النحـّاتة علا هلال.. حيـــاة في إزميل امــرأة

العدد: 
9187
التاريخ: 
الأربعاء, 12 أيلول, 2018
الكاتب: 
هـدى سلوم

تطربها دقات أزميلها المعنّد في نحت عطور الصنوبر بجودة تتناثر مع رذاذ غبارها  في المكان، وتتماهى مع أشكالها لتخرج بلحن امرأة أجادت الحب والحياة.
صراع الأنثى مع السرطان يشكل أحد الصراعات المؤلمة التي تكابدها المرأة هذه الأيام، ورغم كل مآسيها يبقى لديها جرعة من الأمل والتفاؤل في الشفاء،هذا ما أشارت إليه النحاتة علا هلال التي أتت من طرطوس لتشارك في ملتقى الفنانات التشكيليات في المتحف الوطني وتقول:

أرمز للمرض بجدار وفيه مسامير نجاة، تحاول أن تخرج منه وتتخلص من مكيدة ينصبها وفخ الموت يعليه بجدار، لكنه الأمل  يسكن جسدها ويتوسع بين أضلاعها وأحشائها بحمل تكبر فيه الأحلام، وترمي بالشعر المتهدل على أكتافها للحرية والحياة. والشفاء وتتابع:
أشتغل اليوم بخشب الصنوبر طول متر ب60سم،شاركت بمعارض جماعية عديدة في دمشق وباقي المحافظات، وليس لدي ما أقوم به بمفردي واشتغلت بملتقيات فنية مع فنانات من بلدنا مثل اليوم.
النحاتة علا تعمل مدرسة بمعهد الفنون التشكيلية  في طرطوس، تشير إلى طلابها بأنهم ليسوا جميعاً على نفس الوتيرة والرغبة، منهم من يأتي برغبة وقناعة وبعضهم يدخلون  المعهد  بامتعاض أثر العلامات التي حصلوا عليها،وهنا نحاول بهم أن ندخلهم الأجواء ونلج قلوبهم لينخرطوا في التعلم والعمل لكنه يبقى فناً وموهبة ولدت مع الإنسان
لدي مشغل ومرسم خاص،أحاول أن أفضي لنفسي فيه بعض الخلوة والوقت، لكن طفلي ذي الأربعة أعوام مشاكس صغير تغريه الألوان وفضوله يغلبه ليشد بي إلى الصلصال،فأضطر لإعطائه ما يريد، لينخرط في لعبه، ويغيب عني بلهوه، مقتنيات وأشكال تكتنز بيتي، أبيع بعضها لبعض الحاجة وعند طلبها والسؤال.
وتقول في معاناة الفنانين: الفنان في بلدنا مظلوم ومغبون مادياً وليس في صنعه وتشكيله من سبيل للمعيش والرزق منه خفيف، وليس لجماليات منتجاته أن ترى النور و التسويق وحفظ ماء الوجه غير في  الملتقيات والمعارض الجماعية وأحياناً عن طريق النت الذي تتوسع له صالات العرض وعروش ملكاتها، وكما نرى في هذه الأيام الموجعة ليس الجميع معه المال الفائض عن حاجته فليس له سبيلٌ لاقتناء لوحة تشكيلية حتى وإن أعجبته واشتهاها، فرغيف عيش أولاده يمنعه ويكف بصره عنها واليد.
كأي فنان تشكيلي أعمل لأن يكون لي معرضاً فنياً فردياً في جميع محافظات القطر وخارجه، وصالة عرض دائمة، وأرى أن الحركة التشكيلية دبت في أوصالها الحياة وناسها يأتون والشوق يحملهم على جناحي الخافقين، وأملنا يضرب أطناب الأحلام حيث السعادة فيها حقيقة لا وهم.
 

 

الفئة: