حدائق طرطوس تعانــــي مــــــن الاستثمار الجائر

العدد: 
9185
التاريخ: 
الأحد, 9 أيلول, 2018
الكاتب: 
ربى مقصود

أُنشئت الحدائق العامة في معظم أحياء مدينة طرطوس وخصص لها ميزانية كبيرة لإنشائها فهي حق عام والمحافظة عليها واجب وطني، فلماذا في مدينتنا تحولت لاستثمارات؟ حيث سرقت بهجة الحديقة بالاستثمارات الجائرة التي شوهت المدينة، ومن خلال تجوال الوحدة في حدائق طرطوس لم تجد سوى الأراكيل المنتشرة على المروج الخضراء والأوساخ مرمية هنا وهناك . 
التقت الوحدة  مع المهندس علي محمود رئيس دائرة الحدائق في طرطوس قال أنه بلغ عدد الحدائق الإجمالي ضمن المخطط التنظيمي لمدينة  طرطوس أكثر من /١٠٠/ حديقة وبمساحات مختلفة منها /٤٥/ حديقة جاهزة ومفتوحة لاستقبال الأخوة المواطنين ولفت محمود إلى أن الدائرة تقوم بأعمال التقليم الصيفي والشتوي وأعمال التسميد ورش المبيدات اللازمة بالإضافة لأعمال الصيانة والري والأعمال الزراعية  من شجر وحوليات ومسطحات خضراء وغيرها كما تقوم الدائرة بتنظيف هذه الحدائق وأن المستثمر غير مسؤول عن تنظيفها وما ينتج من هذا المستثمر دائرة الحدائق هي المعنية بالمتابعة حيث بلغ العدد الإجمالي للعاملين في الدائرة /١٥٠/ شخصاً موزعين بين مهندسين وإداريين وعمال ويغلب على هذا المجموع الطابع الإداري والأنثوي وهذا الأمر أحد المشاكل التي تعيق عمل الدائرة لتقديم الخدمات بشكل أفضل فهنالك نقص كبير في عدد العمال والسائقين وبعض اختصاصات الهندسة، كما أن تداخل بعض أعمال الدائرة مع الدوائر الأخرى نتيجة عدم وجود ورشات تخصصية (أرصفة،  بناء، مجاري،  كهرباء . . .) يزيد العمل تعقيداً بالإضافة لنقص الآليات وقدم الموجود منها وصعوبة توفير قطع تبديلية لها، وأشار محمود إلى مشكلة يعجز الوصف عنها وهي عدم التزام المواطنين برمي النفايات في الأماكن المخصصة لها والحفاظ على محتويات الحدائق وأذى المواطن لم يقتصر على موضوع النظافة بل وصل حد سوء استخدام ألعاب الأطفال واستخدامها من أعمار أكبر، من المخصصة لها مما يؤدي إلى تعطلها وعبث المواطنين بالمرافق العامة في الحدائق وتخريبها (دورات مياه ومناهل الشرب) إضافة إلى تخريب المقاعد .
ونوه بالضرر الذي لحق بالحدائق من جراء الاستثمار حيث تم إعطاء بعض الاستثمارات في الحدائق العامة وذلك لخدمة زوار هذه الحدائق من بيع جرائد وذرة وفول ومشروبات عن طريق استثمار الأكشاك في هذه الحدائق إلا أن الضرر كان أكبر من الخدمات رغم معاقبة المخالفين بدفع غرامات مالية وإنذارهم لتصل حد إغلاق الكشك المخالف فتخريب الحدائق العامة بهدف وضع طاولات وكراسي، وكذلك للمسطحات الخضراء هذا عدا ما كان للاستثمار في شرخ الحالة الاجتماعية بين الناس فمثلاً بدلاً من  أن يدخل الطفل للعب بما تيسر في الحديقة مجاناً ليجد أطفالاً يلعبون بما هو مأجور وتتحول النزهة من ترويح عن النفس إلى عبء مادي على الأهل والسؤال الذي يبقى غصة لكل مواطن إيجابي إلى متى ستبقى ثقافة المحافظة على الممتلكات العامة من حدائق ومدارس وغيرها غائبة عن عقول أولادنا؟