بين الشّط والجبل ... أوراق

العدد: 
9186
التاريخ: 
الاثنين, 10 أيلول, 2018
الكاتب: 
منى كامل الأطرش

هو الخريف . .
يسرقنا إلى المقاعد . . والوجوه . . والأماكن القديمة . .
إلى مطرٍ شفيف يرقص فوق نوافذ الروح . .
إلى خطواتٍ كنا نعتقد أنها عابرة، وعناوينَ عابرة، وكتاباتٍ لم تكن في الحسبان يوماً . .
إلى طفولةٍ كنا نبحث فيها عن أماكن جميلة ودافئة يسكنها الفرح كألوان قوس قزح، لنكتشف مع مرور الزمن أننا لا نختار الأماكن، بل هي التي تختارنا، ولا نسكنها بقدر ما هي تسكننا!!
وربما . . يوماً بعد يوم . . نشبه تلك الأوراق المتساقطة، نبدد غربتنا بمزاولة الكتابة عن الأحبة، والفن، والموسيقا . . وبرغم احتراقاتنا نحتفظ بخضرةٍ دائمة في القلب!
خريفنا يشبهنا في وجعه . . وحنينه . .
في صدقِ ألوانهِ وذكرياتهِ التي لم تفارقنا منذ كتبَ لنا سليمان العيسى في دفاتر القلب:
ورقاتٌ تطفر في الدرب
والغيمة شقراء الهدف
والريح أناشيد
والنهر تجاعيد
ولا نزال منذ ذلك الحين ننشد ملء حناجرنا الطفولية التي أبت أن تكبر رغم كبر أحزاننا، وأبت أن تغير مفرداتها حتى عندما أصبحت كتب الدرس قديمة وتغيرت مناهجها:
يا غيمة يا أم المطر           الأرض اشتاقت فانهمري
خريفنا له حكايةُ عناقيد العنب التي تنفرط حباتها بعد كل غياب . .
خريفنا له قصة شجرة جوزٍ قديمة تطرح ثمارها في أيلول، لكنها تحتفظ بأوراقها مكابرةً حتى شهر تشرين الثاني لأنها عاشقة حتى الجذور . .
خريفنا ورقٌ . . ودمعٌ . . وأملٌ في الوقت ذاته . . وحروفٌ تكتبها أناملُ مطرٍ شفيف تختصر كل الحكاية!!