هـــــدية إلهــــــية

العدد: 
9185
التاريخ: 
الأحد, 9 أيلول, 2018
الكاتب: 
علي عيسى جمول

قصة واقعية لطفل وصبية أذهلت البشرية، والحكمة ربانية طفل يبيع ثياباً بالية ليكمل دراسته الإبتدائية والرزق على رب البرية، أمه تعمل خادمة لا جارية وأخته صغيرة وغالية يحمل ثيابه البالية يطوف بها المدن والقرى النائية فجأة يطرق الجوع جدران معدته الخاوية وللجوع قضاياه الكافرة، ولا سبيل للطعام إلا التسول والقضية جائرة.
يطرق الباب فتخرج صبية مرسومة بريشة ربانية وكما هي صفاتها الإنسانية الطفل يقف أمامها حائراً والبراءة سماوية أيطلب الطعام؟ لا فالتسول حالة مزرية وقاسية والكرامة سامية فغير رأيه بين لحظة وثانية وقال أريد ماءً، فقالت له حاضرة وأحضرت له زجاجة ماء باردة علمت جوعه بفطنة العارفة اصفرار في الوجه والسحنة شاحبة فقالت له انتظرني ثانية، أحضرت له كوباً من الحليب فشربها وكان لها شاكراً.
عرض عليها ما يحمل من ثياب بالية ضحكت له وقالت علمتني أمي أن أفعل خيرا إن كنت قادرة ودعها وهو ممتن لليد التي مدت أليه من فاتنة وساحرة أنقذته من محنة قاهرة تمر السنون كمياه سيل جارية وهادرة تاركة وراءها الأيام الدائرة وما تحويه ينابيع الذاكرة تمرض الفاتنة فتضعف، وتبدو قواها خائرة، فالإعياء شديد وقد تصـــــــــــــــــــبح قاصرة.
وهنا تنقذ إلى أرقى المشافي التي هي في الجراحة رائدة، وهناك المصادفة النادرة فالطبيب الاستشاري ومدير المشفى هو من كان يبيع ثياباً بالية.
تجرى لها العملية بدقة وخبرة عالية واليد ماهرة تشفى الفتاة بعد أيام تدخل غرفتها الزائرة حاملة معها فاتورة المشفى الصادرة تنظرها الفاتنة فتصبح شاحبة كسفينة جانحة عبثت بأمنها أمواج بحر هادرة فهي لا تملك منها إلا ملاليم والمحنة قاهرة.
رددت كلماتها وهي ثائرة إنها فاتورة قاتلة ليتها أصابتني صاعقة مرت كلماتها كرصاصة حارقة فهدأت من روعتها الزائرة وقالت صديقتي: أكملي فإن لله حكمة تجعلك ظافرة إن كنت صابرة وستجدين الخاطرة إن كنت شاطرة فغدت الثائرة حائرة وقد ذكرت الله المشيئة القادرة.
لقد أذهلتها كلمات الزائرة فغردت قوى فكرها الجامحة متسارعة متضافرة متخابرة لتبحث عن الخاطرة فقلبت صفحات الذاكرة وما مر في أيامها الغابرة من ذكريات آثره و جارحة، ظالمة ومتسامحة، متكاسلة ومثابرة حلقت في سماء خلدها ومرت كسحابة عابرة كالطائرة عبثاً ولم تعثر على الخاطرة فقالت الساحرة تباً للذاكرة بعد أنّ سحبت قوى فكرها الخاسرة وقد لأت فتألقت وجنتها بنجمة بارقة سقطت متناثرة كدرر خارقة تروي لوعة الصابرة والحائرة ثم أكملت الرسالة وهي القارئة متجاسرة ترنو إليها بشغف ترقبها عين الزائرة لتشاركها الفرح بعد لحظات قاهرة وحقاً وفي الأسطر الأخيرة بدايتها ملاحظة بالأحمر وضعت دائرة الأجر مدفوع فهلَّا بالفرح وجه الساحرة وقلبها بسعادة غامرة شاكرة الله لمشيئته الحاضرة سيدتي الثمن ليس أكثر من كوب حليب شربته في طفولتي البارحة حين كنتِ ممرضتي وطبيبتي الماهرة.

الفئة: