قيمة الإنسان فيما يـُحسن

العدد: 
9186
التاريخ: 
الاثنين, 10 أيلول, 2018
الكاتب: 
حسن علّان
كثيرة هي الأمم والشعوب التي تراقب أطفالها، لتحديد ميول الطفل من خلال تصرفاته وتسعى إلى صقل ذهنه، وتقويم وتنمية عقله، ودعم أفكاره بالمجال الذي يحب ويرغب هذا الطفل أو ذاك، ويميل باتجاهه، ومن ثم ليكمل دراسته في المجال عينه، ويصبح في المستقبل الإنسان الناجح والمفيد والفعال في مجتمعه، لأنه درس الاختصاص الذي يحب ويرغب ويهوى، وقد نجح فيه.
قد يتعرض البعض منّا إلى مواقف حوارية تصل أحياناً حد الجدلية ضمن العائلة الواحدة بينه وبين أحد أولاده، أو جميعهم أحياناً، حول اختيار الاختصاص الذي سيدرسه هذا الولد أو ذاك في المرحلة الجامعية، يتمسك الأهل بمواقفهم وآرائهم معللين ذلك بفهمهم للمستقبل النابع من خبرتهم للحياة المعتمدة على تجارب الماضي أولاً، وثانياً دعماً وتكريساً للناحية الاجتماعية التي ستؤول به بعد إتمام دراسته للاختصاص الذي اختاره الأهل.
هنا تقع الكارثة والجدال العقيم، الولد يريد أن يختار الفرع الذي يرغب ويحب، والأهل يريدون اختصاصاً آخر للأسباب التي ذكرناها ولأنهم يحرصون ويرغبون ويريدون أن يكون ابنهم أفضل من غيره بكثير، من خلال نوع الشهادة التي سيحصل عليها، وهذا ما أدى في بعض الحالات إلى فشل الأبناء خلال دراستهم لعدم رغبتهم وحبهم متابعة التحصيل للاختصاص الذي اختاره الأهل.
إذاً علينا ألا نجبر أولادنا على الدراسة في اختصاصات لا يرغبونها ولا يحبونها، وندعهم يختارون الاختصاص الأحب والأقرب إلى ميولهم وتفكيرهم وحبهم، لأنهم سينجحون بدراسته وقد يبدعون أيضاً.
هل يجوز أن يدرس كل الناس الطب بكافة أنواعه، وأقسام الهندسات، أو يصبح الشعب كله ضباطاً بالجيش أو الشرطة للحصول على المكانة الاجتماعية الراقية، المجتمع يحتاج إلى كل الاختصاصات وكل أنواع المهن.
الهرم الوظيفي من القاعدة إلى الرأس يحتاج كل الاختصاصات، الكل يكمل بعضه البعض، الشخص هو الذي يجعل لشهادته وعمله مكانة مرموقة، وحتى لو كان بدون شهادة عالية، هو نفسه بأخلاقه وتصرفاته وإتقانه لعمله الذي يجعل هذه الشهادة أو العمل محترماً أو العكس، فصانع الأحذية الماهر صاحب السمعة الحسنة يحترمه كل الناس ويتهافتون لشراء مصنوعاته ومن خلال ذلك ظهرت قيمته وقيمة عمله، الطبيب الناجح أيضاً يسعى الناس إليه عند مرضهم، عامل نظافة محترم يقوم بعمله بجد ونشاط، يكسب حب سكان المنطقة التي يعمل فيها، سائق تاكسي مثلاً يعيد مبلغاً من المال إلى مواطن كان قد سَهَا عنه ونسيه في سيارته، فيكون محط احترام كل من سمع عنه هذه المبادرة، وعلى المقلب الآخر هناك أناس يُطلب منهم تقديم أعمال إيجابية وقد تكون من صميم أعمالهم واختصاصاتهم، فإنهم يتمنعون ويفعلون العكس، وقد تكون مؤهلاتهم العلمية عادية أو عالية، إذاً قيمة الإنسان فيما يؤديه من عمل على أكمل وجه، وكما جاء في (المنجد في اللغة): قيمة كل إمرئ ما يُحسنه.
 
الفئة: