مرج معيربـان.. مــــروج من الجمـــــال وجبــــال من الهمـــــوم

العدد: 
9187
التاريخ: 
الأربعاء, 12 أيلول, 2018
الكاتب: 
تحقيق وتصوير - سناء ديب

المدرســـــة آيلــــة للســــقوط.. والتربيــــة تقول إنـهـــا جيدة وقــادرة على الصــمود

الجمال الطبيعي العذري من جبال وسهول وأنهار وغابات هو القاسم المشترك الأكبر في جميع قرانا دون استثناء، ويوازيه تماماً قلة الخدمات المقدمة لهذا الريف، وضعف الإمكانيات لدى البلديات التي وجدت أصلاً لخدمته متضافرة مع الخدمات من الدوائر الأخرى..
وللأسف المشاهدات على أرض الواقع دائماً تقول بدل أن تتضافر الجهود من قبل الجميع للمحافظة على هذا الجمال الإلهي والعمل على تنظيمه وإبرازه وزيادة عامل الجذب السياحي له، نرى الأمور تزداد سوءاً فيه بسبب إهماله وعدم المواكبة في تخديمه وتطويره واتخاذ الحرب والأزمة شماعة نعلق عليها وزر هذا الإهمال والتناسي.
محطة جريدة الوحدة في هذا اليوم في إحدى بلديات هذا الريف وهي تجمع قرى بلدية مرج معيربان المزينة بالجمال والمثقلة بالهموم.

تجولنا فيها وتوقفنا في محطات عديدة، وتحدثنا مع العديد من أهلها الكرام، وكانت البداية في قرية مرج معيربان مع السيد عبد العظيم الرفاعي أمين الفرقة الحزبية في القرية والذي قال: تقع القرية على كتف جبل الست راما، جبل العرين حالياً، باتجاه الشمال الغربي من القرداحة وعلى بعد 3 كم عنها، وترتفع عن سطح البحر حوالي 400 متر، والقرية محاطة بسلسلة من الجبال والأشجار الحراجية الكثيفة، وتعود تسميتها بهذا الاسم نسبة إلى المروج الخضراء الكثيرة فيها والأراضي الواسعة والتي يكثر فيها العشب أما (معيربان) فتعني مرج ماء العرب، واختصرت مع الزمن لتصبح مرج معيربان، ويميزها وجود النهر الذي يخترقها مما يضفي عليها المزيد من الجمال.
عشرون عاماً ومطالباتنا قائمة
ورغم أنها لا تبعد عن القرداحة أكثر من 3 كم وعن اللاذقية 30 كم إلا أن مشكلتنا الأكبر والأهم هي مشكلة السير والمواصلات وعدم وصولها إلى القرية ولا إلى اللاذقية علماً أنه يوجد فيها أكثر من 500 موظف وعسكري وطالب جامعي يتوجهون يومياً إلى اللاذقية، ويعتمدون في تنقلاتهم على طلبات خاصة تقلهم إلى مدينة القرداحة ومنها إلى اللاذقية، وقد راجعنا السيد المحافظ وأصدر قراراً بإيصال سرافيس اللاذقية كلماخو إلى قريتنا ولكنه بعد فترة قصيرة أصدر قراراً بعكس ذلك مع العلم أن جميع أهالي القرية يطالبون بإيصال المواصلات إلى القرية من اللاذقية ومن القرداحة منذ أكثر من 20 عاماً دون أن يستجيب لطلباتنا أحد.
نتمنى عبر منبركم أن يصل صوت أهالي القرية إلى المعنيين ويستجاب لأبسط حق من حقوقهم.
طريق «مرج معيربان- السفح»  يحمل وزر الحرائق
وأضاف: بالنسبة للطرق فجميع طرق القرية الرئيسية والفرعية سيئ ومحفر ولم يدخل إلى القرية ولو عربة زفت منذ العام 2011.وكذلك تحتاج القرية لشقّ العديد من الطرق الزراعية التي تخدم الأراضي الزراعية وأهم هذه الطرق طريق مرج معيربان- السفح والتي لو كانت مفتوحة لتمت السيطرة على الحرائق التي حدثت في العام الماضي بسهولة وبساطة، بالإضافة لصيانة الطرق الزراعية التي شُقت منذ زمن طويل مثل طريق مرج معيربان المروج، وطريق مرج معيربان المروج الشيخ حسان، والتي تخدم أكثر من ألف دونم وحتى الجرار لا يستطيع السير عليها، علماً أنها درست في الخدمات الفنية منذ أكثر من خمس سنوات.


مدرسة آيلة للسقوط
وفي القرية مدرسة ابتدائية مهددة بالسقوط، وقد قامت الخدمات الفنية بدراسة لبناء مدرسة جديدة مكانها وإلى الآن لم نر شيئاً على أرض الواقع.
السيد باسل سلهب مدير المدرسة في قرية المرج قال: في المدرسة حلقتين: أولى وثانية منفصلتين وبدوامين صباحي ومسائي وكل حلقة دوام مستقل وإدارة مستقلة، وتضم المدرسة 200 طالب وفيها ست شعب صفية.
وضع المبنى سيئ للغاية ويفوق عمره 38 سنة وهو غير صحي وغير مناسب للدراسة فيها لا يوجد فيها إنارة أبداً، وفي الشتاء خاصة في الدوام المسائي تكون عاتمة ولا يوجد فيها غرفة إدارة لأننا قمنا بتحويل الإدارة إلى غرفة وسائل تعليمية للحفاظ عليها، والحمامات بعيدة عن المدرسة، وقريبة من المدخل الرئيسي للمدرسة، مع العلم جاءت لجنة خلال العام الماضي من مديرية التربية والأبنية المدرسية وقال أعضاؤها: إن المدرسة جيدة وما زالت قادرة على الصمود والتحمل لعشر سنوات أخرى قادمة، نتمنى أن يُبنى ملحقاً وخاصة إن الساحة واسعة وأن تُجرى الصيانة اللازمة والماسة للمدرسة.
أوقاتنا مهدورة على الطرقات
السيد يوسف أسعد من قرية دير إبراهيم قال: قريتنا مهملة من قبل المسؤولين، فالأوساخ على الطرقات ومخصصات البلدية قليلة جداً نتمنى دعمها بالموازنة اللازمة ليتم تخديم الناس بالشكل اللائق أو إرسال سيارة ضاغطة، أما بالنسبة لماء الشرب فتأتينا بالقطارة، والكثيرون يشترون مقطورة الماء بـثلاثة آلاف ليرة.
 والسير إلى القرداحة يكاد يكون معدوماً حيث يعتمد الأهالي على (التكاسي) ودفع الأجور المضاعفة علماً أننا نبعد عن القرداحة 5 كم، أما إلى اللاذقية فقد تمّ تخصيص نقل داخلي على أن يأتي إلى القرية أربع نقلات ولكنهم خفضوه إلى نقلتين صباحية وفي الساعة الثانية والنصف ظهراً، أما في  باقي الأوقات فإننا نعاني الأمرّين من سائقي السرافيس وطمعهم، وكثيراً ما نصل إلى الكراجات في اللاذقية ولا نرى أي سرفيس ويضيع وقت الناس هدراً وانتظاراً على الطرقات، كذلك القرية بحاجة لاستكمال الصرف الصحي فيها حيث إن أغلب المنازل الواقعة تحت الطريق لم تخدم بالصرف الصحي ونتمنى أن تُدعم البلدية بإعانة لتنفيذه وتخديم بقية المواطنين في القرية، وكذلك نتمنى تأمين مياه الري للاهتمام بالزراعة وإنتاج الاكتفاء الذاتي لكل منزل من الخضار وخاصة أن أرضنا خصبة ومعطاءة.
 «بحمرة» أعطت اسمها للسد والعطش لأراضيها
السيد يحيى حميشة أمين الفرقة الحزبية في بحمرة وبتعلي قال: تقع بحمرة على تلة جميلة جداً مطلة على البحر ويقع غربي القرية سد بحمرة الذي يضفي عليها المزيد من الجمال.
امتازت قريتنا بأنها ولاّدة للرجال والشهداء وإنها ضحت بالكثير من شبابها في سبيل نصرة سورية وإعلاء كلمة الحق، أما بالنسبة لواقع القرية الخدمي ففي البداية يتمنى جميع الأهالي الاستفادة من سد بحمرة المسمى باسم القرية والموجود في أراضيها ولكنها لا تستفاد منه أبداً حيث أن كل أراضي القرية بحاجة لماء السقي ونقترح أن يتمّ تمديد خط من السد إلى الخزان الموجود في منتصف القرية وغير مستخدم من قبل أي جهة أو لأي غرض، وفي حال تمّ هذا الأمر ومددت المياه تستطيع القرية أن تنهض بواقعها الزراعي وعلى أقل تقدير تكفي نفسها ذاتياً من كافة المزروعات والخضار كذلك تحتاج القرية لمياه الشرب حيث يعاني نصف القرية الغربي من شح في مياه الشرب بحيث لا تأتي بالأسبوع أكثر من ربع ساعة، والطرقات صارت سيئة وتحتاج للتنظيف وتعزيل الأعشاب عن جوانبها، وهناك مطبات من دون رخص وبعلم البلدية، أما السير والمواصلات فهي سيئة ويضطر الأهالي أحياناً للسير لأكثر من 2 كم للوصول إلى مكان السرافيس أو يعتمدون على طلبات سيارات الأجرة وهذا ما يرهق كاهلهم فضغوط الحياة تحاصر المواطن من كل صوب وحدب، حتى البلدية خدماتها ضعيفة وسيئة ولا يتم ترحيل القمامة إلا مرة واحدة كل 20 يوماً حيث لا يوجد فيها سوى جرار واحد متهالك.


سور المدرسة الابتدائية مهدم وساحتها ترابية
وأضاف حميشة يوجد مدرستان في القرية ابتدائية وثانوية، أما الابتدائية فيلزمها صيانة كاملة ويكاد سورها يتهدم على الأطفال أو على المنازل التي تجاور المدرسة وساحتها ترابية إلى الآن مع العلم يدرس فيها 150 تلميذاً ويوجد ضمن ساحتها بئر ارتوازي خارج الخدمة علماً إنه يسقي نصف القرية فيما لو أُجريت الصيانة المناسبة له أما الثانوية فمن حيث البناء فهو جيد والواقع التعليمي فيها جيد أما الأساس والمقاعد فهي سيئة للغاية وتحتاج الثانوية إلى بعض الضبط إدارياً.
وفي القرية أيضاً مستوصف نتمنى تفعيله وتوفير الأدوية والضمادات الخاصة بالجرحى فيه على أقل تقدير، كذلك في القرية منحل تابع للزراعة يستثمر في تفريخ النحل، وقد اقترحنا إنشاء مشتل زراعي للأشجار المثمرة علماً أن الأرض موجودة بمساحة 20دونماً تابعة لوزارة الزراعة يرفد المنطقة بالأشجار المثمرة المطلوبة ويشغل الكثير من الأيدي العاملة في القرية وجوارها.
الموازنة العامة للبلدية 10.370ملايين ليرة
وفي مقر البلدية التقينا بالسيد فراس يوسف رئيس بلدية مرج معيربان والذي حدثنا قائلاً: إلى الشمال الغربي من مدينة القرداحة وعلى بعد 3 كم تقع بلدية مرج معيربان التي تخدم ثمانية آلاف نسمة موزعين على القرى والمزارع التالية: مرج معيربان، القرقوف، حقول الجوز، بتعلي، بحمرة، رأس القيقان، المروش، حارة الشيخ بدر ودير إبراهيم.
ولابدّ من الإشارة إلى أن قسماً من قرية دير إبراهيم يتبع لبلدية كلماخو وهو حي (الريحانة) مع الإشارة إلى أن هذا التجمع كان يخدم في السابق من قبل بلدتين هما: بلدية مرج معيربان وبلدية بحمرة ولكنهما ضمّا إلى بعضها ليصبحا، بلدية واحدة.
والسيد رئيس البلدية استلم العمل في البلدية منذ حوالي العام فقط، وقد بلغت الموازنة العامة للبلدية 10.370000 ليرة سورية والاستثمارية صفر ليرة سورية، وطبعاً تتوزع الموازنة العامة على رواتب وأجور ووقود ومحروقات للجرار.
مشاريع ومعاناة
أما عن المشاريع المنفذة خلال هذا العام فذكر السيد فراس بأنه يتمّ تنفيذ صرف صحي في قرية مرج معيربان في حي بيت سلهب بطول 175 متراً ومشروع آخر في بحمرة جانب السد بطول 40 متراً كما تمّ إصلاح الصرف الصحي في قرية بتعلي جانب المقبرة.
 نصف مساحة قريتي بحمرة والقرقوف خارج التنظيم
وعن المخطط التنظيمي لهذه القرى أجابنا: تبلغ مساحة المخطط التنظيمي لقرية المرج 180 هكتاراً، وفي بحمرة والمروش وبتعلي 110 هكتارات، مع الإشارة إلى أن نصف قرية بحمرة مع القرقوف خارج التنظيم، أما قرية دير إبراهيم فلا يوجد فيها مخطط تنظيمي.
وبالنسبة للبناء الطابقي وخاصة أن المنطقة تشهد نهضة عمرانية وفيها الكثير من المحاضر فقد ذكر رئيس البلدية بأنه في البلدة القديمة وتوسعها سمح بالبناء ثلاثة طوابق وفي منطقة السكن الحديث يسمح ببناء أربعة طوابق مع طابق راجعي وقد تمّ رفع الطلبات للموافقة على خمسة طوابق أما في المناطق الزراعية والبساتين فيسمح ببناء ثلاثة طوابق مساحة كل طابق 120 متراً فقط.
أعباء كبيرة والمخصصات لا تكفي
وبالنسبة لترحيل القمامة قال: تملك البلدية جراراً واحداً فقط لكل هذا التجمع وقد رفعنا طلباً للمحافظة للموافقة على إرسال سيارة ضاغط لأن العبء على الجرار كبير وفوق طاقة تحمله حيث يتم إصلاحه بشكل دائم والمخصصات لا تكفي، مضيفاً بأن كل قرية تحتاج لأكثر من ثلاثة أيام لترحيل قمامتها مما يسبب تراكم النفايات وذلك حسب طاقة الجرار.
أما بالنسبة للصرف الصحي ونسب التخديم فقد أشار رئيس البلدية إلى أن كلاً من قريتي مرج معيربان وحميرة مخدمتان بنسبة 90% وفي كل منهما محطة معالجة، أما قرية المروش فنسبة التخديم فيها 70% وذلك لأنها تحتاج للصيانة بسبب القدم وتداخل المشاريع المنفذة في القرية مع بعضها وعدم وجود رصيد في البلدية لتخديمها، أما في قرية دير إبراهيم فجميع المنازل الواقعة على الطريق الرئيسي الموصول على طريق القلورية مخدمة ولكن الجهة الغربية من القرية غير مخدمة بالكامل نظراً لطبيعة المنطقة الجبلية وصعوبة تخديمها بالإضافة إلى عدم وجود الموازنة التي نستطيع بموجبها تنفيذ هكذا مشروع.
ومن ثم أشار السيد رئيس البلدية إلى أن أغلبية الطرق سيئة ضمن قريتي مرج معيربان وحميرة ومليئة بالمطبات والحفر وتحتاج للترقيع على أقل تقدير، نتمنى رفد البلدية بالسيولة المادية المناسبة لتستطيع البلدية خدمة المواطنين بالشكل المطلوب.
وتبقى المطالب أمنيات حتى تلبـّى
هذا حال بلدية مرج معيربان والقرى التابعة لها نتمنى إيلائها الاهتمام اللازم والوقوف عند طلبات المواطنين والاهتمام بقضاياهم ودعمهم على أقل تقدير في تأمين وصولهم إلى مركز أعمالهم وجامعاتهم وميادين القتال.
 

الفئة: