في طرطوس ... تحديات بيئية تستلزم استنفاراً حكومياً وإمكانيات أكبر

العدد: 
9186
التاريخ: 
الاثنين, 10 أيلول, 2018
الكاتب: 
رنا الحمدان

يتصدر موضوعا الأمن المائي والغذائي قائمة التحديات المرتقبة والقادمة جراء التغيّر المناخي الحاصل على كامل كوكب الأرض جراء ما فعلته يد البشر من كوارث وتلويث طال كل مجالات الحياة، ومع استنفار الغرب لمواجهة الأخطار المحدقة، والتشجيع على التحول نحو الطاقات المتجددة ومصادر الطاقة البديلة، لا زلنا نتعامل بمنطق اللامبالاة والتسليم، فموضوع البيئة ليس على سلم الأولويات، ولا برامج وطنية لمجابهته، فيما لا تزال الحياة مستمرة بالتزامن مع سنوات حرب ثقيلة أرهقت ودمرت ما استطاعت إليه سبيلاً، أما الصلاحيات البيئية فتنتهي بإعداد التقارير والمقترحات والتوصيات فقط . 
واقع محافظة طرطوس
طرطوس مدينة ساحلية زراعية، غنية بالمياه الجوفية، يتلمس مزارعها نتائج التغييرات المناخية على محاصيله المتنوعة بشكل مباشر في وقت تضاعف عدد سكانها خلال الأزمة، ما زاد من الأعباء والضغوط البيئية، بالإضافة للقضايا العالقة، والتي أصبحت مزمنة فيها بمشهد يبدأ من محطات معالجة لم تنجز، وصرف صحي نهايته البحر، أو مصبات عشوائية في الريف، ومعمل للنفايات الصلبة ولد عجوزاً، فمكبات قمامة عشوائية، وفرز للنفايات لم يبدأ، فصوامع للحبوب والفوسفات في مرفأ طرطوس، مع تعثر فكرة إنشاء مرفأ مجهز للملوثات في مكان بعيد عن المدينة، وصولاً للمنشآت الصناعية الضخمة التي كانت  قاسية على طبيعة المحافظة، ونشرت ما نشرته من انبعاثات غازية خطرة طوال سنين، والنتائج ثروة سمكية تدق ناقوس الخطر مع بدء تمدد التصحر وزيادة الأمراض والسرطانات، ومن طرطوس يؤكد الدكتور المهندس علي داوود مدير البيئة فيها أن المديرية تتابع بكافة  كوادرها وطاقتها البشرية موضوع المراقبة البيئية وسلامة الموارد المائية عبر إجراء القياسات والتحاليل الدورية لمياه الشرب والمياه الجوفية والسطحية ومياه الصرف الصناعي، إضافة للتفتيش البيئي على المنشآت الصناعية، ومتابعة ومعالجة الشكاوى البيئية، والنظر في منح الموافقات البيئية لرخص الاستيراد، وتراخيص إقامة المنشآت المتنوعة، علماً أن هذا العمل له صفة الدورية والاستمرارية، إضافة لذلك تقوم بتنفيذ أنشطة توعوية تهدف لتعميق المفاهيم البيئية وأهمية البيئة وغرس روح العمل التطوعي لدى مختلف شرائح المجتمع، منوهاً بضرورة تضافر مختلف الجهات العامة والخاصة والأهلية للسعي نحو واقع أفضل، فيما تتم متابعة شكاوي المواطنين بأخذ العينات وتحليلها جرثومياً وفيزيائياً وكيميائياً بالتعاون مع المؤسسة العامة لمياه الشرب، ويجري العمل على مراقبة جودة مياه الشبكة العامة وكل الينابيع في المحافظة، كما يتمّ أخذ وتحليل عينات الصرف الصناعية لمحطات المعالجة بشكل دوري.
إمكانات متواضعة 
بالتنسيق بين دائرة الدراسات والمعلوماتية، وكافة الدوائر المعنية في مديرية البيئة (التنوع الحيوي، التوعية والإعلام، الغلاف الجوي، السلامة الكيمائية، سلامة المياه،  الشكاوى، الإنتاج الأنظف، والطاقات المتجددة، التخطيط، والمرصد البيئي)، وتتم متابعة تنفيذ الخطط، وإضافة الأعمال الطارئة، وتشكيل فرق عمل تعمل ضمن ظروف صعبة متمثلة بعدم توفر وسائل نقل تلبي متطلبات العمل بشكل كامل مع تعطل جهاز قياس الانبعاثات الغازية، واعتذار الشركة الوكيلة عن الصيانة فيما بينت الإدارة أنه سيتم استقدام جهاز جديد بداية العام القادم.


المياه بخير 
تمّ تجهيز مخبر البيئة بشكل جيد ونتائجه دقيقة، وعن سؤالنا عن واقع المياه والينابيع بشكل عام في المحافظة أكدت ردينة العلي رئيسة المخبر إنّ تحاليل دورية تجرى على شبكة المياه العامة، كما يتمّ قياس الكلور الحر فيها، ويتمّ تحليل عينات من المياه الجوفية، والمسطحات المائية، وبالنسبة لنتائج التحاليل بشكل عام، أشارت العلي أن الأمور جيدة، وتحت السيطرة، وحتى العصيات التي تكتشف في بعض الينابيع تعتبر ضمن الحدود المقبولة، والتي تعوّد أبناء المنطقة عليها، فيما أشارت مصادر متنوعة من البيئة أنه من المتوقع أن يمرّ عمل المعاصر هذا الموسم بسلام، نظراً لقلة موسم الزيتون، وبالنسبة لمعامل العرجوم في المحافظة فتوجد أربعة معامل، اثنان منها متوقفان عن العمل تماماً، والبقية بجاهزية جيدة، ويعملان ضمن مدارات مغلقة ولكنهما متوقفان أيضاً حالياً، أما بخصوص النفايات الطبية فيجري فرزها بشكل جيد في مشافي المحافظة ليتمّ ترحيلها إلى مكب البصّة المنجز حديثاً في اللاذقية، لكن قدرته بطيئة وتستوعب نوعاً محدداً فقط من النفايات الطبية، وفي مجال السلامة الكيميائية بيّن المهندس زياد صقر رئيس دائرة السلامة أنه يجري الإشراف والمتابعة المستمرة للمواد الكيميائية خلال دورة حياتها الكاملة بدءاً من الاستيراد والتفريغ في المرفأ إلى النقل والتخزين والتخلص من النفايات الناتجة عنها .
شاطئ البحر
بيّن المهندس محمد صالح رئيس دائرة الدراسات في المديرية أن عناصر البيئة المختصة قامت خلال الفترة الماضية بجولات ميدانية شملت المواقع التالية (مصب المياه في مصفاة بانياس، نهر جوبر المجاور للمصفاة ، مصب الصرف الصحي على كورنيش بانياس، مصب نهر مرقية، مصب نهر الحصين، شاطئ مدينة طرطوس، والمنطقة الجنوبية وصولاً للحميدية) حيث تمّ أخذ عينات للدراسة الكيميائية والجرثومية، فيما لاتزال تحاليل العناصر الثقيلة مستمرة حيث حصل تأخير بسبب تعطل الأجهزة، والعمل سينجز بإعداد تقرير نهائي مرفق بالتوصيات والمقترحات اللازمة لمعالجة أي ضرر بيئي حاصل. 
مشروع المرصد الوطني
يعتبر المشروع الأهم حالياً لبناء خريطة وقاعدة معلومات واضحة للواقع البيئي في المحافظة، اعتماداً على نظام المعلومات الجغرافية GIS واستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد، ومعالجة الصور الفضائية، وتكوين قاعدة بيانات شاملة وبنك للمعلومات من أجل وضع خرائط بيئية وافية تسهم في دعم اتخاذ القرار، فيما أشار المهندس عمار حسين رئيس دائرة التخطيط وأحد أعضاء فريق المرصد البيئي أن العمل لا يزال مستمراً والتحديث متواصلاً للمعلومات لإنجاز هذا المشروع.
الطاقات المتجددة والإنتاج النظيف
تؤمن موارد الطاقة المتجددة كالشمس والهواء والأمواج والكتلة الحيوية مصادر فاعلة وموثوقة تحترم البيئة لتوليد الطاقة التي نحتاجها وبالكميات المطلوبة بدل استخدام النفط والفيول ويؤمن التوجه لهذه المصادر ازدهاراً اقتصادياً وفرص العمل والتطور التكنولوجي والحماية البيئي، وفي طرطوس تمّ إعطاء خمس موافقات لمشاريع تعتمد الطاقات المتجددة (مزارع شمسية)، وأكدت مصادر البيئة ضرورة التشجيع على معامل التدوير، وإيجاد البدائل المناسبة للوقود. 
التنوع الحيوي
بيّن المهندس محمود صالح رئيس الدائرة المعنية في البيئة أنه يجري استكمال قاعدة بيانات المواقع الحراجية في المحافظة والوقوف على مقومات السياحة  في بلدات وقرى محافظة طرطوس لتحديد مناطق السياحة البيئية المحتملة، وإعداد دليل خاص بالأنواع النباتية الطبيعية والمدخلة المستخدمة في تشجير المسطحات الخضراء ضمن المدينة، وتوثيق علاقة التنوع الحيوي والموروث الشعبي غير المادي في المحافظة وسبل الحفاظ عليه.