طوفان أيلول يقضّ مضاجع أهـالي مشـقيتا ويوقظـهم مع الفـــجر ...

العدد: 
9185
التاريخ: 
الأحد, 9 أيلول, 2018
الكاتب: 
هدى سلوم

دمار وخراب بيوت في مشقيتا جرّاء الأمطار الغزيرة التي هطلت أمس الأول «الجمعة» والتي كادت تودي بأرواح أطفال، عويل وصراخ نساء وغلمان عند الساعة الثالثة والنصف من فجر يوم الجمعة،  أصوات تستنجد الجيران والناس لإغاثتهم من الطوفان بعد أن كادوا يغرقون في بيوتهم وهم نيام بأمتار من مياه اﻷمطار. 
متى كانت اﻷمطار نقمة، نعلم أن ماء السماء رحمة ونعمة الحياة، لكنها صباح الجمعة كانت نقمة بل مصيبة وبلاء على سكان البنايات الجديدة في مشقيتا طريق الصفصاف، هي المرة اﻷولى التي تغمر فيها بيوتهم، حيث كانت أمطار الشتاءات الماضية ومنذ أن سكنوها من عشر سنوات جميعها تمر بسلام.


عيوب في الصيانة كادت أن تزهق أرواحاً
ولكن . . بعد معالجة مشكلة الصرف الصحي ومصارف مياه اﻷمطار للبناء اﻷوسط من قبل مديرية الخدمات الفنية منذ ما يقارب الشهرين، وهي التي كانت قد أكدت أن اﻷمر صار ««عال العال» جاءت أمطار الصيف لتخيّب الظن وتؤكد أن عملهم خراب، وكاد ثلاثة أطفال وأمهم في الطابق اﻷسفل من البناء الثالث أن يلقوا حتفهم لوﻻ صراخهم ونداؤهم للجيران الذين هبّوا لنجدتهم مسرعين .
الباب مقفل بإحكام من ضغط ماء اﻷمطار التي وصلت ﻷعلاه، وبعد أن تمكنوا من كسره تدفقت المياه لداخله لتزيد في المأساة حيث تعالى صراخ الصغيرات اللواتي أجدن السباحة فحمل كل رجل صغيرة، لكن السيدة التي خرجت باتكاء ومعها طفل رضيع ترفعه بكلتا يديها كانت قد خارت قواها وفقدت اﻻتزان . .


الطفلة ميرنا صف خامس أشارت بعد أن أصبحت على بر اﻷمان، ولقلبها الاطمئنان إلى أنها أحست بالماء يبلل جسدها ويتدفق في الغرفة، وظنت أن صنبوراً قد نسته والدتها بلا إغلاق، وراعها ما شاهدته فقد تدفق الماء شلالاً منسكباً من النوافذ واﻷبواب، وقد غاصت ركبتاها بالماء وبدأت وأختها صف أول بمساعدة والدتها بالصراخ . .
أما باقي سكان الطابق السفلي في البناءين اﻷول والثاني والذين تعرضوا لنفس المأساة ومنهم السيد وائل فقد قال: إن مشكلة الصرف المطري ﻻ نتذكرها إلّا في أيام آذار الهدّار وتمر عواقبها خفيفة وتنقضي بأن تفيض المياه على الشقة المهجورة المقابلة، لكنها المرة اﻷولى التي تصل إلى بيتي.
ويتابع: يجري لنا هذا اليوم للأسف بعد معالجة صورية من قبل مديرية الخدمات لشبكة الصرف الصحي ومياه اﻷمطار. 


معركة الطوفان
كان مشهداً لا ينسى كما وصفه . . طوفان جرف كل ما صادف في طريقه ودخل البيوت، ولما رأى ما صار إليه اﻷمر سارع ﻹغلاق النوافذ واﻷبواب، فما كان من السيل الجارف المعند إﻻ أن كسر الزجاج وخلع اﻷبجور ودخل عنوة غرف شقته ومطارحها ليدفع بزوجته للخروج واللجوء عند أختها.
وصل الماء تقريباً للسقف وكان أن غطى درج البناء بأكمله كما غطست فيه لوحة الكهرباء وكان الخوف أن يكون منها بلاء، لكن والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه كانت ساعة التقنين.
 

انجراف التربة وانهيار الطريق
وحضر محافظ اللاذقية عندما سمع باﻷمر من هاتف مستعجل من أصحاب البناء وكان في الانتظار رئيس البلدية وحشد غفير حيث اطلع على الواقع وتفقد الأحوال مع أصحاب السكن المتضررين كما جال في أرجاء المكان الذي بني عليه مشروع الصرف ورأى انهيار اﻷرض والطريق على طول مسير شبكة وقساطل الصرف الصحي والمطري الذي أشادته الخدمات، كما كان مدير ناحية عين البيضا أول الواصلين للنجدة عند الصباح . .
انجراف التربة وانهيار الطريق الواصل إلى المطاعم وأماكن التنزه والرحلات رد الكثيرين من أهلها للرجوع خائبين .