الشــــعر يتناغـــم مع الموســـيقى ضــمن مهرجــان أيام جبلة الثقافية على مدرجهــا الأثــري

العدد: 
9184
التاريخ: 
الخميس, 6 أيلول, 2018
الكاتب: 
ازدهار علي - سماح العلي​

فعاليات المهرجان: 
لمدة خمسة أيام متواصلة أحيت مدينة جبلة مهرجان « أيام جبلة الثقافية» الذي بدأت فعالياته يوم الخميس الماضي واستمرت لغاية يوم الاثنين 3/9/ 2018، وذلك بعد انقطاع دام لعدة سنوات منذ بداية الحرب على سورية .
و يكتسب هذا المهرجان أهميةً كبرى بفعالياته الغنية المتنوعة التراثية والفنية و الثقافية  التي أقيمت على مدرج قلعة جبلة الأثري الذي يتفرد بطرازه المعماري عن بقية القلاع الأثرية الرومانية قاطبةً التي تقع على ساحل شرق البحر الأبيض المتوسط    أكده د. مسعود بديوي رئيس دائرة الآثار بجبلة، موضحاً أن هذا المهرجان يعيد الألق للمدرج إلى حوالي 1800 سنة، حيث كانت آنذاك تُقام المهرجانات والحفلات على مسرح مدرج جبلة الأثري .


في اليوم الأول للمهرجان اُفتتحت المعارض التشكيلية والتراثية ورسوم الأطفال والكتب والأشغال اليدوية في أروقة مدرج جبلة الأثري بحضور السادة : مصطفى مثبوت عضو قيادة فرع اللاذقية لحزب البعث، ياسر دواي عضو المكتب التنفيذي في المحافظة، ومجد صارم مدير ثقافة اللاذقية وحضور رسمي وجماهيري واسع ولافت لأهالي مدينة جبلة والمنظم من قبل عدة جهات رسمية و أهلية منها : مجلس مدينة جبلة وفعاليات ثقافية أهلية في مدينة جبلة  و دائرة آثار جبلة و اتحاد الفنانين التشكيليين باللاذقية .
ثم قدم نادي حكايا الفن على مدرج جبلة حفلاً فنياً تضمن فقرات  غنائية و فلكلورية راقصة . 


صحيفة الوحدة واكبت فعاليات المهرجان و استطلعت آراء المشاركين و الحضور والمتابعين لأيام المهرجان :
- مجد صارم مدير الثقافة في اللاذقية، بيّن أهمية التشاركية بين الجهات الحكومية الخدمية والثقافية والفعاليات الثقافية الأهلية بمدينة جبلة في سبيل خلق حراك ثقافي بجميع مكوناته  يلبي متطلبات الشارع المحلي مشيراً إلى أهمية إقامة هذا المهرجان في قلعة جبلة الأثرية كونها تعد عاملَ استقطاب للحضور الجماهيري نظراً للقيمة الحضارية التاريخية للمكان .


- فريد رسلان رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين في اللاذقية، أكد أن جبلة تعد مركزَ إشعاع ثقافي مهم لإقامة الفعاليات الثقافية فيه، ومن هنا تأتي أهمية مشاركة 50 فناناً تشكيلياً من محافظة اللاذقية  بمعرض جماعي للفن التشكيلي يحتضنه مدرج جبلة الأثري الشاهد على عراقة وحضارة تاريخ سورية عبر آلاف السنين مما يتيح لزوار المعارض الاطلاع على واقع نتاجات الفن التشكيلي عموماً وإغناء الحركة الفنية التشكيلية المحلية خصوصاً .
- الفنان حسن سليمان المشرف على جناح التراث الشعبي، أوضح أن هذا الجناح أقيم بمجهوده الفردي الخاص نظراً لاهتمامه بهذا الجانب التراثي الذي يحافظ على هوية الأجداد وتضمن المعرض معروضات هي عبارة عن أدوات الصناعات التراثية كصناعة الحرير والفخار والقش وأدوات الحصاد والحراثة ونوه بمشاركته الثانية في المعرض بمنحوتة من خشب الزيتون يبلغ طولها 70 سم عنوانها «صرخة» تعبر عن معاناة السوريين خلال فترة الحرب  .
- الفنان التشكيلي سموقان، قال : شاركت بعمل فني بورتريه الذي يأتي ضمن سياق مشروع يتم الإعداد والتحضير له بعنوان «أبجدية أزرق»  ويتصل بالبحر والأساطير .
- الفنان التشكيلي عامر علي، رأى أن الفن روح المجتمع والجمهور متعطش للعمل الثقافي لاسيما منه المتصل بالفرح و الحياة، ومشيراً إلى أن مشاركته بهذا المهرجان بلوحة عنوانها «وجه من بلدي» قياس متر و15سم بألوان الاكريليك، و اللوحة  تعبر عن الإرادة والتصميم في مواجهة المحن .
- غزوة حمود مشرفة على معرض الكتاب، قالت : المعرض ضم 136 عنواناً  من منشورات وزارة الثقافة الأدبية و العلمية و التاريخية وهي مخصصة للفئات العمرية كافةً ولاسيما الأطفال و بحسومات بلغت 50 %.
- الفنان التشكيلي فايز الحافي قال : شاركت بمنحوتة مصنعة من خشب الزيتون وتجسد عدة شخصيات مستنبطة من فكرة الميثولوجيا والأساطير  .
- د. مها محمد من جبلة إحدى زوار فعاليات المهرجان، قالت : هذا المهرجان الجميل يُعد بمثابة عودة للحياة، وقد زرتُ أقسام المعارض وتابعت المعروضات والمشاركات الفنية والتراثية التي أعجبتني بشدة ، كما زرت و أطفالي معرض رسوم الأطفال وجناح الكتب واشتريت بعض الكتب لأطفالي .


وفي اليوم الثاني للمهرجان أقيمت مجموعة أنشطة في الفترتين الصباحية و المسائية .
شملت فعاليات الفترة الصباحية تقديم أطفال فرقة دار المواهب عدة عروض فنية غنائية و موسيقية  في المركز الثقافي بجبلة .
كما أقام فريق الثقافة لبناء مهارات الحياة المؤلف من «نيفين حيدر، مجد غنايمي، رنا السبع» ورشة عمل تدريبية لأطفال مدينة جبلة في المركز الثقافي بجبلة لتعلم الكروشيه و المكروميه والإيتامين  والأشغال اليدوية والأوريغامي والفنون التشكيلية الرسم والزخرفة الدمشقية  والعجمي و صناعة الاكسسورات .
وفي الفترة المسائية أقيمت أمسية شعرية للشاعر الكاتب أيمن معروف من مدينة جبلة، الذي  أكد أن سورية  أشبه بطائر الفينيق تنهض اليوم بقوة، مشيراً إلى مشاركة الجميع من شعراء وأدباء وفنانين وعدّ المشاركة بهذه الفعاليات الثقافية الهامة واجب وطني لإعادة الألق لسورية كسابق عهدها قبل الحرب فالجميع معنيّ بردّ جزء يسير من الجميل للوطن الذي أعطى الكثير لأبنائه .
كما نوه الشاعر معروف بأهمية هذا المهرجان المهم الذي يضاهي المهرجانات الكبرى نظراً لغناه  بفعالياته التراثية و الفلكلورية و الثقافية .
وقدم الشاعر معروف على مسرح مدرج جبلة مجموعة قصائد تفعيلية وطنية ووجدانية وغزلية، منها قصيدة عن دمشق، تتحدث عن صمود وعزيمة دمشق العاصمة بوجه الغازين، وقصيدة تحمل عنوان «وطني» موجهة إلى والد الشهيد نقتطف منها الأبيات الآتية :
 وطني
في هُدْبِهِ شمسٌ تُضيءُ سماءَهُ .
وعلى جناحِ الضّوءِ تحرسُ ماءَهُ .
هو هُدهدُ الأوقاتِ هَدْهَدَ وقتَهُ
نوراً ومَدَّ على المدى، : أرجاءَهُ .
عبرَ الضّياءَ على مدارجِ وَهْجِهِ
واستلَّ منْ إسمِ السّنا أسماءَهُ .
وانثالَ في عطرِ الصّباحِ قصيدةً
ليُحيكَ منْ عطرِ الصّباحِ، : هواءَهُ .
حتّى.. رأيتَ اللّهَ.. يكلأُ نورَهُ
ويقدُّ منْ نَسْغِ الخلودِ، : بهاءَهُ .
ثم اختتمت فعاليات اليوم الثاني بتقديم فرقة غابالا الوطنية مجموعة عروض فلكلورية جميلة منوعة على مدرج جبلة الأثري .

" و "

ضمن اختتام فعاليات مهرجان أيام جبلة الثقافية لصيف 2018 
كانت هناك إطلالة للشاعر صقر عليشي، القادم من سهل الغاب، أيضاً كان لنا لقاء مع فرقة البيت العربي للموسيقى بقيادة الأستاذ مروان دريباتي، وذلك  على مسرح المدرّج الروماني لقلعة مدينة جبلة .
صحيفة الوحدة كانت هناك والتقينا الشاعر صقر عليشي، الذي قرأ شعراً جميلاً يغزل الوطن بأرق الكلام ولو كان مختصراً بالمحكي يقول فيه :
لا الريح بتهزّ الجبل . . مطمنة حجارِك
ولا غيرة الأيام . . سورية بتعكّر أفكارك
والبحر جار الرضا . . وناشر غوى أنهارِك
وحالف يمين الحبق   ما يترك ديارِك
وعن مشاركته بهذا المهرجان قال الشاعر صقر عليشي: جاءت مشاركتي قصيرة لأن الشعر يحتاج الهدوء، ويتطلّب جمهوراً قادماً فقط لأجل الشعر، لذلك تعمّدت أن أختصر وأكتفي ببعض الأبيات، إلا أن المهرجانات دليل رقي ونهوض البلد التي تحدث فيه، لذلك أنا سعيد بمشاركتي هنا، فقد غبت عن مدينة جبلة منذ آخر مهرجان حصل وكان تحت رعاية جمعية العاديات آنذاك.


أما فرقة البيت العربي للموسيقى بقيادة الفنان مروان دريباتي، فهي مكوّنة من: الأساتذة غسان وطفة غناء الصولو، وبهاء فضة على الكيبورد والعود، مازن علي على الكمان، أيمن شكوحي على الإيقاع، مجد سلمان على الرّق، زياد أبو سليم على الكاتم، عيسى الأشقر على الناي، أوس عثمان على الغيتار، ومروان دريباتي  غناءً وعلى العود، وغناء أيضاً شعبان حبيب، خالد سلوخة، محمد الشيخ شرشخلي، يارا غانم، عيسى فضّة، وعلا عثمان .
قدمت لنا الفرقة وصلات فيروزية إضافة إلى مقطوعات من أعمال السيد درويش، والسيد إمام، وزياد الرحباني، ونصري شمس الدين، ووديع الصافي، إضافة إلى أعمال خاصة بالفرقة.


التقينا الفنان دريباتي وكان الحديث الآتي عن المهرجان:
منذ مهرجان جبلة قبل سبع سنوات كادت أن تصبح جبلة مدينة منسية، لذلك  الآن مهرجان أيام جبلة الثقافية ضمن النشاطات الأهلية والثقافية جعلها تخرج من هذه الظاهرة، فجميل جداً أن تعود الحالة الثقافية للمدن بعد أزمة وحرب كانتا ثقيلتين على السوريين، ومشاركتنا كاختتام لفعاليات هذا المهرجان، هي نوع من إعطاء الحيوية للناس كرافع للمزاج، ولو أن المهرجان كان بحاجة للتنظيم أكثر .
وعن المقطوعات التي قدمتها الفرقة قال دريباتي: ضمن النفس الطبيعي أنا أعمل على  الأغنية الدرامية، وقد قدمنا للجمهور أعمالاً للسيد درويش إضافة إلى فيروزيات  بحيث كان برنامجاً منوَعاً يشبه توليفة للجماليات بشكل عام، وقد ركّزت على الفلكلوريات لأننا الآن في زمن الأغنية الشعبية رغم تحفّظي .
من شباب الفرقة المشاركين التقينا الشاب شعبان حبيب (صولفيج وغناء)، حيث قال: أنا طالب عند الأستاذ مروان منذ حوالي عام ونصف، أحببت المشاركة في هذا المهرجان من خلال أغانٍ درامية ساخرة، بحيث قدمنا عملاً يليق بالمدينة التي نحن فيها وهذا المسرح .
 

 

الفئة: