الحكومـــة أصدرتـــه والتربيــــة فرملـــت تنفيـــــذه ... أيـــن أضحــــى التأميـــــن الطّلابــــي بعـــــد 10 ســــــنوات مــن إقــراره؟

العدد: 
9188
التاريخ: 
الخميس, 13 أيلول, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

" التأمين الطلابي وخمسة ملايين فرصة ضائعة! " 

تطورات متلاحقة واكبت النهضة الاقتصادية والاجتماعية شهدها قطاع التأمين في سورية في السنوات الأخيرة، وقد مكّنت تلك التطورات شركات القطاع الخاص من العمل في السوق السورية إلى جانب (التأمين السورية) التي بقيت الرائدة في هذا القطاع وذلك بفضل الخبرات التي امتلكتها على مدى سنوات عمرها الطويلة.
وفيما كان للبنية التشريعية والقانونية الناظمة لعمل هذا القطاع الدور الهام في إحداث القفزة المرجوة، إلا أن بعض العقبات التي تعترض عمل هذا القطاع الاقتصادي الهام ما زالت موجودة، ولا تقتصر على ضعف الوعي التأميني عند الجمهور والموروث الاجتماعي الذي يقف عائقاً في وجه توسيع عمل هذا القطاع، ويحد من انطلاقته، بل إن بعض الجهات العامة تسهم أيضاً في فرملة عمل هذا القطاع، ولعل التأمين الطلابي الذي ما زال بانتظار التطبيق الفعلي على الرغم من مرور نحو عقد من الزمن على صدور القرار الخاص به من رئاسة مجلس الوزراء يعطي أنموذجاً حياً عن هذا الجانب، وهو الأمر الذي يطرح أكثر من تساؤل وأكثر من إشارة استفهام وذلك نظراً للتأثيرات السلبية الناجمة عن ذلك، سواء بالنسبة لمؤسسة التأمين العربية السورية، أو بالنسبة للشريحة المستهدفة وهي الطلاب.

 

ففي حديث لنا مع مدير فرع التأمين السورية المهندس عمار ديب في اللاذقية قال: إن قرار مجلس الوزراء رقم 49 لعام 2009 ألزم دور الحضانة ورياض الأطفال والمدارس والجامعات إلى جانب المؤسسات الصناعية والمصانع «مهما كان نوعها» والأفران والمخابز والمشافي والصيدليات ومراكز الأشعة بالتأمين، على البناء ومحتوياته بالقيم الفعلية لمنشآتها، إلى جانب التأمين ضد أخطار الحريق والزلازل ونتائج المسؤولية المدنية (مادية، جسيمة) والناتجة عن أي حادث، وذلك بموجب القانون المدني السوري، وأضاف القرار إلى تلك الالتزامات بالنسبة للجهات التعليمية التزام تلك الجهات بالتأمين على طلابها ضد الحوادث الشخصية التي تقع لهم أثناء الدوام المدرسي، وذلك ضمن حدود مسؤولياتها، داعياً الوزارات والجهات العامة بمتابعة تنفيذ ما ورد في أحكامه على مسؤوليتها بعد إلزامه الجهات التابعة للقطاع العام بإجراء التأمينات المذكورة لدى المؤسسة العامة السورية للتأمين التي كلّفها القرار بإصدار التعليمات التنفيذية الخاصة به.
أمّن بـ « 300 -500» ل.س
وأضاف م. ديب: إن المؤسسة أصدرت تلك التعليمات وذلك بموجب القرار 276 لعام 2009 الذي نصت بعض بنوده على ألا يقل مبلغ التأمين بالنسبة للطلاب في دور الحضانة ورياض الأطفال ومدارس الحلقة الأولى في التعليم الأساسي عن 300 ليرة سورية، وفي مدارس الحلقة الثانية للتعليم الأساسي والمرحلة الثانوية والمعاهد والجامعات عن 500 ليرة سورية، على ألا تقل نفقات الاستشفاء للطلاب في الحالتين عن 10% من مبلغ التأمين، وبما يغطي كامل النشاط الرسمي للمنشأة التعليمية، وكلفة النشاطات الإضافية (الترفيهية والرحلات المدرسية) مع إلزام الشركات بألا تتجاوز أقساط التأمين ما هو وارد في الجداول الخاصة بعمليات الاكتتاب لأخطار الحريق والانفجار والزلازل، وذلك دون وضع حد أدنى للأسعار وفقاً لسياسة الاكتتاب المتبعة في كل شركة، حيث حددت هذه النسبة للمؤسسات التعليمية بـ 1.25 بالألف، وألا يتجاوز مبلغ التحمل للتغطيات الإلزامية 1 % من إجمالي مبلغ التأمين، ومشدداً على شركات التأمين بضرورة اتّباع الأساليب العلمية والفنية لفرض إجراءات إدارة المخاطر لدى الشركات والجهات المؤمن لها وفقاً لما ورد في نصوصه.
نسبة التعويض 100% وبشروط
ويشير مدير الفرع إلى أن السورية للتأمين وتنفيذاً لقرار رئيس مجلس الوزراء وتعليماته التنفيذية قد أكدت مشروع العقد الخاص بهذا النوع من التأمين الذي يحقق مصالح جميع الأطراف المنضوية فيه (مدارس، طلاب، أسرة) من خلال أسعاره البسيطة التي تتناسب ودخل تلك الأطراف، لاسيما أنه يتضمن تقديم أوسع الخدمات التأمينية بأقل التكاليف، وذلك نظراً لانخفاض قيمة القسط نسبياً مقارنة بباقي أنواع التأمين الأخرى، حيث يتمّ وضع التعويضات عن الإصابات التي تصيب طلاب المدارس نتيجة الحوادث التي تقع للمؤمنين طيلة وجودهم تحت إشراف المدرسة، أما التعويضات المضمونة بموجب هذا العقد فتشمل في حالة الوفاة الناجمة عن حادث مضمون 100% من مبلغ التأمين للطالب الواحد و100 % عن العجز الدائم والجزئي إضافة لـ 10% من مبلغ التأمين من النفقات الطبية للإصابات الجسدية.
التغطية التأمينية تشمل التنقلات
كما ويحدد العقد سقف مجموع التعويضات الناتجة عن الحادث الواحد لجميع التغطيات بما يساوي 10 أضعاف تعويضات الشخص الواحد مهما بلغ عدد المتضررين، مع اعتماد أسعار الحد الأعلى المعدلة في وزارة الصحة لتعويض النفقات الطبية في ذلك، مشملاً من أحكامه الحوادث التي تقع داخل المدرسة وأثناء الرحلات التي تجري تحت إشراف المدرسة داخل الأراضي العربية السورية بغرض الاطلاع أو الزيارات العلمية والرياضية والترفيهية، حيث يبدأ هذا العقد منذ بدء الحصة الدراسية الأولى من أول يوم في العام الدراسي، وينتهي بانتهاء الحصة الأخيرة من آخر يوم دراسي، دون أن يشمل ذلك فترة الدراسة الصيفية مع إتاحة المجال، أما المتعاقد لتشميل تلك الفترة في العقد ولكن مقابل بدل إضافي، مشيرين أيضاً إلى أن التغطية التأمينية بموجب العقد تشمل حوادث الطلاب والأساتذة من مرحلة الانتقال من البيت إلى المدرسة وبالعكس.
أما الأقساط التي تدفع لقاء الاشتراك بهذا النوع من التأمين فهي 280 ليرة قسطاً سنوياً للطالب، ومبلغ التأمين 300 ألف ليرة سورية بالنسبة لطلاب الحلقة الأولى، و380 ليرة قسطاً سنوياً للطالب ولمبلغ التأمين 500 ألف ليرة سورية للحلقة الثانية مع الإشارة هنا إلى أن القسط السنوي لا يتضمن الرسوم والطوابع المالية التي تحسب عند إصدار العقد.
فوات منفعة بالمليارات
وعلى الرغم من مرور أكثر من 9 سنوات على صدور قرار رئاسة الوزراء الخاص بهذا النوع من التأمين وإصدار التعليمات الخاصة به وكذلك نموذج العقد الخاص به فإن تنفيذه على أرض الواقع بقي معطلاً والسبب وزارة التربية التي قالت: إنه يحمّل الطلاب أعباءً إضافية وهي الحجة التي لم تستطع كافة مراسلات التأمين السورية ثني الوزارة عن موقفها، وذلك على الرغم من أهمية هذا التأمين وبساطة أقساطه وسعة تغطياته بالنسبة للأسرة والطالب والمدرسة وأيضاً بالنسبة لمؤسسة التأمين العربية السورية التي قال مدير فرعها في محافظة اللاذقية: إن حسبة بسيطة تبين حجم هذه الفائدة بالنسبة لمؤسسة التأمين على أساس أن عدد طلاب سورية يصل إلى نحو 5 ملايين طالب وإن ضرب هذا العدد بالحد الأدنى لاشتراك طلاب الحلقة الأولى والبالغ 100 ليرة سورية ولطلاب الحلقة الثانية البالغ 135 ليرة كحد أدنى وأيضاً حساب بدل اشتراك طلاب المدارس الخاصة والبالغ 280 ليرة للحلقة الأولى و 380 ليرة للحلقة الثانية وجمع نواتج تلك العمليات مع بعضها يبين أن حجم العمل الذي يمكن أن يتحقق للمؤسسة في حال تفعيل هذا النوع يقدر بمئات الملايين من الليرات السورية سنوياً وهو الرقم الذي يمكن تصور حجم فوات المنفعة الذي خسرته المؤسسة جراء عدم تنفيذ القرار من صدوره في عام 2009 وحتى الآن وتقدر بالمليارات من الليرات السورية، وهو الأمر الذي يدعونا للتساؤل عن أسباب عدم تنفيذ هذا القرار حتى الآن وإلى ضرورة إعادة النظر في الأسباب التي منعت تنفيذه حتى الآن وإلى حسم الموضوع بالاتجاه الذي يخدم مصالح جميع الأطراف وفي مقدمتهم الطلاب وأسرهم بالدرجة الأولى، ومن ثم الجهات العاملة بالتأمين، مع العلم بأن هذا النوع معمول به في أغلب البلدان ولاسيما العربية منها، وإن تطبيقه يمكن أن يخفف عن الأسر تكاليف الاستشفاء والعقابيل الناجمة عن الحوادث التي تقع في المدارس وهي كثيرة مع العلم بأن أقساطه ووفقاً لعقده بسيطة مقارنة بباقي أنواع التأمين الأخرى؟.
فهل سيجد هذا التأمين نفسه بين أوساط التلاميذ أم أنه سيبقى معلقاً كما هو حاله منذ 9 سنوات هذا ما نتمنى معرفته قريباً؟
 

الفئة: