بين الشط والجبل...بحـّة ناي شريد..

العدد: 
9185
التاريخ: 
الأحد, 9 أيلول, 2018
الكاتب: 
بديع صقور

تودُّ أن تفتح صدرك للريح؟
ملَّت الريح الانتظار،
هدمتْ خيامها الريح، ورحلت. ربَّما . . إلى غير رجوع.
تودُّ أن تفتح نافذة السماء، بعد أن غابت النجوم؟
لمن تودُّ أن تكتب قصيدة الريح؟
هذا المساء سأعطر قميص الليل ببحة ناي شريد.
****  
في التاسع من أيار، عام 1945 كان يوم النصر على الفاشية . . . في التاسع من أيار من كل عام توضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري لأبطال الحرب الوطنية العظمى في روسيا، وعموم الجمهوريات السوفياتية السابقة . . . ووفقاً للأرقام الرسمية، كان الجيش الأحمر يخسر يومياً خمسة عشر ألف جندي وضابط، حتى تحقق النصر على الفاشية».
وتكلّلت جباههم بأكاليل الغار . . علتْ وجوههم الابتسامات والذكريات . . يقول «حمزاتوف» إنهم الطيور التي تحلق في سمائنا إلى اليوم . .
 كم من الطيور نحتاج لتحلق في سماء وطننا، كي نحررها من دنس الإرهاب؟! ماذا يعني أن يكون الوطن مستلباً؟!
 عودي يا طيور الوطن وحلقي في سمائنا، كي يظل الصباح مشرقاً وجميلاً.
أول أغنية في التاريخ، عمرها 5000عام، عُثر عليها محفوظة في أهوار سومر في ناصرية العراق، تقول الأغنية:
وسيم أنت، جميلٌ، حلوٌ كالعسل 
أيها العريس . .
حبيب أنت في قلبي
روحك، أنا أدري كيف أُبهج
تعال إلى بيتنا
أمّي ستقدم لك الطيبات
وأبي سيبتسم في حضورك . . .
أيها العريس
تعال إلى بيتنا
اغفُ في بيتنا حتى الفجر.
بعد خمسة آلاف من الآن، ماذا سنخلّفُ للقادمين؟
ماذا سيكتشفون بين أحضان التراب؟ مقابر جماعية؟ سكاكين؟ سواطير؟ شظايا صواريخ وقنابل؟ عظام أشبه بالتراب؟
ليتنا أبقينا باقة من الأغاني لأبناء خمسة الآلاف عام الذين سيقطنون ربوعنا، ليغنوها مع طيور غد لخمسة آلاف سنة القادمة!.