محراب الإياب

العدد: 
9185
التاريخ: 
الأحد, 9 أيلول, 2018
الكاتب: 
سامر محمود الخطيب

دخلت إليك من باب لباب. 
 أفتش عنك كي أمحو ضبابي
وقلت لمهجتي هاتي المحيا
أرسل منه بعضاً من جوابي
ففي وجهي ثياب الغيم تلقي
لهيب الغيث في كف التراب
أتيت إليك والنفحات تلقي
وشاح الشمس من صدر السحاب
وقلبي في تولهه يناجي
مقام الوجد في أسمى الرحاب
فكيف أهز نخل الذكر إلا 
 ومريم قد أقامت في الشهاب
شربت سلاف صورتها بشوقي
 وصلى الموج في ريح العباب
وحين سكرت بالرؤيا تجلى
 سناها في كريات الخضاب
فغاب كيانها وبدا شذاها 
 ليظهر عمقها عند الغياب
أراها صورتي ودمي ودمعي. 
ومحرابي وتيجان القباب
وأجنحتي وسر مقام صمتي. 
 وميثاق الألوهة والحساب
وكل شرائعي في لب  ديني
وأمّ قصيدتي مشكاة بوحي.
 وتوراة التأمل والشهاب
وترياق البيان وتمر حبري
وزيتون اللمى زيت الرضاب
وأنفاسي ونبراسي وشمعي 
وأشرعتي على كل الروابي 
فإن أخفت ملامحها لحين
 فقد أدركت ما معنى حجابي
وإن ألقت عصا النظرات عشقا
فقد كشف النقاب عن النقاب
جعلت قصيدتي قمراً يغني 
وجل الناس تبحث عن غرابي
فكيف أخاف والأعماق تصحو 
 ورب العرش قد غطى كتابي
وكيف أغيب عن سفر التجلي 
وقاب العلم والإشراق قابي

الفئة: