هاتوا برامجكم إن كنتـم صادقين!

العدد: 
9184
التاريخ: 
الخميس, 6 أيلول, 2018
الكاتب: 
تمام ضاهر

واحدةٌ فقط من حواسنا الخمسة أوكِلت لها مهمة التيقن، في نهاية ذلك الطريق،  ووسط تلك الساحة، من صدق ابتسامته الجذابة، وعفوية صورته المتقنة، ونظافة اسمه البراق، الذي يطمح إلى تمثيلنا، واصطياد سمكة ثقتنا، ووضعها ضمن دلوه.
حاسةٌ واحدةٌ فقط دون أخواتها تتابعُ اليومَ نشرَ صورِ المرشحين إلى الانتخابات المحلية، والمذيلة بعباراتهم الرنانة، التي اعتادت أن  تتثاءب، و تستريح، ثم تنام قريرة العين على جدران أمنياتنا.
بالله عليكم يا سادة، أليس غريباً أن تتحول براعة المصورين، وخفة يد الخطّاطين، مع احترامنا لهم، إلى برامج انتخابية محلية، عينها على نيل رضا الأخوة المواطنين، وتحقيق أمانيهم، و تطلعاتهم.
وهل كانت مجالس الخيبة إلا نتيجة وقوفنا على حصاد تلك العين، المعرضة أكثر من غيرها من بقية الحواس الى آفة الانبهار، والتضليل عبر خداع البصر.
هذا الحال مع الأسف، نراه اليوم يتكرر، في مواسمنا الانتخابية المحلية التي يتبين لنا فيها أن المرشحين لم يعبأوا بتحضير برامجهم، وبياناتهم، ولم يكلفوا أنفسهم عناء التوجه إلى ناخبيهم أينما كانوا إلا بنظرة، وابتسامة.
إن المواطنين السوريين- حتى البسطاء منهم- ما عاد من السهل إرضاؤهم بابتسامة عابرة، أو بجملة مفيدة، لا بد لها أن تغرق وسط بحر الاحتياجات، وعلى المرشحين الراغبين في ولوج المجالس، والمتنطحين إلى تمثيل الناس،  أن يصيخوا السمع جيداً لما تقوله أصوات الناس.
يقول واحد من تلك الأصوات المبحوحة: نطالبكم باحترام حواسنا الخمسة أولاً، وعقولنا ثانياً، وأن تصلوا إلينا بمؤهلاتكم،  وخبراتكم، التي تترجمها برامجكم ثالثاً، ورابعاً، وخامساً، والتي تلزمكم بالتعهد بوضع أنفسكم ضمن امتحان دائم، نجريه لكم عند كل منعطف، ونهاية طريق، ومناسبة.
من هنا نقول لكافة المرشحين إلى مجالسنا المحلية، وسواها من المجالس:  خاطبوا عقل المواطن، وقلبه، مع عينيه، وأذنيه، وهاتوا برامجكم ان كنتم صادقين.

 

الفئة: