المرور، والسبب أن عدد المراجعين طالبي براءة الذمة يفوق القدرة البشرية والمعلوماتية لدى الجهتين، فكلا الإدارتين لديهما أعماله اليومية التي يقومان بها بشكل أصولي، وتفاخر كل من مديرية النقل في اللاذقية وفرع المرور بالقدرة على تنظيم العمل، وتقديم الخدمات المطلوبة بأقصى سرعة وبشكل صحيح، أما أن يتمّ استقبال مئات المراجعين الإضافيين بشكل يومي، فهذا ما سبب لهما الإرهاق وأدى إلى الازدحام الشديد، وقد أوضح العقيد لبيب يوسف رئيس فرع المرور في اللاذقية أن تأخر وصول الطوابع اللازمة لاستكمال الوثيقة زاد من حدة الازدحام وسبب مزيداً من التأخير، وعند سؤالنا عن الجهة المعنية بتأمين الطوابع تبين أنها مديرية المالية، وبعبارة أدق وزارة المالية، وهي الجهة صاحبة اليد الطولي في اتخاذ هذا القرار، وهي الجهة المستفيدة مما سيتمّ جبايته من أموال لقاء المخالفات والغرامات.


غياب الارتباط
كانت لنا جولة في أرجاء مديرية النقل وفرع المرور في اللاذقية للوقوف عند آراء وانطباعات المواطنين والعاملين، وإذا ما بدأنا بالعاملين نشير إلى حالة من الامتعاض لدى أغلبهم جراء الضغط الشديد في العمل، وزيادة عدد طالبي وثيقة براءة الذمة، الأمر الذي وصفوه بالمرهق والمتعب، كما أن أجهزة الحاسب لم تعد قادرة على تلبية الطلب، وتساءل أحدهم لماذا لم يتم ربط هذه العملية مع فرع التأمين ورفعها عن كاهل المرور أو المواصلات، أما المواطنون فقد كانت لهم شكايات مختلفة جاء في مقدمتها أن المركبة التي تحمل لوحة محافظة غير اللاذقية لا يمكن استصدار وثيقة براءة ذمة لها، وصاحب هكذا مركبة أمامه حلان لا ثالث لهما إما أن يسافر إلى دمشق أو حلب أو أي محافظة تنبع لها لوحة مركبته لاستصدار براءة ذمة أو التأمين الزامياً عن تلك المركبة في تلك المحافظة خصوصاً وأنه لا يستطيع إهمال هكذا إجراء لأن إهماله يؤدي إلى غرامة ومخالفة وربما حجز المركبة ولك أن تحسب التكاليف المالية المترتبة عليه فقط للحصول على براءة ذمة أو الترسيم في محافظة أخرى، والسؤال هنا لماذا لم يتمّ الربط مركزياً أو عن طريق الوزارة بحيث يمكن الاطلاع على ذمة المركبات المسجلة في الجمهورية العربية السورية أو على الأقل تلك الموجودة في اللاذقية، وإن لم تكن لوحتها تسجيل اللاذقية أساساً، ورأى مواطن آخر أنه يسجل عتباً شديداً على الجهات التي سارعت إلى فرض هكذا قرار وأصرت على العمل به قبل تأمين البنية التحتية اللازمة لتنفيذه، هذا وقد أكد لنا عدد من المراجعين أنهم يحضرون منذ الثامنة صباحاً لمدة ثلاثة أيام ولم يتمكنوا من الحصول على براءة ذمة مالية.

 

اشتباه مخالفة 
مواطن همس لنا مستغرباً عن معنى عبارة اشتباه مخالفة حيث أن الحاسب لم يتمكن من إعطائه براءة ذمة وقال له الموظف: إن لوحة سيارته عليها اشتباه مخالفة وعليه مراجعة المواصلات، ودخل في طابور انتظار جديد يمكنك أن ترى أول الطابور ولكن من الصعوبة بمكان أن ترى القائمين على العمل في نهايته، صرح مواطن ثالث أنه لا يحق لوزارة المالية ولا حتى وزارة النقل فرض مزيد من الرسوم لاسيما في ظل تدني الخدمات لاسيما فيما يتعلق بالحالة العامة للطرق، ومرد كلامه أنه قد تمّ رفع رسوم تسجيل وفراغ السيارات السياحية منذ أكثر من عام، كما تمّت مضاعفة قيمة التأمين الإلزامي كل ذلك دون تقديم أي خدمات إضافية سواء من حيث الحالة الطرقية أو الخدمة التأمينية وأضاف أن الحالة المعيشية للمواطن لم يطرأ عليها أي تحسن حتى تسارع الوزارات والإدارات إلى فرض مزيد من الأرقام المالية والضرائب والرسوم، وقد أوضح بالتفصيل أنه حتى تاجر السيارات أو ذاك الذي يشتري سيارة ما ليبيعها ويحصل على بعض الربح عليها لم يعد أمامه تلك الفرصة في ظل ارتفاع رسوم البيع والشراء والتسجيل والترسيم والتأمين وغيرها من النفقات الإضافية. 


إنقاذ بالإكراه
بعد رحلة ماراثونية مرهقة يحصل المواطن على براءة الذمة ويتجه إلى فرع الاتحاد السوري لشركات التأمين لاستكمال المعاملة وإنجاز التأمين الإلزامي الذي تضاعفت قيمته خلال العامين الأخيرين من 4500 ليرة إلى 11000 ليرة سورية وهناك شهدنا مشادة كلامية بين أحد المراجعين والعاملات هناك حيث أن صاحب المركبة رفض ما يسمى خدمة الرافعة أو خدمة الإنقاذ وهنا لابد من الإشارة إلى أن الاشتراك بهذه الخدمة اختياري ولكن العاملات هناك لا يسألون أحداً إذا كان يرغب بهذه الخدمة أم لا ويضيفونها على الحساب فوراً وكأنها إلزامية كما التأمين، وعندما اعترض المواطن ورفض الاشتراك بهذه الخدمة وعذره أنه احتاج الرافعة في وقت سابق واتصل بهم ولم يتجاوبوا معه ولم يقدموا له الخدمة واضطر حينها للاستعانة برافعة مأجورة للإنقاذ، الموظفة التي أنجزت المعاملة ثارت عليه وأشبعته كلاماً غير لائق وكأنها شريك بقيمة هذه الخدمة وعمدت إلى الإساءة إلى المواطن بعبارات قاسية ورددت أكثر من مرة (هي ألف ليرة) وتلفظت بعبارة يا عيب الشوم فقط لأنه رفض الاشتراك بهذه الخدمة والسؤال هنا: لماذا لا يتم تخيير المواطن كون الاشتراك والخدمة اختياري، والسؤال الثاني إذا كانت الموظفة ترى أن مبلغ الألف ليرة تافه ولا يستحق من المواطن الوقوف عنده علماً أن دافعه ليس القيمة المالية حسب كلامه وإنما عدم توفر الخدمة أساساً، لماذا لم تعتبر الموظفة أن المبلغ لا يعني شيئاً وترضخ لمطلب المواطن وتلغي اشتراكه بخدمة الإنقاذ أو الرافعة؟؟ ولعل النقطة الأهم هي كم هو المبلغ النهائي إذا كان يدفع كل مراجع ألف ليرة تحكم من المراجعين وكم من الآلاف تذهب دون وجه حق. 

 

الفئة: