الضيف الدبلوماسي

العدد: 
9185
التاريخ: 
الأحد, 9 أيلول, 2018
الكاتب: 
نور نديم عمران

مع قدوم أيلول يبدأ الصيف بلملمة أمتعته وحاجاته المبعثرة بتكاسل ليجمعها ويترك مكانه لضيف أكثر دبلوماسية منه في التعامل...
يشعر الصيف بالغيرة فيتريث في محاولة منه لقضاء وقت أطول في أماكن ألفها وأحبها لتفاجئه رغبة الناس في الخلاص منه سريعاً بعدما أثقل كاهلهم بالحرّ الشديد والرطوبة العالية والأحداث غير المرتبة..
نعم إنهم تواقون لحياتهم المرتبة والمنظمة التي فقدوها معه..
نعم عاد أيلول يحمل رائحة خريف لطيف، وتكتكة أوراق صفراء تحت أقدام تائهة..
عاد أيلول بكل ذلك الحنين لذكريات طفولتنا التي مازالت معرشة مع الياسمين على جدران مدارسنا، تلك الصروح التي ضمتنا بمحبة فبقينا نحتفظ بكل ذلك الود لمعلمينا ودروسنا وذكرياتنا، تلك التي عشناها عندما كان المجتمع التربوي مازال بصحة وعافية، بل حين كان المجتمع الإنساني ككل  يتمتع بصحة جيدة جداً بعكس ما يفعله الآن..
ومع أيلول نعود لنقف عند محطات كثيرة منها السعيد  ومنها غير ذلك، ولكنها جميعاً محببة لأننا عشناها بعفوية وصدق، لم نكن نهتم لتعليق لئيم  أو نقد غيور، كنا نتركه ليحترق بناره ونحيا  بعفوية طفولتنا،ومراهقتنا، لم نكترث إن كان ما نفعله يناسب هذا أو ذاك لأننا وبكل بساطة تربينا على مبادئ وأخلاق جعلتنا ننفر من الأشياء الخاطئة والمسيئة ونستمتع بالأشياء الإيجابية الجميلة..
لكن هل نستطيع أن نقول الأمر نفسه عن أولادنا وشبابنا؟
هل هم قادرون على استيعاب كل الفساد الاجتماعي والوظيفي وال . . الذي يحيط بهم، وهل ستكفي توجيهاتنا ورعايتنا واهتمامنا ليواجهوا الأخطار الاجتماعية التي تهددهم؟
نأمل بذلك ونسعى إليه في محاولة خلق فرص بناء ذاكرة جميلة لكل منهم، يخزنون فيها صوراً نقية عن مراحلهم العمرية الأولى.. 
(رجع أيلول وأنت بعيد بغيمة حزينة وقمرها وحيد).
نعم ... رجع أيلول لكن ليس بغيمة حزينة واحدة، وليس ببعيد وحيد، بل كثر هم من ابتعدوا بعيداً وتحولوا إلى نجوم وأقمار في سمائنا لنتمكن نحن من الحياة..
لأقمارنا وشموسنا التي لن ينطفئ نورها، لأرواحهم المحلّقة التي تحرس سماءنا بكل فصولها؛ سلام الله ورحمته.. 

 

الفئة: