وقـــال البحـــــر...المثقف .. بين أمرين

العدد: 
9185
التاريخ: 
الأحد, 9 أيلول, 2018
الكاتب: 
سليم عبود

 في زمن تعدد الانتماءات، وطغيان الانتماءات الصغرى على الانتماءات الكبرى، وفي زمن ارتفاع أصوات خطباء التكفير، والدم، والتشويه الفكري والسياسي، والديني، على هذا المثقف أن يختار  الانتماء إلى واحد من  أمرين:
 إما أن يستسلم لهذا الخطاب وأصحابه، إما بالصمت العاجز، أو بالصمت الفاضح، أو يصير  لساناً وشفتين لهذا الخطاب، وإما أن يكون في مواجهة الخطاب المذهبي الطائفي وأصحابه . .
في الحالة الأولى يصبح الخطاب المذهبي والطائفي منهجاً جديداً لجعل الوطن أجزاء مبعثرة، جغرافياً، وبشرياً، وثقافياً، وعندها، نلغي التاريخ الطويل للسوريين كجزء من الأمة، وجزء من مسيرة نضالها، وكفاحها الطويل في وجه الغزاة،  والتخلف، والتبعية،  والاستسلام  للتفرقة، والتمزق،  والخنوع للغرب، والقوى التي تدور في فلكه، وهي الأنظمة النفطية التي أوجدها هذا الغرب، واستمر وجودها ماضياً، ويستثمر وجودها حاضراً، اقتصادياً،  وسياسياً . .
ماضياً، من أهم  مظاهر هذا الاستثمار  الغربي  للأنظمة الرجعية وخطابها العدواني محاربة العروبة، ووحدة الأمة، واستقلالها الاقتصادي  وتطورها، واليوم، من مظاهر هذا الاستثمار دفعها للعمل على التفكيك الطائفي والمذهبي والثقافي تحت  مظلة الوهابية والإخوان، وكل هذا الاستثمار، القديم والجديد، يصب في مصلحة الغرب، وفي مصلحة الكيان الصهيوني، وهذا الأمر يبدو اليوم  أكثر وضوحاُ من قبل، لأن التعاون في كل المجالات بين إسرائيل وهذه الأنظمة، والتلاقي في الأهداف بات معلنا،  بعد أن كان إما من تحت الطاولات، أو عبر الوسيط المنسّق بين الطرفين (الغرب) وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية .
إن ضرورات تحديد المواقف، تفرضها  الظروف الراهنة التي نعيشها، فإذا كانت القوى القومية والوطنية في الماضي رفضت أي خطاب طائفي،  ومذهبي سواء في مواجهة المستعمر الفرنسي، وفي العهود التي تلت رحيل المستعمر، فكيف لها أن تقبل هذا التحرك العشائري والقبلي، والإثني،  والطائفي، والمذهبي وهو ينهض، ويتوسع تحت عناوين كثيرة، بعضها يبدو في ظاهره وطنياً، وهو في عمقه متخلف، ومرفوض، ومشبوه، مرتبط بجهات مرئية،  أو غير مرئية؟
وفي الحالين نجد هذا التحرك المتخلف في مواجهة وحدة الشعب، ووحدة الوطن كتاريخ وثقافة وجغرافيا.
 وفي الواقع . . هو خطاب لا ينسجم مع حياتنا، وتفكيرنا وأخلاقنا، وقيمنا، وتاريخنا الوطني والعروبي، والنضالي، وهذا الرأي ليس رأياً في السياسة، وإنما هو رأي لو تعمقنا في قراءة هذا الخطاب الذي يتظاهر بالدين سواء كنا مع  التوجه   الديني، أو من المعارضين لهذا التوجه، سنجد أن هذا الخطاب لا ينسجم مع قيمنا الدينية، ولا الأخلاقية، ولا الوطنية.