/شــــــــام إيــــل/ جـــديد القاصـــّة أمل حورية.. تصوير لمأساة الإنســـان الســـوري في الحـــرب

العدد: 
9188
التاريخ: 
الخميس, 13 أيلول, 2018
الكاتب: 
مهى الشريقي

الأديبة القاصّة أمل حوريّة، عضو اتحاد الكتّاب العرب، أصدرت لغاية اليوم خمس مجموعات قصصية تحت عناوين: وتلاشى الحلم، عندما تبكي الأنوثة، العري، طحين الخلفاء، وجديدها أخيراً مجموعتها /شام إيل/.
المتابع تجاربَ أمل حورية القصصية يدرك شغفها اللامتناهي بالوطن والذي يتغلب في بعض قصصها على حبّها الأبَ والزوج والابن.
فماذا عن /شام إيل/؟ وما الدافع إليها اليوم؟ وأمور أخرى لنتعرف أكثر على تجربة هذه الأديبة المثابرة.
* كيف ساعدت تجاربك السابقة لتسهيل مهمة ولادة (شام إيل)؟.
لا شكّ في أن الموهبة الأدبية الفطرية عندي كانت العامل الأول لدخولي سلك الكتابة الأدبية واعتنيت بهذه الموهبة وكنت أقبل على القراءة بنهم كلّ أنواع القراءات الأدبية، واستمر هذا الشغف بالقراءة والاهتمام بورشات اللغة العربية، ولم تقتصر قراءاتي على الأدبيّات فقط بل كلّ أنواع القراءات وكانت قصتي الأولى /الرحيل/ التي نالت الجائزة الأولى للأدباء الشباب في مهرجان آذار للأدباء الشباب في فرع اتحاد الكتّاب في اللاذقية، ومن هنا كانت الانطلاقة وبعدها أصدرت مجموعتي الأولى /وتلاشى الحلم/ التي كانت تضمّ قصصاً قصيرة ذات طابع إنساني أمّا المجموعة الثانية: (عندما تبكي الأنوثة) فقد تحرّرت فيها من الخجل وتعاملت مع أبطال قصصي بكل جرأة لأنني أدركتُ أنّه لا معنى للقلم إن لم يكن حادّاً كالسيف ناعماً كالحرير... ووصلت بعدها إلى مجموعة (العري) لأكون أكثر جرأة في تعرية تناقضات الواقع الاجتماعي ولأسلط الضوء على النفاق ومختلف الآفات التي تردي المجتمع إلى مهاوي التخلف.. أما الصرخة الحقيقية فكانت في مجموعة (طحين الخلفاء) التي كانت حقاً صرخة احتجاج على موروث قبيح يجب التخلص منه لأنه فعلاً كان السبب غير المباشر لما وصلت إليه الأمور في أكثر الدول العربية، مع العلم أنَّ هذه الصرخة كانت قبل ما يسمى (بالربيع العربي).
* وصلنا إلى المجموعة الخامسة (شام إيل)، ما الذي اختلف في هذه التجربة من ناحية النضج والتطوير الأدبي؟
إن كانت مجموعة (طحين الخلفاء) صرخة في وجه الموروث، وتحذيراً من الخطر، فمجموعة (شام إيل) توصيف نتائج ذلك الموروث، فما الحرب التي ذاق كلُّ السوريين مرارتها والفجائع التي نكبوا بها إلاّ نتيجة ولو كانت غير مباشرة لتلك الأفكار العقيمة التي عششت في العقول منذ مئات السنين.


معظم القصص في (شام إيل) كانت تصويراً لمأساة الإنسان السوريّ في أثناء الحرب، نوّعت فيها في طرائق السرد، فأحياناً أعتمد على طريقة (الخطف خلفاً) وأحياناً القصّ الكلاسيكي...
أمّا في قصّة /الفراش المقدّس/، فقد بدأت بالسرد فيها من العقدة أو ذروة الحدث..
*ما هي الرسائل المراد إيصالها من هذه المجموعة والتي كتبتها في هذا الوقت الاستثنائي؟
للأسف هو وقت استثنائي من ناحية الخطر والألم هو وجع وطن، وكلّنا توجعنا مع وطننا، والبريء تقاسم الوجع مع المذنب، ولعلّ أهم رسالة وددت أن تصل إلى القارئ (عدم التشدّد والتعنّت) و (عدم الولاء لقرابة أو طائفة) وأيضاً في بعض القصص هناك صرخات احتجاج في وجوه الفاسدين الذين شاركوا المتآمرين في الوصول بوطننا إلى ما وصل إليه.
ناهيك عمّا أسقطته هذه الحرب من أقنعة وما فضحته من زيف .... الخ...
* اختيارك للقصص كيف جاء؟ هل عايشت القصص؟ أم أنّها مجرّد تجميع لأفكار تأثرت بها؟
الأديب لا يُقيم في برجه العاجي، من المؤكد أنّه يعيش ضمن مجتمع ووطن، يعكس في أدبه أفراح وأحزان الناس، طبعاً إضافة إلى ما يضيفه إلى أدبه من فلسفته ورؤاه وخياله، وقصص (شام إيل) ليست تجميع أفكار بل معظمها قصص حقيقية، والبعض منها من وحي الخيال أسقطته على أرض الواقع.. القصّة هي خلق أشخاصٍ ليس بالضرورة أن تكوني التقيت بهم... لكن يوجد في الواقع منهم، لكن الإدهاش في القصِّ أن تلتقطي من الحدث ومضاً سريعاً ومفارقةً مدهشة.
* كيف تنظرين إلى الإنتاج الأدبي اليوم؟ هل هو جاد في دوره؟ أم أنّ هناك استسهالاً في الطرح؟
سأُجيب عن هذا السؤال كوني في هذا الميدان وهذا المعترك، فالأديب حين ينتهي من مخْطوطه يرسله إلى الإعلام ومنها إلى اتحاد الكتّاب ليتولى ثلاثة من القرّاء تقييم هذا المخطوط ولكلّ قارئ منظوره الاجتماعي والسياسي والفكري...
باختصار تمّ حذف إحدى قصص مجموعتي الأخيرة ربما لأنها لم تلائم أفكار هذا القارئ أو ذاك، هذه إحدى العقبات التي تواجه الأديب.. ولا أعتقد في ظلّ هذا أنَّ الإنتاج الأدبي سيكون بخير... طالما أنَّ هناك منظومة من القيود الفكريّة تتحكم به، وقائمة من المحظورات لا حصر لها... الأدب لا يزدهر إلاّ حين نحرّره من القيود. 
تعقيب 
في النهاية نشكر الأديبة أمل حوريّة على تجاربها، ونتمنّى لها المزيد من التألق والإبداع.
 

 

الفئة: