أشجار يابســة مـن ميــاه جارفــة لفوهــة الــري في «بيت ناصر»

العدد: 
9184
التاريخ: 
الخميس, 6 أيلول, 2018
الكاتب: 
هدى سلوم​

في هذه الأيام الحارة من شمس آب و أيلول، حيث الأرض قاحلة  والأشجار عطشى يسعى المزارعون لإروائها من فتحات الري التي اخترقتها،  وبدل أن تكون بساتين وحقولاً وارفة بالخير والمحصول، كانت نقمة على أرض السيد مفدى حاتم، الذي بدأت معاناته منذ سنتين.

أرض على مفرق قرية بيت ناصر (الحورانيات) وضعت فيها فوهة الري، ومنذ العام الفائت وهي تسرب الماء الذي يجري في الأرض يروي الأعشاب الشوكية كما أشجار الليمون والزيتون، فاخضرت بكل مافيها وازدادت أطوالها لتجد الحشيش أمتاراً، وكان أن راجع مديرية الري عشرات المرات ولم يكن أحد ليرد عليه حتى لو سمع الشكوى والملام، واستفحل الأمر هذا العام حيث ازداد التسرب وتوسعت أبعاده وأقطاره لتتدفق المياه كشلال، وأصبحت الأعشاب أدغالاً، ولم يعد قادراً على فلاحة أرضه فهي تغرق بالماء، وأشجار الليمون والزيتون في يباس، بلا مواسم ولا أرزاق، وكان لها الدمار والتخريب، من فوهة ماء هي لنسغ الحياة.
كنت قد رافقته للأرض المذكورة لأتحقق وأصور، خرير الماء يخترق المسامع ويضج وسط صمت الطبيعة والوديان، نزلنا منحدراً لنصل المكان، ونرى قسطلاً قد انفجر بالماء، تجاوزناه بخطواتنا ونظراتنا إلى مصب آخر للماء وسط الأرض، حيث الماء يهدر كشلال، والأرض تشابه الغابات، وغطست ساقاي إلى الركبة بالماء، وبصعوبة بالغة أزاح لي الشجيرات والأعشاب التي خيمت على مكب للماء، أعشاب شاهقة بأمتار وأشجار ليمون وزيتون  استفحل الماء بجسدها لتنفجر شرايينها ويدب فيها اليباس.
السيد مفدى أكد أنه لم يعد لديه شغلة غير الذهاب ومراجعة أصحاب الشأن والأمر، وكان أن أعطانا رقم المهندس المعني، لنتصل به ويرد: لست المسؤول عن فوهات تلك المنطقة، دعيه يذهب لمديرية الري ويقدم طلباً لعلاج الأمر.
السيد مفدى يؤكد إنه ( داخ) من اللف والدوران حول المديرية والأرض، ويقول: منذ بداية الأمر وهم يرددون على مسامعي (قدم طلب) وكان لهم ما أرادوا والمهندس المسؤول عن الخط يقول: «تكرم عينك، بس ما في موازنة» هذا كان في العام الفائت، بعدها دبت النخوة فيهم ليحضروا بلدوزراً حفر في الأرض تحت موضع القسطل، ورحلوا على نية إرسال من يستكمل العمل، ولم أبصر أحداً، لكن الأرض تمددت أطرافها وتراخت (ريحـت) فازداد التسرب وأصبح يفوق عشرة إنشات، أرضي البالغة 14 دونماً هلكت من الماء، وأصبح رزقها في خبر كان ولا أحد يسمع، أين أنتم يا أهل النخوة «الموارد المائية»؟  أرجوكم النجدة. 
 

الفئة: