جمعيـــة رعــــــاية الطفولــــة على امتداد أجيـــــال في التطــــوع والإنســـــــــانية

العدد: 
9187
التاريخ: 
الأربعاء, 12 أيلول, 2018
الكاتب: 
هدى علي سلوم

سيدات بوجوه يلبسها الألم والوجع، وقلوب تجلّدت بالأمل، والحلم عندهن مفقود، يطرقن باب جمعية رعاية الطفولة، ليخرج أحد الشبان ويقول: لا يوجد لكنّ معونة اليوم، ولتخرج إحدى السيدات الضعيفات تحمل كيساً كبيراً فيه بعض الغذائيات، عندها يرجع الصراخ وتشتد رياح الأنفس..لتمسك بي إحداهن وتقول: ما عاد لي حل غير أن أجلس في الطريق وأتسول..

ولما دخلنا الجمعية سكبنا ما سمعناه من آلام السيدات اللاجئات للجمعية على أهلها، فكان أن استقبلتنا نائب  رئيس جمعية رعاية الطفولة الدكتورة الشريفة بهيجة آل الفضل لترد بكل هدوء،  نوزع اليوم بعض المعونات الغذائية لعائلات محتاجة ومسجلة لدينا في الجمعية،
تلك النسوة هن محتاجات نعطيهن بعض حاجياتهن بين الحين والآخر، لكن الجمعية غير قادرة على زيادة حمولتها، لهن نصيب مرة في الأسبوع أو مرة بالشهر مبالغ بسيطة، وليس باستطاعتنا قبول عائلات جديدة  فلدينا أولويات، أكثر من 450 عائلة مسجلة لدى الجمعية، ونواظب على دفع رواتب شهرية لها، عدا عن المعونات والمساعدات وغيرها في الأعياد والمناسبات، وعندما يتوافر المزيد  نعطي لكل من يطرق باب الجمعية.
450 عائلة مستفيدة من الجمعية معظمهن من العجائز وذوي الاحتياجات الخاصة وذوي الشهداء والأرامل ومن تربي أولاد ابنها الشهيد وبيتهم بالآجار ومن تحتاج منهن دواءً لأمراض الشيخوخة، وجميعهن في أشد الحاجة للمساعدة.
رواتب الجمعية الشهرية تتأرجح بين ((8_10) آلاف ليرة سورية، يضاف عليها كنزات الصوف وحواشيها من اللفحة والجوارب وغيرها التي تقيهم برد الشتاء للأطفال أما العجائز فنقدم لهن لباساً صوفياً، وعلى بدء العام الدراسي نقدم القرطاسية والحقائب واللباس المدرسي،
لدينا مستوصف فيه ست عيادات: داخلية, نسائية، أطفال، أذنية، عينية، جلدية، ومخبر تحاليل طبية لكل من يطرق باب الجمعية ومحتاج للتحاليل، يمكن لهم أن يدفعوا الكشف بمبلغ رمزي ليشعروا بأنهم قدموا شيئاً ويأخذون الدواء مجاناً،
ولدينا معهداً تعليمياً فيه دورات لتقوية طلاب الصف التاسع كل عام دراسي، وسيبدأ نشاطه الأسبوع القادم، الدروس مجانية وقد رافقناها العام الماضي بوجبة غذائية ، نجهز لها اليوم كما ترين السيدة تقوم بالتحضيرات والترتيبات الواجبة.
المستفيدون من الجمعية في الأعياد نزيد لهم الراتب الشهري أو نعوضهم ببعض الحاجات وحلوى العيد، فقد كان لدينا في رمضان حملة لقمتنا سوا أطلقتها وزارة الشؤون الاجتماعية, وهذه الحملة قمنا بها للمرة الرابعة كل سنة، حيث قامت متطوعات الجمعية وأهلها بالتحضيرات والطبخ بكل فرح أضافتها نكهة دافئة من القلب، ليوزع للآلاف بشكل يومي كما وزعنا لحواجز الجيش وللمشفى العسكري والدفاع المدني وقوى الأمن العسكري والسياسي ، كنا نوزع كل يوم حوالي 2000 وجبة، والوجبة تكفي لأكثر من شخص، رافقها اللبن العيران والحليب والتمر والحلوى مثل النمورة والبسكويت كلها وزعناها في رمضان والحمد لله.
وتابعت الدكتورة الشريفة حديثها عن رعاية الطفل فقالت: عدد الأطفال الذين يزورون العيادة يفوق 30 طفلاً يومياً، ينالون الدواء المجاني، ولدينا حملات توعية للطفل مثل: أهمية اللقاح والنظافة للطفل، ودورات تعليمية لتقوية الطفل في دروسه ومواد المنهاج، كما قدمنا لهم الكنزات الصوفية ولم يبق طفل من أهل الجمعية ولم يلبسها، وهي من إنتاج الجمعية، حيث تأتي مادة الصوف من متبرعين خيرين يقدمون المبالغ المالية لنشتري بها الصوف، ولدينا ثماني سيدات فاضلات أمّنا لهن فرص عمل تقيهن الحاجة والسؤال،  ليقمن بنسج الصوف  وحياكة الكنزات الصوفية في مشغل موجود بالجمعية، ويأخذن تعويض معيشة كراتب شهري، وأضافت :
تشاركنا العمل مع منظمات عديدة ولدينا عقود مع منظمات عالمية مثل: منظمة الصحة العالمية، المكتب المنسق المقيم أورشلي للأمم المتحدة، منها استفاد جميع المسجلين بالجمعية وغيرهم ممن قصدها، وآخر عقد انتهى منذ أيام فقط، وكان يخدم3000 شخص قدم لهم العمليات الجراحة وصرفت الوصفات الطبية والأدوية وأجريت التحاليل الطبية وصور الأشعة، وأيضاً الاستشارات الطبية،  وجميع هذه الخدمات مجانية إذ أننا نتكفل بكل شيء، وتعاقدنا مع مشافي حكومية وخاصة، وهذه كانت بعقد مع منظمة الصحة العالمية، وأيضاً  كان لنا عقد لأجل أهالي كفرية والفوعة  تم فيه تأمين استشارات طبية وعلاجات وعمليات وأدوية، مشروع خاص بأهالي الفوعة فقط وكانوا قد سكنوا منطقة البسيط.

واختتمت حديثها بمشاريع قادمة قائلة:
 نحاول التعاقد مع منظمات جديدة لأجل استيعاب أكبر عدد من الذين يقصدون الجمعية، لنقدم لكل محتاج حاجته، إذ يوجد ناس كثيرون بحاجة يطرقون بابنا، ونحاول أن نخدم ذوي الشهداء والجرحى حسب مقدراتنا، ونسعى لإنشاء دار راحة للمسنات مشروع مستقبلي وهو هدفنا اليوم ، كما نسعى لإقامة روضة للأطفال، هذا بالإضافة إلى أننا نحاول  توسيع مشغل التريكو ليكون لدينا مشغل خياطة ونملك المكان، وهو ما يؤمن فرص عمل لبعض المحتاجين، كما أن المنتجات التي تصدر من مشغلنا كنا قد وزعناها لبعض الجمعيات مثل: جمعية الإخاء وجمعية أصدقاء الفقير.
كل طفل يدق بابنا إن كان يتيماً أو غير ذلك في الشتاء ينال كنزة  أو بدلة صوف أو ب . ب للأطفال وطواقي ولفحات، وفي العيد كنا قد وزعنا 400 بدل للأطفال وثياب جديدة، بوط مع هندام كامل وقميص أو بلوزة وأيضاً جوارب وداخليات، ليشمل أطفال نساء أرامل ومطلقات ومسنات وأيتام ،أطفال فقراء ومحتاجين من مدنيين وذوي شهداء وجرحى.
لمحة عن جمعية رعاية الطفولة في اللاذقية :
هي من أوائل الجمعيات في القطر العربي السوري، تأسست عام 1944، هي امتداد لأجيال من التطوع والعمل الجماعي لخدمة المجتمع، والعمل على تطوره وللمشاركة الإنسانية والوجدانية بين أبناء الوطن الواحد،والمركز هدية المحسن الكبير الابن البار للاذقية الأستاذ طلال الزين عام 1992 ( وتعاونوا على البر والتقوى )

الفئة: