إطلالـــة على كتــاب ( شــــعراء منســـيون من حمــــاة)

العدد: 
9185
التاريخ: 
الأحد, 9 أيلول, 2018
الكاتب: 
بسّام نوفل هيفا

من خلال زيارتهما لي ولقائي بهما، الروائي علي محمود، والكاتب الباحث في التراث محمد حمزة كيلاني، دار الحديث فيما بيننا عن قضايا ومسائل تخصّ الشأن الأدبي وما يتعلق بأمور المشهد الثقافي العام .. وفي سياق اللقاء، كنت قد تسلمت نسخة هدية من الروائي علي، روايته بعنوان (هوّة في باب عتيق), ونسخة هدية من الكاتب كيلاني، كتابه بعنوان
( شعراء منسيون من حماة).
في المحطة الأدبية الآتية، نقف قليلاً لنلقي حزمة من الضوء على صفحات كتاب ( شعراء منسيون..)
يتحدّث الباحث محمد حمزة كيلاني في كتابه هذا بأسلوب سلس،يتوخى الدقة والموضوعية في سرد أفكاره وتدوينها، وتثبيت المطلوب منها في إطار من  الأمانة العلمية  في نقل الاخبار والوقائع  والأحداث تاريخياً وجغرافياً، وبنهج علمي أكاديمي مدروس بعناية واهتمام فائقين .

اشتمل الكتاب على صفحة الإهداء فالتقديم  ثم كان الشرح المفصل والحديث عن تراجم بعض أعلام الشعراء على مدى بضعة قرون في عداد المنسيين من حماة، وقد ورد في متن الكتاب ذكر لاثني عشر علماً من أعلام الأدب العربي، وقامة من قامات الشعر هم: (القاضي محي الدين بن قرناص، محمد بن يعقوب بن تميم الإسعردي ،شرف الدين عبد العزيزالأنصاري ، أبو بكر بن حجة الحموي، محمد الفحام، محمد الهلالي، حنيفة الفرجي، محمد الحريري، حسن الرزق، أحمد الصابوني، عثمان البصير «الشاعر»، نوري الكيلاني ).
عدد صفحات الكتاب / 160/ صفحة من القطع العادي .
أهدى المؤلف كتابه إلى التراب الذي احتضن هموم أبي وعذابات أمي إلى البساتين التي نثرت فوقها روحي أزاهيراً.. إلى النهر الذي تركت عند ضفته  قلبي رهينة، إلى النواعير التي ستبقى تردّد حزني .. 
ومما جاء في كلمة التقديم بقلم المؤلف، قوله: حماة ..المدينة الوادعة الغافية في حضن واديها الجميل، تحفها الخضرة والنضارة والعبق الزكي من نواحيها كافة، وينساب تحت قدميها نهر الأزرق (العاصي)، ويرويها ويسقي بساتينها، ويدور نواعيرها .
إنّها جنة على الأرض، لجأ الإنسان إليها من دهور وعصور، فوجد فيها الأمان والاطمئنان، لاذ بها الجائع فأطعمته والظامئ فروته والخائف فأمنته،سكنها إنسان ما قبل التاريخ، ترك في كهوفها عدته، عصاه وحجره ووسائل نجاته وأسباب حياته البدائية .
توالت عليها الحضارات، فتركت بصماتها على ثراها، وتعاقبت  الإمبراطوريات، والدول، والممالك، وترك كل من هؤلاء إرثاً حضارياً, أو معلماً إنسانياً, أو ذكرى أليمة .
حماة ..جاءها البعض غازياً, معتدياً، فصدته وردته  وجرعته كأس مرارة الهزيمة، وأتأها البعض الآخر ضيفاً مسالماً يطلب ودّها، فقرّبته وخلدته، وضمته إلى أهلها، وجعلته من نسيجها البشري والحضاري .
إنّ العولمة التي يبشرون بها في هذا الزمن، الأشد حلكة والاكثر ظلماً .. ماهي في الحقيقة إلاّ حرب إبادة القيم والتاريخ، والمعرفة الإنسانية الخيرة،أعدوا لها القوة التدميرية على الأرض، والوسائل التي لا تخطر على بال للقتل، وفناء البشر والشجر والحجر، ثم زوّدوها بأبواق تدعو للسلام .. السادة . يقتلون من أجل السلام.. ومجازرها لخير البشرية..!
اجتياح البلاد، وسرقة المتاحف، والموروث الحضاري والتاريخي للشعوب ..
ماهي إلا حرب على الإرهاب !. الإرهاب المخبأ في المتاحف، والمدارس والمستشفيات .. وكتم أنفاس الكتّاب والمؤرخين والمفكرين، وقتل العلماء ..وسائل وقائية كي لا يحصل زعل بين الشعوب، وخدمة للديمقراطية ..!! ما علينا .. فأمة اقرأ، لا تقرأ ..!
في هذا الزمن أرى أن يتمسك كل فرد منا بحجر تربطه بأرضه،وأن يتغنى بكل نسمة ربيع يتنشقها في وطنه، وأن ينحني إجلالاً لكل قطرة ماء، من ينبوع صغير روى أجداده ومازال يرويه .
يضيف الكاتب كيلاني : وإن كنت أتحدث هنا عن حماة كواحدة من مدن قطرنا الرائع  البهي، فليست لأنها جغرافياً محددة أعرفها، بل لأنها قطعة من لوحة زاخرة بالألوان والمعاني، والقيم الإنسانية اصطلح على تسميتها / سورية / .. ليس بمقدوري الإلمام بروعتها، والتعبير عن بهائها، بل تركت لأخوتي في هذا الوطن، أن يكتبوا ويتحدثوا عن بقية أجزاء تلك اللوحة الآسرة الساحرة.
كما جاء  حديث الباحث في مقدمة الكتاب عن أبواب سور  مدينة حماة العشرة, والأبواب الواقعة في منطقة السوق وذكر أسماء محال ( أحياء وحارات ) مدينة حماة، والتكايا والحمامات، في حقبة من الزمن امتدت لعدة قرون ملؤها الحياة  والنشاط .. 
ثم يطالع القارئ بعد ذلك فصول تراجم الأعلام الواردة في متن الكتاب. والباحث محمد حمزة مشكوراً على جهوده المبذولة بكل دقة وعناية .. وقد قدمها في سياقها التاريخي محققة منسوبة في أصول مصادرها ومراجعها، وقد أشار إلى عنوان المصدر أو المرجع مع ذكر رقم الصفحة, إحالة للقارئ إذا ما أراد التحقق والتوسع والمزيد،كما دعّم شواهد بحثه بالسير والأشعار .. فيما يتعلق بكل شخصية أدبية تطرق إليها موضوع البحث .
الكتاب غنيّ بمادته العلمية، تخدم القارئ والمهتم، والباحث والمختص .
ها هو الكتاب بين يديك عزيزي القارئ، فما عليك إلاّ أن تتناوله لتقطف منه وتحصل على متعة القراءة، وتجني الفائدة العلمية منه ..
 

 

الفئة: