إيقاعــــات

العدد: 
9188
التاريخ: 
الخميس, 13 أيلول, 2018
الكاتب: 
جورج شويط

فرمان 1
 وَصلَ المديرُ الجديد. تحصّنَ بطاقمٍ جديد. سيطرَ على المديرية. قامَ بتبديل رؤساء الدوائر والأقسام والشُعَب. أمسكَ بخيوطِ ماليتها. . ودواليبِ سيّاراتها، وبهواتفها السالكة بكلّ و لكلّ الاتجاهات . وأعلن في ساعةِ الصفر الحاسمة (فرمانَهُ الأول) : نُعلنُ عهداً جديداً .
قميص الحلم الممزق:
منذ أربعينَ عاماً، كنتُ هنا في هذا المفرق من السوق، أبيعُ البسكويت والبوالين وعلكة الشيكليس، كنتُ حينها في التاسعة من عمري.
ومازلتُ أمرّ من هذا المكان، وبرومانسية مخنوقة، أبحثُ عني وعن بسطةٍ خشبيةٍ صغيرة، فيها البسكويت والبوالين وعلكة الشيكليس وفقرٌ، وعلى جدار المفرق مازال (قميصُ الحلم) ممزقاً معلقاً بمسمار، ينزّ دمعاً، بطعم الموج. 
عبقري:
بعبقريتي المُلفتة، اخترعتُ حقنة مجانية (ضدّ الجوع) .
توافدَ أهلُ المدينة. تناولوا (الجُرعة السحرية) بِرضا ولهفة .
الناسُ طاروا من الفرحة. وعبّروا عن امتنانِهم لهذا الاختراع وللمخترع .
جنّ جنون التجـّار .
تجمّعوا حانقينَ. يتقدّمهم (الشهبندرُ الكبير) ..
احتالوا عليّ. ألبسوني ثوباً أبيضَ. اقتادُوني إلى مشفى فيه قلة من أمثالي . 
قلة كنا.  انقطعت عندَنا (الشعرة) التي قصمَتْ بلؤمٍ ظهرَ العبقرية .  
عزفٌ على الكلمات
حاملاً ثلاثينَ مجموعة شعرية على كتفيه . . وبعد مسيرة حافلة بالقصائد، غادرَ شاعرُ شعراء (عَضوات كتّاب العرب)، إلى المنبر السماوي الأزرق ..
في المقبرة المليئة بالشعراءِ والكتاب، احتفى به الأعضاءُ الراحلون في ليلةِ استقباله الأولى . . حدّثوهُ . . وحدّثهم . .قال لهم: إنّ جَماهيرَكم يا مساكين لا تقرأ حرفاً واحداً، لا من كتاباتي ولا من كتاباتكم .. (جماهيرُ اقرأ) مشغولة بكلّ شيءٍ إلا القراءة ..
دبّ اليأسُ والإحباط في عِظام وهياكل (الأدباءِ الراحلين) .. ذهلوا ..
طافتْ أرواحُهم الشوارعَ مستنكرة منددة ..
ووحدَهُ (كاظم الساهر) كانَ يُردّدُ قصائدَ شاعر عَرفَ (من أينَ تعزفُ الكلمات) ..
آخر الكلمات:
250 عضو مجلس شعب، يجلسون، يجتمعون، يفكرون، يتناقشون، تحت قبة البرلمان و (باسم الشعب) يُقرّرون . ونحن (الشعب) نقول لكم. نريد منكم (شغلتينْ)، فقط (شغلتين) :ترجعوا لنا الأسعار المتداولة سنة ال 2010 .. والدولار اللعين يرجع لسعر ال 48 ل . س . ... صعبة شي ؟ .. 
وسيقولون : كان مجردَ (وهم)، عابرٍ بين (وَهمَين) .
يالروعةِ (الصور) حين تؤرشفنا بالضوء واللون وهالاتِ الزمن .
وكلَ صباح، يصعدُ (جلجلة يومِهِ) . يدقُ مساميرَ (الطيبة) في باطن يديه، ويرتقي بصوتِهِ منادياً: (سامحهُم يا أبتِ، لأنهم يدرونَ ماذا يفعلون) .

الفئة: